شبابنا .. والقضايا المصيرية

بقلم: ماجدولين الرفاعي
مجتمع شبابي بمعطيات جديدة

دائما نتهم شبابنا بالاستهتار وعدم إهتمامهم بالقضايا المصيرية لأمتهم وأوطانهم ونتهم غالبيتهم بالانحلال والسير خلف الصرعات والأغاني الهابطة وكليبات الجنس والشهوة وأنهم منغمسين تماما في أهوائهم متناسين القضايا الملحة على ارض الواقع ومتهمين بالتسيب والسطحية في التفكير.
كلمات كبيرة يطلقها المجتمع على المراهقين والشباب دون تفهم لما ما يدور في خلجات ونوازع تلك الشريحة الكبيرة والمهمة من الشباب والتي تعد بمثابة عماد للمستقبل بل هم المستقبل ذاته..
ويعتبر المجتمع ان اهتمام الشباب بملبسهم واناقتهم يعني تغييب عقولهم وعدم التفكير في مجمل القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية.
ولكن ومن خلال استطلاع اجريته على مجموعة من الشباب من مختلف الدول العربية منهم من التقيتهم من خلال الشبكة العنكبوتية ومنهم من التقيتهم على ارض الواقع ومن خلال قناعتي بان شبابنا مثقف ورائع ويمكن الاعتماد عليهم .. ويمكن لنا أن نستنبط الكثير من الامور لنخرج بنتيجة واقعية تعطي للمسألة أبعادها وأسبابها والحلول الناجعة لها .. إلتقيت بالشاب ثائر ثابت فلسطيني مقيم في نابلس هو لم يتجاوز العشرين من عمره يدرس الصحافة في جامعة النجاح لكنه من حديثه ومناقشاته يوحي لمحدثه بانه اكبر بكثير من عمره الحقيقي وعندما سألته كيف يرى نظرة المجتمع له، اجاب ضاحكا: لا الاحظ مطلقا ان مجتمعي يستهتر بي كشاب صغير فنحن هنا في فلسطين لافرق بين مرحلة الطفولة و الشباب هنا يولد الانسان مناضلا يحمل الحجر في جيبه وفكرة التحرر في عقله. يولد على فكرة واحدة اما الشهادة او النصر. ولهذا فانك لن تجدي طفلا ولا شابا ولا كهلا إنما مجتمعا متكاملا اسمه المجتمع الفلسطيني لاهم لنا ياسيدتي سوى اسماع صوتنا للعالم ومناشدته ليوقف نزيف الدم في بلدي.
بهرتني ثقافته واتزانه حتى كدت اشك بعمره لولا معرفتي الاكيدة بذلك..
الشاب بهاء الرفاعي من سوريا في السابعة عشر من عمره يدرس الطب البشري في جامعة دمشق يعد أنموذجا لشاب هذا العصر من خلال ملابسه المتحضرة جدا وتسريحة شعره التي يثبتها بكمية كبيرة من مواد تصفيف الشعر ويضع قلادة في عنقه يوحي لك بانه شاب لا هم له الا الملابس والكليبات لكنك حين تحاوره تكتشف عكس ما تفكر به نحوه ..
سالته عن رايه بنظرة مجتمعه به.
رد بحماس وتوتر مشوب بغصة:
المجتمع يعتبرنا أطفالا لا يحق لنا التحدث في قضايانا الكبيرة ويطلق علينا عبارة الجيل الفاسد
وحقيقة لقد انتقد اصدقاء والدي طريقة ملابسي وأسلوبي في الحياة أثناء تقديمي لامتحان الثانوية العامة مؤكدين لي أني بهذا الشكل لن اصل إلا شيء. ورغبة مني في تحدي المفاهيم الخاطئة واظبت على دراستي ونجحت بتفوق ملحوظ جعلهم يثقون بتفكيري وبمقدرتي على الاهتمام بقضايانا الهامة على الساحة العربية والعالمية رغم اهتمامي بمظهري وأنا اشعر بالغصة لما يحدث الآن على الساحة العربية وأشاهد نشرات الأخبار باستمرار ولاانكر اهتمامي بالاغاني العربية والاجنبية ..
لما يظن مجتمع الكبار اننا لانستطيع التفكير الا في جانب واحد من الحياة؟
الدنيا بخير ونحن جيل مطلع مثقف هموم بلدنا هي الاولى في مساحات تفكيرنا الشاسعة لقد فتح الانترنت ابواب واسعة على العالم للاطلاع والمعرفة..
الشاب جلال من مصر خريج تجارة واقتصاد ينتظر تواجدي على المسنجر ليبدا معي الاحاديث السياسية عن مصر وما يدور فيها فهو مؤمن بدور المعارض ايمن نور في انقاذ مصر ولهذا فهو يتابع اخبار محاكمته من محطة اخبارية الى اخرى ويتحدث بطريقة جعلتني اطلب منه ان يتناسى قليلا الواقع المقلق الذي يمر به مصر حاليا ويعيش حياته كشاب صغير.
ويجيبني: لا استطيع سيدتي من اين ساحضر الفرح في ظل ظروف صعبة.
اضافة الى انه ينقد بشدة الكليبات الحديثة والتي حسب قوله تحول المرأة التي يقدسها الى سلعة جنسية مكرسة لاثارة الغرائز الجنسية..
الشابة الصغيرة رنا في الثانوية العامة مقيمة مع اهلها في الامارات العربية تقول: اعلم ما يدور حولي واشاهد نشرات الاخبار اثناء متابعة والدي لها ولكني اخجل من مناقشتها فحينما اهم بالحديث عما يدور ينظر الي والدي نظرة استخفاف قائلا اذهبي وامسحي قليلا من احمر الشفاه الكثيف ولا ادري ما علاقة احمر الشفاه بالفكر والهم السياسي احب الملابس والاكسسوارات ولا يمنعني ذلك من التفكير بالوطن.
اما سوسن من الاردن فتقول ان والدها رجل عظيم ويحاول اشراكها دوما بالمناقشات العامة سياسية او اجتماعية ويناقشها في كل حدث اخباري جديد فباتت اكثر ثقة بنفسها وقدراتها.
حسام شاب من الجزائر يقوم في سوريا يدرس في كلية الاقتصاد جامعة دمشق يتقد اهله بشدة ويقول: لاحظت من خلال صور والدي القديمة انهم كانوا في مطلع شبابهم يتبعون خطوط الموضة ويقلدون الممثلين والفنانين فلماذا يحاولون إنتزاع هذا الحق منا؟
هل من الواجب علينا الاقتداء بتجاربهم وعدم خوض تجاربنا بانفسنا؟
لقاءات عدة أجريتها لا يتسع لها مقال واحد ولكنها تستطيع إيجاز ما يريد قوله الشباب بشكل عام
مطالبهم انحصرت بان ينظر الكبار لهم بعين الاحترام والتقدير وان يمنحوهم الثقة التي تجعلهم يسيرون قدما تجاه تحقيق أحلامهم وأحلام مجتمعهم وعدم التقليل من شانهم إن منح الثقة لتلك الفئة من المجتمع هي الركيزة الاساسية لأجل بناء مجتمع متحضر. ماجدولين الرفاعي