القهوة العربية: فن التذوق وأصالة التقديم

عمان - من وفاء مطالقة
في الأتراح والأفراح القهوة العربية سيدة الموقف

انها سيدة المواقف في كل المناسبات .. فها هي اعين عشرات الرجال لا تبرح ان تحدق بها بانتظار يد كبير قومهم وجاهتهم الشيخ ابو مشعل ترفع فنجانها الابيض المزركش ليرتشفها ايذانا باعلان قبول طلبه من مقدمها لتنطلق اهازيج البركة بالنسب الجديد وتعلو زغاريد الفرح والسرور.
انها القهوة العربية الاصيلة .. فمن دونها لا تكلل الافراح وبها تتسم الأتراح ..حتى اضحت بفناجينها البيضاء ودلتها اللامعة الحكم الاجتماعي الحاسم لكل القضايا والخلافات مهما عظم مصابها او كبر جرمها فعكست برفضها عارا على صاحبها وحملت بقبولها شيم التسامح والشهامة والنخوة واصبحت بوجودها رمزا للبشرى والخير والوفاء.
واستمدت القهوة العربية قوتها من تقاليد واعراف عميقة فاضحت جزءا من تاريخ وحضارة المجتمع الاردني بمختلف مستوياته الاجتماعية.
فلا يمكن للحاجة ام عبدالله ان تتخيل يوما من ايام عمرها دون ان يطل فجره على ترانيم مهباشها ونار محماسها وعطر هيلها فهي جزء من حياتها بها تستبشر نهارها وتدعو الله ان يطيل اعمار ابنائها.
والقهوة العربية لها رموز ومعان كثيرة وتقديمها واعدادها له اركان عديدة يتوجب مراعاتها وفقا للاصول والتقاليد.
ويقول الغبين" ان القهوة العربية "السادة " اساس الجلسات والاجتماعات لجميع المستويات الاجتماعية فهي تكريم للضيف ومفتاح خير لحل اي قضية مستعصية سواء اجتماعية كالعرض والدم او حتى الخلاف الجماعي وتستعمل كذلك في جاهات الافراح.
ويوضح ان القيمة المادية لفنجان القهوة العربية "السادة" لا شيء الا ان قيمته المعنوية كبيرة جدا موضحا ان عدم شرب قهوة شخص ما انتقاص من قيمته ..فمن الواجب حسب العرف والتقاليد ان يلبى طلب الجاهة لكي يتم شرب القهوة.
ويهتم العربي كثيرا ويعتز باواني القهوة العربية ابتداء من "الطباخ " والدلال التي يوضع فيها الهيل تمهيدا لسكب القهوة فوقها بعد ان تفوح ثم يضاف اليها بعد ذلك
المطيبات مثل القرنفل وجوزة الطيب والعنبر والزعفران.
وقديما كانت القهوة قديما توضع في "الزمزمية" وهي اناء فخار يحافظ على سخونة القهوة وطعمها ولونها اما الان فتحفظ في اوان خاصة حديثة تسمى سخان او براد تحافظ على سخونتها.
ولصب القهوة او سكبها اصول ثابتة عند الجميع فعلى صاحب البيت ان يمسك دلة القهوة باليد اليسرى والفناجين باليد اليمنى وعلى المضيف ان يتذوق القهوة قبل ان يبدأ بتقديمها على الضيوف وذلك ليتاكد من جودتها ولكي يطمئن الضيف لنزاهة وكرم اخلاق المضيف.
وتصب القهوة بالعادة ثلاث مرات بكميات قليلة بحيث لو تم وضع القطعة النقدية في قاع الفنجان لا تغمرها القهوة.
أما "قهوة السيف" فهي الصبة الثالثة وهي كناية من الضيف بانه مع مضيفه على الشدائد وهي من باب الشهامة والفروسية.
وبعد صب الفنجان الثالث يجب على الضيف هز الفنجان اشارة الى اكتفائه منها.
والقهوة العربية كما يقول افضل صحيا من انواع القهوة الاخرى من حيث التحميص وعدم استخدام السكر كما انها تحتوي على مادة الكربون التي تساعد على الهضم وتنشيط الجسم.
يذكر ان شجرة البن دائمة الخضرة تنمو طبيعيا في المناخ الاستوائي الذي يكون حارا رطبا في موسم النمو وحارا جافا في موسم القطاف ويبلغ ارتفاعها ستة امتار او اكثر لكنها تقلم كي لا ترتفع اكثر من نحو اربعة امتار، وازهار البن بيضاء وثمراتها حمراء وتلقيحها ذاتي ويتم نموها من 6 الى 8 اعوام وتحصد حبوب البن بالالات او بطريقة الهز وتجمع وتنقع في مغطس او في سيل ماء لتزول مرارتها.