المعارضة السودانية تنتقد الدستور السوداني المؤقت

الخرطوم - من سيمون ابيكو ومحمد علي سعيد
المهدي يرى الاتفاق مجحفا

انتقد زعيم المعارضة الاسلامية في السودان حسن الترابي مرة جديدة الاثنين الدستور الموقت الذي بدأ العمل به السبت والذي ينظم تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين الجنوبيين السابقين.
وقال الترابي "انني لا انتقد تمثيل الجنوب فهم يستحقونه لانهم حرموا لفترة طويلة. ما انتقده هو نسبة الـ 52% المتبقية" التي تعود للمؤتمر الوطني بزعامة الرئيس عمر البشير.
ووضعت الدستور الانتقالي لجنة صياغة ضمت بصورة رئيسية ممثلين عن المؤتمر الوطني ومتمردين جنوبيين سابقين من الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق.
وبعد مفاوضات طويلة وشاقة وقع البشير وقرنق في التاسع من كانون الثاني/يناير في نيروبي اتفاق سلام شامل وضع حدا لحرب اهلية استمرت 21 عاما في الجنوب وينص بصورة خاصة على توزيع السلطة والثروات ولا سيما النفطية منها.
وبموجب الاتفاق يشغل حزب المؤتمر الوطني وحركة التمرد السابقة 52% و28% على التوالي من مناصب الحكومة ومقاعد البرلمان فيما تخصص 14% من المقاعد المتبقية لاحزاب معارضة من الشمال وتوزع الـ6% المتبقية على مجموعات جنوبية.
وقال الترابي (73 عاما) "ليس هناك دستور في العالم يعطي صراحة غالبية لحزب ما".
واضاف الزعيم الذي اصبح المعارض الرئيسي لنظام اللواء عمر حسن البشير بعد ان كان مستشاره "نعتقد ان الديموقراطية والحرية هما افضل ضمانتين لاتفاق السلام. لكن لا توجد ديموقراطية".
واطلق سراح الترابي في نهاية حزيران/يونيو بعد ان امضى اكثر من سنة في السجن بتهمة الضلوع في محاولة انقلابية.
وهو يحمل بشدة منذ خروجه من السجن على الدستور الموقت الذي ستحكم بموجبه اكبر دولة افريقية لمدة ست سنوات، معتبرا انه لا يعكس مختلف التوجهات السياسية في السودان.
وقال الترابي ان "الحزبين الرئيسيين اللذين حكما السودان غير ممثلين بصورة جيدة" في الهيئات المؤقتة الجديدة في اشارة الى حزب الامة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديموقراطي (معارضة شمالية) بزعامة محمد عثمان الميرغني.
ويترأس الميرغني ايضا التجمع الوطني الديموقراطي المعارض.
وبموجب بنود اتفاق السلام، ادى قرنق السبت اليمين الدستورية كنائب اول لعدوه السابق الرئيس البشير.
وقلل الزعيم الاسلامي من اهمية رفع حال الطوارئ الذي تقرر السبت في مرسوم رئاسي، بعد ان كان مطبقا منذ الانقلاب الذي تولى البشير السلطة اثره عام 1989.
وقال الترابي "حتى اذا رفعت حال الطوارئ، لا تزال هناك قوانين مرتبطة بالامن يمكن ان تزج بي في السجن لمدة ثلاثة اشهر تمدد عدة مرات".
واكد كذلك انه بالرغم من العفو الذي صدر السبت عن جميع المعتقلين السياسيين، فان السلطات تعتقل حاليا "ما لا يقل عن اربعين" مناصرا لحزبه.
وعن منطقة دارفور غرب السودان حيث تدور حرب اهلية دامية منذ شباط/فبراير 2003، قال "انني قريب جدا من دارفور، اعرف جيدا (المتمردين) واعتقد ان مطالبهم عادلة".
وتدور مواجهات في دارفور بين حكومة الخرطوم ومتمردين من اصول افريقية يطالبون بتقاسم افضل للثروات. وادى النزاع الى سقوط ما بين 180 و300 الف قتيل بحسب التقديرات ما بين ضحايا المواجهات وضحايا سوء التغذية والامراض وغيرها. المهدي ينتقد بدوره من جهته شن رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي الاحد هجوما على الدستور الموقت الذي بدأ العمل به السبت وعلى نظام تقاسم السلطة الذي يلحظه بين الحكومة والمتمردين الجنوبيين السابقين.
وقال المهدي خلال مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم "نعتقد ان هذا الدستور سيء".
وكان المهدي رئيسا للحكومة عندما اطاحه في عام 1989 انقلاب عسكري حمل الى السلطة الرئيس الحالي المشير عمر البشير. وقد تحالف المهدي، رئيس حزب الامة، مؤخرا مع زعيم المعارضة الاسلامية حسن الترابي الذي افرج عنه في 30 حزيران/يونيو الماضي.
وكان البشير قد اقر السبت الدستور الموقت الذي ستنظم بموجبه الحياة السياسية في البلاد لفترة انتقالية من ستة اعوام طبقا لاتفاق السلام الموقع في كانون الثاني/يناير الماضي في نيروبي بين الخرطوم والمتمردين الجنوبيين.
وينص الدستور الموقت على تقاسم حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الترابي والجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يتزعمه جون قرنق المناصب الحكومية وحتى اجراء الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة بعد اربع سنوات.
وبموجب تقاسم السلطة سيحصل حزب المؤتمر الوطني على 52% من المراكز الحكومية ومقاعد البرلمان في حين سيحصل الجيش الشعبي لتحرير السودان على 28%. ومن اصل نسبة الـ20% المتبقية ستحصل احزاب المعارضة في الشمال على 14% والمجموعات الجنوبية الاخرى على 6%.
وقد انتقد المهدي هذا الامر بنوع خاص وقال "ان هذا البند واكثر من غيره هو غير مقبول" مضيفا ان التحالف الذي اقامه مع الترابي وعشرة احزاب اخرى يرفض المشاركة في السلطة على اساس هذه الشروط.
واوضح ان "هذه النسبة التي تركت لنا تجعلنا مسؤولين" عن قرارات اتخذت "ومن دون ان تكون لنا اي سلطة" على هذه القرارات.
وقال ايضا ان "هذا التحالف يستعد للعب دوره في المعارضة" محملا الحكومة مسؤولية سبب هذا الفشل آخذا عليها انها "قررت كل شيء بطريقة ثنائية" مع الجيش الشعبي لتحرير السودان.
واضاف "هناك مشاكل كثيرة في الشرق وفي الغرب وفي مناطق اخرى في السودان يتطلب حلها اتفاقا شاملا في اطار الدستور" في اشارة الى الصراع الدائر في دارفور والى المواجهات التي تدور بين القوات النظامية والمتمردين في ولايتي البحر الاحمر وكسالة (شرق).