فؤاد السنيورة: اقتصادي ماهر يكتب الشعر

بيروت - من ربى كبارة
في زياة لضريح الحريري رفيقه الدائم

فؤاد السنيورة الذي كلف الخميس تشكيل الحكومة اللبنانية اقتصادي ليبرالي معروف بمهارته وكان احد ابرز اركان الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير الماضي.
فنتيجة استشارات ملزمة اجراها رئيس الجمهورية اميل لحود اختار 125 نائبا من 128 يضمهم البرلمان، السنيورة الاتي من خارج البرلمان ليترأس اول حكومة تنبثق من البرلمان الجديد الذي جرى انتخابه بعد انتهاء وصاية سوريا.
وكان السنيورة وزيرا للمالية في الحكومات الخمس التي شكلها رئيس الوزراء السابق الراحل رفيق الحريري بين 1992 و 2004.
ويقول سياسي لبناني يعرف السنيورة عن كثب انه يتمتع بـ"شخصية هادئة حازمة تتسم بالشجاعة والقدرة على اتخاذ قرارات ضرورية وان كانت غير شعبية".
ويقول "لم يواجه سابقا ويدافع عن رؤيته الاقتصادية بقوة لانه كان محكوما بالسقف السياسي الذي اعتمده رفيق الحريري" في اشارة الى مهادنة الحريري للسلطة اللبنانية الموالية لسوريا في مواجهة مخططاته الاقتصادية.
يتمتع السنيورة بثقة الوسط المالي دوليا وعربيا ومحليا وذلك باعتراف خصومه السياسيين ومنهم وفق المصدر نفسه رئيس الحكومة السابق عمر كرامي "الذي يشيد في جلساته الخاصة بنزاهته وكفاءته".
وكان السنيورة احد ابرز اركان الفريق الاقتصادي للحريري الذي يعتبر مهندس اعادة اعمار لبنان بعد الحرب (1975-1990).
رافق الحريري في كل المحافل الدولية والعربية ويتمتع بشبكة علاقات واسعة وتربطه علاقات جيدة مع مسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات الاستثمارية والصناديق العربية والدولية اضافة الى الهيئات الاقتصادية اللبنانية.
وتواجه الحكومة التي سيكلف تشكيلها استحقاقات سياسية واقتصادية ومالية ابرزها متابعة التحقيق في اغتيال الحريري ومواجهة بقايا النظام الامني والتعاطي مع القرار الدولي 1559 الذي ينص على نزع سلاح حزب الله الشيعي وتصحيح العلاقات مع سوريا التي انجزت في اواخر نيسان/ابريل سحب قواتها من لبنان تحت ضغط الشارع والضغوط الدولية.
السنيورة هو الذي وضع عناوين البرنامج الاقتصادي للحريري وابرزها محاربة الفساد ووقف الهدر ومعالجة مكامن الخلل في الاقتصاد من اجل اطلاق الدورة الانتاجية وتعزيز النمو اضافة الى هيكلة الدين العام (حاليا نحو 35 مليار دولار). كما دعا دوما الى تحقيق الاصلاح المالي والاداري وخفض اعباء القطاع العام عبر اعادة النظر في فائض الموظفين.
وردا على مقولة بانه معروف في الاوساط الشعبية بالظالم الذي يحب فرض الضرائب يرد المصدر نفسه "هدفه تحسين وضع المالية العامة بالسبل المناسبة لكنه على معرفة تامة بهموم الطبقة الوسطى".
ويضيف "لا يسعى وراء الجماهيرية ولا يحلم بان يصبح زعيما شعبيا. انه رجل دولة واذا نجح في رئاسة الحكومة فالتقدير سيكون على مدى نجاحه".
كفاءة السنيورة في المجال المالي والاقتصادي لم تبعده عن عالم السياسة الذي استمر في تتبع تفاصيله منذ ان انتمى في مطلع شبابه الى حركة القوميين العرب.
يتمتع بقدرة كبيرة على العمل ساعات متواصلة كما يروي موظفون رافقوه خلال عمله على مدى تسع سنوات في وزارة المال في عهد خمس حكومات ترأسها الحريري بين عامي 1992 و2004.
انجز اصلاحات ادارية وتقنية ابرزها ادخال المكننة الى وزارة المال اضافة الى مصلحة الجمارك ودائرة الميكانيك. وفي عهده اقر لبنان الضريبة على القيمة المضافة.
تعود معرفته برفيق الحريري الى 45 عاما فهو من مواليد عام 1943 في صيدا كبرى مدن جنوب لبنان مسقط رأس الحريري.
مقرب جدا من عائلة الحريري والقى باسمها اول كلمة بعد اغتيال رفيق الحريري.
قبل انتقاله الى وزارة المال في اول حكومة شكلها الحريري عام 1992 عمل في مختلف مؤسسات الحريري المالية وفي مصارف دولية ابرزها سيتي بنك، كما درس في الجامعتين اللبنانية والاميركية.
بعد دراسته الابتدائية والثانوية في صيدا دخل الجامعة الاميركية في بيروت وتخرج منها حاملا دراسات عليا في ادارة الاعمال والاقتصاد.
سني مؤمن يؤدي صلاة الجمعة في المسجد. شغوف بالادب العربي يكتب الشعر ويحب الغناء القديم ويعزف على العود ويهوى المطالعة. رياضته المفضلة السباحة وكرة السلة.
متزوج وله ثلاثة اولاد.