رحيل عبد المجيد شومان، مؤسس البنك العربي

رجل ترك ارثا كبيرا

عمان - قضى عبد المجيد شومان رئيس مجس ادارة البنك العربي، والذي توفي الثلاثاء عن عمر يناهز 94 عاما، ثلثي حياته في خدمة احدى كبرى المؤسسات المصرفية العربية واكثرها انتشارا على مستوى العالم.
ولا يمكن إعتبار عبد المجيد شومان، لابن الاكبر لمؤسس البنك العربي عبد الحميد شومان، بكل الاحوال مجرد رجل مصرفي يمثل البنك العربي فقط، فالرجل حمل ولأكثر من 75 عاما قضاها في البنك ملفات الاقتصاد العربي وهو يعد من ابرز مؤسسي البنك واحد شيوخ الصناعة المصرفية في العالم العربي.
وكان البنك اعلن وفاة رئيس مجلس ادارته الثلاثاء في بيان رسمي جاء فيه ان "الاردن فقد صباح اليوم الثلاثاء احد اقطاب بناة الاقتصاد الوطني بعد رحلة طويلة في بناء وتأسيس القطاع المصرفي الاردني والعربي".
وبحسب البيان فان الملك عبد لله الثاني "امر بدفن الفقيد في المقابر الملكية" عقب الجنازة المتوقعة ظهر غد الاربعاء.
ولد شومان في بيت حنينا قرب القدس عام 1912 قبل ان يرتحل والده في الربع الاول من القرن الماضي الى الولايات المتحدة، وانهى دراسته الثانوية في الولايات المتحدة الاميركية قبل ان يلتحق بجامعة نيويورك حيث حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الاقتصاد والعلوم المصرفية سنة 1936.
وعاد الى الوطن بعد مضي فترة وجيزة على تأسيس اول فرع للبنك العربي في القدس عام 1930 ليساعد والده في ادارة البنك العربي الذي كان حديث التأسيس آنذاك، وبقيادة شومان الاب ساهم في بناء البنك وحماية مصالحه وابدى طوال سنوات خدمته حكمة كبيرة ادت الى جعل البنك العربي اوسع البنوك العربية انتشارا واعلاها مصداقية.
عرف عن شومان وطنيته وتفانيه في خدمة المشاريع الوطنية والاجتماعية. فقد ترأس مجالس امناء عدة مؤسسات تنموية مثل مؤسسة ديانا تمارى صباغ في بيروت ومؤسسة التعاون في جنيف والتي تعنى بتقديم العون للفلسطينيين بالاضافة الى الجمعية الاردنية للعون الطبي للفلسطينيين.
وتراس شومان القسم المالي في اول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1969 حين اسس لجنة القدس للاستثمار والتنمية التي عنيت بتقديم المعونة المالية لدعم استمرار الوجود الفلسطيني في القدس.
وعقب نكبة فلسطين عام 1948 انتقلت اعمال البنك العربي الى عمان حيث كان المؤسسة المصرفية الرئيسية التي اعادت ودائع العملاء في فلسطين الى اصحابها مساهمة بالتخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في ذلك الوقت ومعززة بذلك مصداقيتها.
تسلم شومان منصبي مدير عام ورئيس مجلس ادارة البنك العربي عام 1974 عقب وفاة والده وساهم بشكل كبير عقب ذلك بتوسيع مساحات تحرك ونشاطات البنك ليصل امتداده الى اكثر من 400 فرع في خمس قارات.
ويعود له الفضل في جعل البنك العربي خلال ثلاثة عقود الاوسع انتشارا بين البنوك العربية والاكثر مصداقية وثقة بين مؤسسات المال في العالم، واصبح شريكا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العشرات من البلدان التي يتواجد فيها.
وكان للراحل علاقات مميزة مع الزعماء والشخصيات العربية البارزة التي كانت تحرص على المشاركة في مناسبات افتتاح فروع البنك العربي في العواصم العربية طوال العقود الماضية.
فقد افتتح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وبعده الرئيس انور السادات فروعا للبنك في مصر والملك عبدالله الاول افتتح فرع عمان اواسط القرن الماضي.
كما ربطته صداقات خاصة مع الملك حسين والملك فهد بن عبد العزيز بالاضافة الى علاقات ومع معظم رؤساء الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.
واهتم شومان بدعم المشاريع العلمية والتعليمية والتربوية من خلال رعاية المئات من النشاطات في هذا الاتجاه ومن خلال مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية التي تعد من ابرز المؤسسات الثقافية العربية.
وساهم الراحل في تأسيس جوائز متخصصة حملت اسمه لدعم الابداع الشاب في مجالات العلوم والبحث العلمي والثقافة اضافة لجائزة خصصت لدراسات القدس على الصعيد العالمي.
وفي عام 2001 قرر مجلس إدارة البنك العربي وبالاجماع انتخاب ابنه عبد الحميد الحفيد نائبا لرئيس مجلس الادارة مديرا عاما للبنك فيما بقي عبد المجيد في موقعه رئيسا لمجلس الادارة.
وفي نهاية 2003 قامت شركة سعودي اوجيه المحدودة والمملوكة لرئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بشراء 11% من اسهم البنك العربي.
وبلغت قيمة موجودات مجموعة البنك العربي في نهاية حزيران 2004 اكثر من 34 مليار دولار، بحسب الميزانية العامة للبنك.
ونال شومان عدة اوسمة في حياته منها وسام الاستقلال الاردني من الدرجة الاولى والثانية ووسام الكوكب الاردني ووسام الاستحقاق الفرنسي برتبة قائد.