الأوضاع السياسية تؤثر على مهرجانات لبنان الصيفية

بيروت - من ربى كبارة
عدد من الفنانين الأجانب لن يحضروا هذا العام

تنطلق غدا الخميس ابرز المهرجانات الصيفية الدولية، التي طبعت منذ سنين موسم لبنان السياحي، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها البلد منذ اشهر مما استتبع اختصارها بخفض مدتها او تضييق هامش خياراتها.
واكدت نورا جنبلاط رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين (50 كلم جنوب شرق بيروت) ان اقامة المهرجانات "رغم الظروف القاسية يعبر عن ارادة تحدي القتل وهو فعل ايمان بدور لبنان الثقافي والحضاري".
فرغم اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري والنائب باسل فليحان في 14 شباط/فبراير وما اعقبه من تفجيرات لم توقع ضحايا ومن اغتيالات حصدت الصحافي المعارض والناشط اليساري سمير قصير والامين العام الاسبق للحزب الشيوعي جورج حاوي اصر منظمو المهرجانات على استحضار اعلام فنية دولية في عالم الموسيقى والغناء والرقص.
وتؤكد نورا جنبلاط عقيلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ان بعض الفرق التي كان من المقرر مشاركتها ترددت في القدوم الى قلب منطقة الشوف الجبلية "فعدد المشاركين اقل والحفلات لا تتعدى الليلة الواحدة".
فقد الغت من برنامجها فرقة "ماما ميا" السويدية التي كانت ستحيي ستة ليالي وهي تضم 100 شخص ويبلغ وزن معداتها نحو 60 طن. كما الغيت حفلة ضخمة للموسيقار الفرنسي من اصل لبناني غبريال يارد واضع موسيقى ابرز الافلام العالمية.
وزادت مهرجانات بيت الدين من الاجراءات الامنية باضافة ابواب للتفتيش الكتروني.
وتصف نورا جنبلاط الاقبال على شراء تذاكر الحفلات التي تنتهي في الخامس من أب/اغسطس بانه "جيد" رغم اقرارها بانه "اقل من المعتاد".
وتعرب عن املها "بان يزداد بعد الافتتاح اذا ازداد عدد السواح مع استمرار الهدوء" منذ اغتيال حاوي في 21 حزيران/يونيو.
يشار الى ان عدد السياح الذي بلغ في العام 2004 مليون وثلاثمئة الف سائح انخفض بشكل كبير هذه السنة. فقد اكد وزير السياحة اسعد رزق ان "السياحة تراجعت بنسبة 54 في المئة في نيسان/ابريل".
وتذكر جنبلاط بان المهرجانات التي تنظمها "انطلقت قبل انتهاء الحرب". وتقول "نريد الاستمرار في هذه الظروف للتاكيد على استمرارية دور لبنان وعلى استكمال مسيرة النهوض وثقة اللبنانيين ببعضهم".
ويفتتح مهرجان بيت الدين في القصر الشهابي الذي يعود بناؤه الى القرن التاسع عشر بالهندي رافي شنكر من اهم الموسيقيين الذين جمعوا الشرق والغرب. كما تضم فرقة يو بي تو لموسيقى البوب واخرى لرقص الفلامنكو.
ويشارك في مهرجانات بين الدين اللبناني مرسيل خليفة الذي نال جائزة اليونيسكو للسلام هذا العام والمطربة جوليا بطرس.
ويشارك فيها الموسيقار والمطرب العراقي الشهير كاظم الساهر باغانيه التي تحكي الغربة والمنفى والحنين وخصوصا الحب اضافة الى المواويل العراقية الشجية.
كما تنطلق غدا مهرجانات بعلبك الدولية التي تقام في الهياكل الرومانية ومهرجانات صور التي تقام في المدرج الروماني. اما مهرجانات جبيل (بيبلوس) التي تقام في الميناء الفينيقي فتبدأ في 15 تموز/يوليو.
وتففتح بعلبك موسمها في صالة فورم دو بيروت في العاصمة اللبنانية "لاسباب تقنية" كما اكد المنظمون بعمل موسيقي بهلواني عنوانه "اللهب الطائر" للكوريغراف الكندية ديبرا براون ابرز كوريغرافيي "سيرك الشمس" منذ عام 1987.
وتنتهي هذه المهرجانات في 13 اب/اغسطس بامسية للمطربة الجزائرية الشهيرة وردة. يسبقها امسيات للموسيقار من اصل لبناني زاد ملتقى مع فرقة فرنسية وقراءات شعرية من جورج شحادة وناديا تويني وايتيل عدنان.
اما مهرجانات بيبلوس فتختتم في 20 اب/اغسطس بمسرحية لمنصور الرحباني عنوانها "جبران والنبي" تروي حكاية تاليف الاديب اللبناني الشهير جبران خليل جبران لكتابه النبي وتتمحور حول الصراع بين الحرية والارادة. الموسيقية وضعها اسامة الرحباني واخرج المسرحية مروان الرحباني.
اما مهرجانات صور التي غاب عنها الوجه الدولي فاكتفت بليال عربية تختتم في 24 تموز/يوليو ابرزها ليلة مغربية من الموسيقى الصوفية واخرى مصرية للفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو سليم سحاب عنوانها كلثوميات وليلة اماراتية وليلة سورية وليلة للشعر العربي.
تفتتح مهرجانات صور غدا الخميس بليلة لبنانية تحييها الاوركسترا السمفونية الوطنية اللبنانية بقيادة وليد غلمية والمغنية الاوبرالية هبة قواص.
يشار الى ان المهرجانات التي اصبح احياؤها تقليدا بعد الحرب اللبنانية (1975-1990) هي الاولى التي تجري بعد انتهاء عهد الوصاية السورية على لبنان بسحب دمشق قواتها في 26 نيسان/ابريل تحت ضغط الشارع اللبناني والضغوط الدولية