هل تنجح الموسيقى في محاربة الفقر؟

لندن - من كريستوف شميت
القديس بوب يسعى لوضع حد للفقر

مع اقتراب موعد قمة مجموعة الثماني المخصصة لمكافحة الفقر في افريقيا، تعم التعبئة مجددا صفوف نجوم موسيقى البوب سعيا لتوعية الضمائر والضغط على القادة السياسيين من خلال اقامة حفل موسيقي ضخم اطلقوا عليه اسم "لايف 8" وتنظيم حملات تلفزيونية والادلاء بتصريحات تتراوح بين شدة اللهجة وبالغ التأثر.
وبعد عشرين عاما على حفل "لايف ايد" الضخم، ستكلل هذه التعبئة السبت بحفلات "لايف 8" الموسيقية في برلين وجوهانسبورغ ولندن وفيلادلفيا وروما وطوكيو وتورونتو وفرساي قرب باريس
وبوب غيلدوف الذي نظم "لايف ايد" ردا على المجاعة في اثيوبيا، هو الذي ينظم "لايف 8" على ارتباط مباشر بقمة مجموعة الثماني المقرر عقدها في غلين ايغلز في اسكتلندا بين السادس والثامن من تموز/يوليو لمناقشة الفقر في افريقيا والاحتباس الحراري.
وبين النجوم الذين سيحيون هذه الحفلات الموسيقية بعض كبار وجوه الموسيقى العالميين مثل بول ماكارتني وفرقة يو تو ومادونا وديدو وروبي ويليامز والتون جون.
وعن جدوى التزام هؤلاء المشاهير، اوضح راسل سيمونز الذي يروج ل"لايف 8" في فيلادلفيا "ان الفنانين هم بمثابة زعماء والناس سيفعلون ما سيقولون لهم فيما السياسيون يفعلون ما يريده الناس".
ويؤيد غيلدوف الذي تلقبه وسائل الاعلام البريطانية بـ"القديس بوب" هذا المنطق بدون تردد.
ومن بين النجوم التي ستحيي هذه الحفلات يعتبر بونو مغني فرقة يو تو الايرلندية ابرز الفنانين الملتزمين وهو يستمد مصداقيته من شعبيته الهائلة ومن اطلاعه الواضح على المواضيع والقضايا التي يدافع عنها.
وتنظم بموازاة "لايف 8" حملة بعنوان "القضاء على الفقر" يشارك فيها ابرز المشاهير وتتضمن اعلانات تلفزيونية يظهر فيها الممثلون براد بيت وجورج كلوني وهيوغ غرانت وعارضتا الازياء كايت موس وكلوديا شيفر.
غير ان هذا الالتزام من جانب عالم الفنون يواجه بانتقادات تتهمه بالتبسيط وباثارة تعاطف سطحي بينما المطلوب تحليل سياسي حقيقي وعميق لجذور الفقر.
كما يتهم البعض الفنانين بالانتهازية معتبرين انهم من خلال التزامهم هذا يحرزون دعاية سهلة.
لكن يبقى ان المعيار بهذا الصدد هو الفاعلية. ومن المبادرات الفردية الملفتة في هذا الاطار قرار المخرج البريطاني ريتشارد كورتيس الذي كتب سيناريو بعض الافلام الذائعة الشهرة مثل "نوتينغ هيل" و"لاف اكتشوالي"، تخصيص سنة كاملة من عمله لحملة "القضاء على الفقر"، مبديا استيائة من "الفقر الاحمق الذي يتسبب بوفاة اطفال لعدم توافر لقاح سعره 20 سنتا".
واخرج كورتيس اخيرا فيلما تلفزيونيا بعنوان "الفتاة في المقهى" تدور قصته خلال قمة وهمية لمجموعة الثماني وبثته شبكتا بي بي سي البريطانية واتش بي او الاميركية في عطلة نهاية الاسبوع الماضي.
وقال المخرج "اردت ان اكتب فيلما يمكن للناس ان يفهمونه بسهولة ويجعلهم يدركون ان في وسع مجموعة الثماني هذه السنة استئصال الفقر الشديد الى الابد".