تشكيل حكومة السنيورة لا يزال متعثرا

بيروت - من هنري معمارباشي
المهمة ليست سهلة

يصطدم تشكيل الحكومة اللبنانية بعقبات اهمها اصرار تحالف امل وحزب الله الشيعيين على تسلم وزارة الخارجية ونوعية التمثيل المسيحي بعد امتناع النائب العماد ميشال عون عن المشاركة.
واجمعت الصحف اللبنانية الخميس على ان مشاورات رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة "عادت الى نقطة الصفر".
وتتخلص ابرز العقبات التي يواجهها السنيورة باثنتين: الاولى اصرار تحالف امل وحزب الله الشيعيين المواليين لسوريا على تسلم وزارة الخارجية والثانية في نوعية التمثيل المسيحي بعد امتناع العماد ميشال عون عن المشاركة ورغبة رئيس الجمهورية اميل لحود والكنيسة المارونية بمشاركة عون.
وقال مصدر مقرب من المشاورات "حاليا الصعوبة الرئيسية تتعلق بحزب الله" لافتا الى "ان هذه المسألة من البديهي ان تشغل بال الدول الغربية".
وقال محمد كوثراني عضو المجلس السياسي لحزب الله في تصريح نشرته الخميس صحيفة الديلي ستار اللبنانية الناطقة بالانكليزية "من يسيطر على الشؤون الخارجية يسيطر على صورة حزب الله في العالم (...) لا نريد ان نرى في وزارة الخارجية شخص مقرب من الولايات المتحدة".
وهي المرة الاولى التي يطالب فيها حزب الله المقرب من دمشق وطهران بان يتمثل مباشرة في الحكومة.
وكان قد تمثل في حكومة تصريف الاعمال الحالية، وللمرة الاولى، بمقرب منه هو وزير العمل طراد حماده.
يذكر بان قرار مجلس الامن رقم 1559 يستهدف حزب الله مباشرة فقد نص في احد بنوده على نزع سلاحه وهو ما يرفضه لبنان الرسمي.
من ناحيتها اشارت صحيفة السفير الخميس الى ضغوط اميركية لـ "ابعاد التحالف الشيعي (حزب الله وحركة امل) عن وزارة الخارجية حتى لا تتحول الوزارة الى خط الدفاع الاول في مواجهة القرار 1559".
في هذا الاطار يخشى العديد من اللبنانيين ان تعود سوريا الى الساحة اللبنانية من خلال حلفائها الشيعة حزب الله وامل التي عاد زعيمها نبيه بري لترؤس البرلمان الجديد الاول الذي انتخب بعد انتهاء وصاية سوريا.
يشار الى ان المعارضة اللبنانية السابقة لسوريا (تيار الحريري وتيار جنبلاط والقوات الللبنانية المسيحية ولقاء قرنة شهوان المسيحي) اصبحت تملك الاكثرية في البرلمان (72 من اصل 128) الذي انبثق عن انتخابات ساندتها الدول الكبرى خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا.
ويتمتع حزب الله وامل في هذا البرلمان بكتلة تضم نحو 30 مقعدا (من اصل 128).
وقال النائب سمير فرنجية من نواب الاكثرية البرلمانية لوكالة فرانس برس "لسنا بحاجة الى حكومة اتحاد وطني. حكومة اتحاد وطني لا معنى لها. ثمة اكثرية نيابية فازن في الانتخابات بامكانها ان تشكل حكومة من صفوفها او تساند حكومة اصلاحية من خارج البرلمان.
وفي تحليل بعنوان "المأزق الحكومي ينذر بالتحول ازمة ثقة دولية" بلبنان اعربت النهار عن خشيتها من "ان تؤدي التعقيدات التي تبرز من كل جهة الى ان يفقد لبنان الفرصة لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية بسرعة".
يشار الى ان لبنان يحتاج بقوة الى المساعدات الدولية للانطلاق بعملية اصلاحات من شانها استيعاب الدين العام الذي يرتفع الى 5،35 مليار دولار.
وهو بحاجة كذلك الى تصحيح علاقاته مع سوريا التي تواجه حاليا صعوبات جمة بدأت مع مغادرة القوات السورية لبنان في 26 نيسان/ابريل تحت ضغوط الشارع اللبناني والضغوط الدولية.
فمئات الشاحنات ما زالت متوقفة منذ اسابيع على الحدود مع سوريا، الطريق البرية الوحيدة التي تربط لبنان بسائر الدول العربية. وهذا ما دفع الخميس بالسنيورة، وفق اوساطه، الى الاتصال هاتفيا بنظيره السوري ناجي عطري طالبا منه حلحلة الوضع.
في هذا الوضع المضطرب يجري الرئيس الفلسطيني محمود عباس غدا الجمعة محادثات مع القادة اللبنانيين وذلك بعد زيارته دمشق.
وتاتي هذه الزيارة، الاولى له للبنان بصفته رئيس للسلطة الفلسطنية، بعد ان رفع لبنان حظرا جزئيا مفرضا منذ 22 عاما على عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وقد رحب الفلسطينيون بهذه الخطوة باعتبارها مقدمة للحصول على حقوقهم المدنية.