اولمبياد 2012: مواجهة انجليزية فرنسية جديدة

نيقوسيا - من الياس طعمه
لندن استعدت للمناسبة بافضل ما لديها

تبدو باريس ولندن الاوفر حظا بين المدن الخمس المرشحة للظفر بشرف احتضان دورة الألعاب الاولمبية 2012 في عملية التصويت التي ستجريها اللجنة الاولمبية الدولية خلال مؤتمرها العام غدا الاربعاء في سنغافورة.
وترشح التوقعات باريس او لندن للفوز على ضوء التقرير الذي قدمته لجنة التفتيش المنبثقة عن اللجنة الاولمبية الدولية برئاسة المغربية نوال المتوكل بطلة سباق 400 م حواجز في اولمبياد لوس انجليس 1984، والتي قامت بزيارات ميدانية على الارض درست خلالها كل التفاصيل المنفذة او الواجبة التنفيذ او القابلة للتنفيذ قبل ان تبدي رأيها في تقريرها الى المنظمة الام.
وترمز العبارات التي تضمنها تقرير لجنة التفتيش في كل حالة من الحالات الى عملية توزيع للنقاط، فمثلا نال ملفا باريس ولندن اعلى علامة على ما يبدو من خلال وصفهما بانهما من "نوعية رفيعة جدا".
وتتخلف مدريد درجة عن العاصمتين الفرنسية والانكليزية، وهي نالت علامة اقل من خلال وصف ملفها بانه من "نوعية رفيعة" مع غياب جدا، وقد يؤثر ايضا الاعتداء بالسيارة المفخخة الذي قامت به منظمة ايتا الانفصالية الباسكية في 25 حزيران/يونيو قرب ملعب بينيتا "رمز ترشيح مدريد" في اشارة يمكن ان تفسر على ان المنظمة قادرة على افساد الالعاب.
وتأتي نيويورك في نفس منزلة مدريد بعد ان لقي ملفها الوصف ذاته، لكن العملية برمتها كانت على وشك ان تنسف بسبب خلاف على مكان اقامة الملعب في مانهاتن وعلى تمويله ايضا بين سلطات الولاية وبلدية المدينة المسؤولة عن ملف الترشيح قبل ان يتم تغيير المكان بموافقة اللجنة الاولمبية الدولية.
في المقابل، نالت موسكو العلامة الادنى بين المدن المتسابقة واعتبر ما جاء في ملفها مجرد خطوط عريضة غير واضحة وخالية من التفاصيل الملزمة والمطلوبة لعملية التخطيط.
وما كتب في التقرير لا يعني في الواقع اكثر من توجه وليس فوزا اكيدا لباريس او لندن، وانما الثقل في عملية الاقتراع سيقوم بنسبة كبيرة على ما يجري خلال الايام الاخيرة في كواليس المؤتمر من تحالفات وتجاذبات وقوة اقناع للمترددين الحائرين من اعضائه.
والمهم في الامر او حتى الاهم هو الا يرتكب المسؤولون عن هذه المدن اي خطأ في اللحظات الاخيرة، اي في الفترة المخصصة لكل منهم للدفاع عن ملف مدينته، وستعتمد باريس على مهارة وحذاقة رئيس الجمهورية رغم انها كبلت يديه مع سائر المناطق الفرنسية الاخرى بال"لا" التي رفعتها في وجه الدستور الاوروبي وهو المتحمس والمدافع عنه بلا هوادة، لكن رئيس اللجنة الاولمبية الفرنسية هنري ساراندور يعول في المقام الاول على "قوة الملف والامن الشامل".
في المقابل، تقدم رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير نقاطا سياسية على الرئيس الفرنسي من خلال الطلب ثم الحصول على تأجيل التصويت على الدستور الاوروبي، ويتضمن برنامج زيارته لقاءات مع 20 الى 30 من اعضاء المؤتمر قد تكون مؤثرة وربما حاسمة، خصوصا انه يعرف جيدا ان ايا من المدن الخمس لن تستطيع حسم النتيجة من الدورة الاولى.
وعلى هذا الاساس، سيحاول بلير استغلال الاعتبارات الجيوسياسية ولعبة الاحلاف في الدورات التالية في تشكيل محور ثنائي لندن-نيويورك محتمل يعكس الواقع السياسي القائم حاليا، من اجل التفوق على باريس.
ويعتمد اللندنيون على الشخصية الجذابة التي يتمتع بها البطل الاولمبي مرتين في سباق 1500 م سيباستيان كو المسؤول عن ملف الترشيح والذي يقيم علاقات قوية داخل اللجنة الاولمبية الدولية.
وتمنع قوانين التنافس التي حددتها لجنة الاداب التابعة للجنة الاولمبية الانتقادات والانتقادات المضادة لملفات الترشيح من قبل المسؤولين عن المدن المرشحة، لكن احد اعضاء الوفد البريطاني لم يتقيد بها كثيرا وانتقد استاد فرنسا المعتمد بصفته ملعبا اولمبيا في ملف باريس معتبرا ان مضمار العاب القوى لا يلبي الشروط الاولمبية وان الملعب ككل يصلح لان يكون ملعبا للركبي.
وسئل رئيس اللجنة الاولمبية الدولية، البلجيكي جاك روغ، عن الحادث فقلل من اهميته بالقول "اذا تم تجاوز الخط الاصفر ساتدخل بالتأكيد. لم نتلق اي شكوى من اي مدينة بهذا الخصوص".
وعن اللقاءات التي يجريها بلير، اوضح روغ "ان اللقاءات بين اعضاء مسؤولين عن ملفات الترشيح واعضاء من اللجنة الاولمبية الدولية مسموحة وهذا امر معروف للجميع".
واذا كان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو لا يملك شخصيا ولا الملكة صوفي الاسحلة المتوفرة لدى شيراك وبلير، فانه يعول بالدرجة الاولى على دور كبير يقوم به مواطنه خوان انطونيو سامارانش، الرئيس الفخري للجنة الاولمبية الدولية الذي قاد الحركة الاولمبية 21 سنة قبل ان يستقيل بعد اولمبياد سيدني 2000.
وصرح سامارانش مؤخرا "افضل مشروع للرياضيين هو بلا شك مشروع مدريد".
وينفي سامارانش الذي رمى بثقله من اجل ان تستضيف برشلونة اولمبياد 1992، ان "تكون له في الوقت الحاضر اي سلطة" على اعضاء اللجنة الاولمبية الدولية، لكنه يعترف في المقابل بانه "يحتفظ ببعض الصداقة وبعض الاحترام مع العديد منهم".
واضاف "لقد افهمتهم بكثير من الدبلوماسية الحقيقة والتي هي ان مدريد تمثل ترشيحا كبيرا هو الافضل بنظري بالنسبة الى الرياضيين من جميع الترشيحات الاخرى".
واعتبر ان الورقة الرابحة لمدريد "تتمثل في قرب المطار ومعظم المنشآت لابرز الرياضات مثل الملعب الاولمبي والمسابح وميدان الفروسية وكذلك في ان الرياضيين يستطيعون الذهاب اليها على الاقدام من المدينة الاولمبية".
من جانبه، يأمل الوفد الاميركي بان يقدم فوز نيويورك هدية الى الرئيس جورج بوش في عيد ميلاده الذي يصادف غدا في 6 تموز/يوليو، موعد اختيار المدينة المنظمة للالعاب الاولمبية.
وخلافا للتكهنات الاتية من كل حدب وصوب، يشدد روغ على ان المنافسة ستكون "شديدة بين المدن الخمس بلا استثناء. "نعيش موقفا واحدا مع خمس مدن رائعة تملك جميعها ملفات ترشيح كاملة. كل منها تملك فرصة كبيرة في الفوز واعتقد بان الفارق سيكون بسيطا جدا بين الاولى والثانية"، مشيرا الى ان وضع العام 2001 لا يمكن ان يتكرر حين تفوقت بكين على تورونتو الكندية بفارق 34 صوتا.
واضاف روغ في سنغافورة الذي كان اول الواصلين اليها الجمعة الماضي "قد نعيش وضع العام 1993 عندما فازت سيدني على بكين بفارق صوتين. اننا امام 5 ملفات ممتازة"، معربا عن اعتقاده بان الفارق الاكبر سيكون 10 اصوات او حتى 7 الى 6 اصوات.
وتخضع سنغافورة لمراقبة امنية مشددة من اجل حماية المسؤولين السياسيين والرياضيين الذين وفدوا اليها، وقد تم تخصيص 2000 شخص مدربين افضل تدريب للقيام بهذه المهمة.