يوم أسود لحرية الصحافة في أميركا

جوديت ميلر فضلت السجن على ان تكشف عن مصادرها

واشنطن - اعتبرت الصحافة ومؤسسات الدفاع عن الصحافيين في الولايات المتحدة الحكم بسجن الصحافية في "نيويورك تايمز" جوديث ميلر الاربعاء بانه "يوم اسود" لحرية الصحافة وانحراف للقضاء.
وقد حكم على جوديث ميلر بالسجن لرفضها الكشف عن مصدرها في اطار تحقيق حول عملية تسريب معلومات خلافا للقانون يشتبه انها صدرت عن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش وادت الى كشف هوية امرأة من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه).
وقال ريك دونهام رئيس نادي الصحافة الوطني في واشنطن "من المأساوي ان يعتبر قاض فدرالي انه من الملائم سجن صحافية لانها تقوم فقط باداء عملها وتتمسك بالمبادئ الاخلاقية الاساسية لمهنتها".
واضاف "انه انحراف قضائي ارسال جوديث ميلر الى السجن لقيامها بحماية مصدر سري في قضية لم ترتكب فيها اي جريمة بعد ولم تكتب عنها ميلر اي مقال".
وكانت ميلر قامت بابحاث حول القضية لكن بدون ان تكتب عنها فعليا.
من جهتها قالت منظمة "مراسلون بلا حدود" انه "يوم اسود لحرية الصحافة في الولايات المتحدة وفي كل انحاء العالم".
وافاد بيان المنظمة "هذا الحكم لا سابق له ضد صحافية لم تقم الا بممارسة صلاحيات مهنتها ويشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، كما انه يشكل سابقة خطيرة. وقامت الولايات المتحدة بتوجيه رسالة سيئة جدا الى بقية العالم".
من جهتها قالت لوسي دالغيش المديرة التنفيذية للجنة الصحافيين من اجل حرية الصحافة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها انها لم تتفاجئ بالحكم بالسجن على ميلر بتهمة عصيان اوامر المحكمة وانما باحتمال ان يكون القاضي توماس هوغان الذي اصدر الحكم يفكر في توجيه تهم اخرى.
واشاد رئيس مجلس ادارة "نيويورك تايمز" ارثر سالزبرغر بالصحافية ميلر لتمسكها بمبادئها المهنية.
وعبر عن امله في ان تدفع هذه القضية الكونغرس الى التصويت على قانون يحمي السرية المهنية للصحافيين.
من جهته شجب مدير نيويورك تايمز بيل كيلر سجن الصحافية في قرار "مثير للاستغراب" معبرا عن خشيته ان تتيح هذه السابقة في المستقبل للحكام التدخل لاغلاق قضايا.
ويسعى القضاء للتحقق مما اذا كان مسؤول في البيت الابيض هو الذي كشف للصحافة هوية عميلة السي اي ايه فاليري بلام زوجة السفير السابق جوزف ويلسون في وقت كان الاخير ينفي علنا حجج الرئيس جورج بوش لشن الحرب على العراق وعلى الاخص في ما يتعلق باسلحة الدمار الشامل المنسوبة الى نظام صدام حسين.
وكشف هوية عميل في السي اي ايه يعتبر عملا اجراميا في الولايات المتحدة.