الفلاشمورا: آلاف اليهود في اثيوبيا ينتظرون العودة الى ارض الميعاد

اديس ابابا- من ليا-ليزا وسترهوف
الفلاشمورا بعد الفلاشا

"حين كنت صغيرا كان المسنون يخبرونني ان الله سيعيدنا جميعا في احد الايام الى ارض الميعاد، لقد ماتوا جميعا في اثيوبيا واريد ان اموت في اسرائيل".
تيلافا في عامه الثاني والثمانين، في سريره يحكي العجوز عن هذا الحلم الذي هجر من اجله منزله ومتجره قرب غوندار في شمال اثيوبيا مفضلا عليهما غرفة ضيقة في اديس ابابا يحيا فيها مع زوجته واولاده الاربعة منذ سبعة اعوام.
وعلى غراره، تمركز بين خمسة وثمانية الاف يهودي اثيوبي منذ اعوام عدة على هذه الهضبة التي تجاور سفارة اسرائيل.
غرف بسيطة ومستودعات قديمة واسطبلات هي اليوم منازلهم في انتظار الرحلة الموعودة الى اسرائيل او "ارض الميعاد".
الحكومة الاسرائيلية الحالية قررت في كانون الثاني/يناير 2005 ان يعود 600 منهم كل شهر الى اسرائيل بعدما كانوا 300 حتى الان، التزام ذكر به اخيرا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امام الكنيست.
لكن العجوز تيلافا هو "فلاشمورا" اي يتحدر من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية في القرن التاسع عشر، الامر الذي يعقد عودته.
وتقول الوكالة اليهودية وهي المنظمة الرسمية المكلفة تنظيم هجرة اليهود الى اسرائيل ان عدد "الفلاشمورا" يناهز 20 الفا في اثيوبيا.
وبخلاف اليهود الاثيوبيين الـ50 الفا الذين افادوا من الحق الفوري بالهجرة الى اسرائيل في بداية التسعينات بموجب قانون العودة (اليا) بعدما اثبتوا ان واحدا على الاقل من ذويهم اسرائيلي، يواجه "الفلاشمورا" صعوبات في اثبات تحدرهم من اصول يهودية ويهاجرون بحجة جمع الشمل العائلي.
ويوضح المسؤول الاعلامي في الوكالة اليهودية ميخايل جانكيلوفيتش في اتصال هاتفي من القدس ان "عليهم ان يثبتوا ان واحدا من اجدادهم اعتنق المسيحية وان احد افراد عائلتهم يعيش في اسرائيل".
يعيش سيتيغنيت على بعد بضعة شوارع من منزل تيلافا ويجيب ردا على سؤال عن دينه "بيتا اسرائيل (بيت اسرائيل باللغة الوطنية في اثيوبيا) انا يهودي"، وليثبت ايمانه يشير ابن الـ29 عاما الى نجمة داود التي رسمها على الجدار فوق سريره.
غرفته لا يتجاوز طولها المترين وعرضها المتر الواحد، ويروي كيف انتقل اليها قبل خمسة اعوام بعدما كانت مطبخا لاحد منازل اديس ابابا.
عاش يتيما في غوندار، وقرر الانتقال الى العاصمة بعدما سمع ان عمه و"يهودا اخرين كثرا" تمكنوا من التوجه الى اسرائيل بفضل منظمة اميركية غير حكومية هي "مؤتمر اميركا الشمالية حول اليهود الاثيوبيين".
لكن المنظمة اوقفت نشاطها منذ نحو ستة اشهر بعدما اتهمتها السلطات الاثيوبية بالعمل في البلاد من دون ترخيص رسمي.
وتوضح الوكالة اليهودية في القدس ان "المنظمة كانت تشجع الناس على النزوح من الجبال من دون التثبت من استيفائهم شروط الهجرة الى اسرائيل".
لذا ستتولى الوكالة اليهودية هذا الصيف رسميا تنظيم هجرة "الفلاشمورا" والهدف: انجاز العملية برمتها بحلول عام 2008.
داخل الطائفة اليهودية في اديس ابابا، تتارجح العائلات منذ اعوام بين الامل بالرحيل والخشية من الرفض النهائي.
وتعلق تساديي (35 عاما) بقلق "لن اهتم اذا كنت عاجزة عن الرحيل، ولكن على الاقل فلياخذوا اولادي والا ماذا سيحل بهم؟"
هي ارثوذكسية، وزوجها اليهودي قضى بالسرطان قبل عام تاركا اياها في اسطبل قديم مع ثلاثة اولاد من دون اي مورد رزق.