الصحف الأميركية تنتقد مكابرة بوش بشأن العراق

بوش اضاع فرصة مهمة لمصارحة الأميركيين بحقيقة الوضع

واشنطن - اعتبرت كبرى الصحف الاميركية الاربعاء ان الرئيس جورج بوش لم يكن نزيها في خطابه حول العراق ليل امس الثلاثاء ولم يكن يجدر به ان يربط مرة جديدة تحرك الولايات المتحدة في هذا البلد بهجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وعلقت صحيفة نيويورك تايمز على اللازمة التي يرددها بوش باستمرار بان قيام عراق مستقر وديموقراطي يستحق تضحيات اميركية فكتبت "لسوء الحظ ان بوش اهدر هذه الفرصة الليل الماضي فالقى خطابا رد فقط على اسئلة لا يطرحها احد".
وجاء في الصحيفة "لم نتوقع من بوش ان يعتذر عن التضليل الاعلامي الذي ساهم في زجنا في هذه الحرب او عن الاخطاء الكارثية التي ارتكبها فريقه في قيادة هذه العملية العسكرية".
وتابعت "لكننا كنا نامل ان يقاوم النزعة الى التلويح مرارا وتكرارا براية 11 ايلول/سبتمبر الدامية لتبرير حرب في بلد لا علاقة له على الاطلاق بالاعتداءات الارهابية".
واشارت الصحيفة الى انه بدل ان يوضح ان "الامر سيستغرق سنوات قبل ان تتمكن الحكومة العراقية وجيشها من الاضطلاع بمهامهم" وان "كل هذه السنوات من الجهود والعناء" قد تفضي الى حرب اهلية، فان بوش لجأ الى "الخطاب العاطفي المعهود حول نشر الحرية".
كذلك انتقدت صحيفة واشنطن بوست الخطاب الذي القاه الرئيس امام اكثر من 700 جندي في قاعدة فورت براغ بولاية شمال كارولاينا (جنوب شرق) معتبرة انه "اضاع فرصة جديدة للانسجام مع الاميركيين".
واشارت الصحيفة في افتتاحيتها الى ان الحركة المسلحة في العراق "لا تضعف" وان القوات العراقية "لن تكون قادرة على الحلول محل الوحدات العسكرية الاميركية قبل سنوات مديدة" وان القوات العراقية والاميركية "غير كافية اطلاقا" لارساء الاستقرار في البلاد.
ورأت الصحيفة ان "الحصيلة التي يقدمها بوش عن استراتيجيته بشأن العراق والتي لم تتبدل عمليا خلال السنة الماضية لا تعطي اجوبة على الاسئلة المقلقة الناتجة عن هذا الواقع".
وكتبت الصحيفة ان بوش "لم يوضح كيف تحولت حرب شنت لاطاحة طاغية كان يعتقد انه يمتلك اسلحة دمار شامل الى صراع مع ناشطين اسلاميين، وهو تحول ساهمت فيه الاخطاء الكثيرة التي ارتكبتها ادارته" منذ اجتياح العراق قبل سنتين.
واكدت الصحيفة انه يجدر بالرئيس ان اراد احراز انتصار في العراق ان "يتحدث الى الاميركيين بمزيد من النزاهة مما فعل الليل الماضي" بدون اخفاء "النواحي الاكثر صعوبة في الوضع".
واعتبرت نيويورك تايمز انه لا يمكن لبوش "الاستمرار في هاجس تبرير نفسه والحاجة الى صبغ العراق بذكرى 11 ايلول/سبتمبر (..) فالامة لا تريد هذا ولا يمكنها تحمله".
وكانت صحيفة يو اس ايه توداي اكثر تساهلا مع بوش حيث رأت في خطابه "محاولة متأخرة لاعادة بناء عزيمة الامة وكسب الوقت" معتبرة انه تضمن "مقاربة سليمة ومتينة للفوضى التي باتت تعم العراق".
واعتبرت الصحيفة ان "الفوز مجددا بالدعم الشعبي لانجاز المهمة في العراق يبدأ بمقاربة اكثر صراحة حيال الرأي العام. وليل الثلاثاء شهد بداية ذلك".
غير ان الصحيفة ابدت اسفها ل"عدم الاعتراف بسوء تقدير الامور الذي بات العديد من الاميركيين يرونه بوضوح فيما يبدو بوش غير قادر او غير راغب في الاقرار به".