لماذا بدأت المقاومة العراقية استهداف السفراء؟

بغداد - من سامي كيتز
حرب مدروسة ضد السفارات العربية والاجنبية

اختار المسلحون القيام بهجمات ضد المسؤولين في البعثات الدبلوماسية في بغداد في محاولة منهم لعزل الحكومة العراقية عن الساحة الدولية ومنع الدول العربية على وجه الخصوص من رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في العراق.
وخلال اربعة ايام تم اختطاف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ايهاب الشريف والاعتداء على القائم بالاعمال البحريني في بغداد حسان الانصاري كما نجا السفير الباكستاني في بغداد يونس خان من محاولة اغتيال فضلا عن تعرض سيارة السفير الروسي الى اطلاق نار.
وقال دبلوماسي غربي في بغداد ان "الشيء الجديد هو قيام المسلحين بشن هجمات على دول ليس لها مطلقا قوات مشاركة في القوة المتعددة الجنسيات في العراق.انهم يريدون خلق الفراغ حول الحكومة".
وقال متحدث باسم السفارة الباكستانية في بغداد "انا لا افهم لحد الان اسباب هذا التوجه لكننا امام تحد جديد".
وقال ليث كبة المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي الثلاثاء "انهم يستهدفون السفراء ومحطات المياه لكي يقولوا للعالم ان الحكومة عاجزة عن توفير الامن في البلاد".
ومنذ غزو العراق في اذار/مارس من عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة تعرضت العديد من قوافل البعثات الدبلوماسية التي لها قوات في العراق الى هجمات منها سلوفاكيا وايطاليا لكن الهجمات بدأت تتجه صوب الدول التي كانت تعارض الحرب ضد العراق والتي ليس لها قوات في العراق.
ومؤخرا قتل في منطقة الدورة جنوبي بغداد سائق سفير صربيا ومونتينغرو حينما كان يقود سيارته التي كانت خالية من الركاب.
وباتت الهجمات تتجه خصوصا نحو بعثات الدول العربية التي اعلن البعض منها عن نيته رفع التمثيل الدبلوماسي في العراق الى درجة سفير.
وقال كبة "بالنسبة لنا فان عملية اختطاف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية ليس بعمل غريب انها رسالة لنشر الخوف لدى بقية البعثات الدبلوماسية حتى لا تعمل على رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في العراق".
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قد انتقد في 29 من حزيران/يونيو الماضي مستوى تمثيل دول الجوار ، وقال ان "هناك خمسين سفارة اجنبية في العراق حتى من الدول التي عارضت الحرب ضد العراق ولكن ليس هناك سفير عربي واحد".
وكانت مصر والاردن اعلنت قبل اسبوعين عن نيتهما ارسال سفيرين الى العراق.
وقال نائب رئيس الوزراء الاردني مروان المعشر الاربعاء ان الاردن "ما يزال ملتزما" ارسال سفير الى العراق رغم استهداف المسلحين هناك لعدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية.
واضاف المعشر خلال مؤتمر صحافي "ما زلنا ملتزمين ارسال سفير الى العراق انطلاقا من ايماننا بان تمثيل الاردن يجب ان يكون على اعلى مستوى ومن اجل الحفاظ على صلات وثيقة للعراق مع الدول العربية".
حتى سوريا التي تتهمها واشنطن بعدم ضبط الحدود مع العراق ارسلت الاسبوع الماضي وفدا امنيا ودبلوماسيا الى بغداد من اجل بحث السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات واعادة فتح السفارة السورية في العراق.
وفي السياق ذاته ،اعلن وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي في مطلع الشهر الحالي ان اليمن سيعيد خلال ايام سفيرا له الى بغداد.
وقال القربي ان "اجراءات دبلوماسية تتم الان تمهيدا لتعيين اول سفير يمني في بغداد منذ دخول قوات التحالف الى العراق وسقوط النظام العراقي السابق في اذار/مارس من عام 2003".
وتأتي هذه الهجمات بعد مؤتمر بروكسل حول العراق الذي عقد في 22 حزيران/يونيو الماضي والذي اعربت فيه الاسرة الدولية عن دعمها للحكومة العراقية الجديدة بقيادة ابراهيم الجعفري.
وقد ابدى نحو 82 من وزراء خارجية دول ومسؤولين منظمات دولية من بينها الامين العام للامم المتحدة دعمهم لقيام "عراق ديمقراطي تعددي فدرالي موحد".