نجاد مع تشكيل قطب اسلامي قوي

طهران - من ريتا ضو
خامنئي يعتبر مقرر السياسات الايرانية الرئيس في ايران

يدعو الرئيس الايراني الجديد محمود احمدي نجاد الى علاقات وطيدة مع الدول المجاورة لايران والى ان تفرض الدول الاسلامية نفسها كقطب في عالم متعدد الاقطاب، في وقت ينزلق عدد كبير من الدول العربية الاسلامية الى فلك القطب العالمي الاوحد المتمثل بالولايات المتحدة.
واذا كان من المبكر جدا الحكم على السياسة الخارجية للرئيس الايراني الذي لم تمض اربع وعشرون ساعة بعد على اعلان فوزه، فان المحللين يؤكدون انه يضع مسالة تطوير العلاقات مع الدول العربية والاسلامية في "اولويات السياسة الايرانية" ويشدد على اهمية استتباب الامن في العراق ودعم العملية السياسية فيه.
وفي هذا الاطار، قال المحلل والكاتب السياسي الايراني صباح زنكنة ان "السيد احمدي نجاد سينفتح على العالم الاسلامي بالدرجة الاولى (...) وسيكون التعاون وتطوير العلاقات مع الدول العربية محور اهتمامه على الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية".
واضاف ان الهدف هو تشكيل "مظلة" مع "هذه المجموعة من الدول تحمي المنطقة من ان تكون عرضة للتآكل والهجوم الثقافي او الاقتصادي عليها".
وقال احمدي نجاد لدى ادلائه بصوته امس الجمعة ردا على اسئلة الصحافيين عن سياسته العربية، "ان علاقات ايران بالدول الاسلامية عميقة وودية ووطيدة (...) الى درجة لا نحتاج معها الى تاكيد ذلك. آمل ان تتوسع هذه العلاقات اكثر في الدولة القادمة وان تفرض الهوية الاسلامية وعظمة العالم الاسلامي بعون الله نفسها في المعادلات الدولية".
وادرج موقعه على الانترنت مسالة "توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والدول الاسلامية" كبند من بنود برنامجه، مشيرا الى ان "الهدف جعل العالم الاسلامي قطبا في عالم متعدد الاقطاب".
وردا على سؤال عما اذا كان سيلقى التجاوب المطلوب من هذه الدول التي تدور معظمها في الفلك الاميركي يقول زنكنة ان "التجاوب رهن بقدرة الحكومة الايرانية على طرح المشوقات والدعائم الكفيلة بزيادة الثقة. وربما تجد الدول العربية في ذلك منفذا لتخفيف الضغوط عليها من جانب الولايات المتحدة".
واعتبرت وزارة الخارجية الاميركية بعد فوز المحافظ المتشدد احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، ان ايران تخلفت عن تيار الحرية الذي تشهده المنطقة.
ويؤكد رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" الايرانية الناطقة باللغة العربية مصيب نعيمي من جهته لوكالة فرانس برس ان "ايجاد قطب اسلامي هدف وامل، ولكن قد لا تكون الارضية مهيأة ولا سيما في الظروف الحالية لتحقيقه"، مشيرا الى ان فشل التوصل الى "قطب" لن يدخل ايران في علاقات متوترة مع جيرانها.
ويضيف "كل ما قيل عن مواقف متشددة لاحمدي نجاد في سياسته الخارجية خلال الحملة الانتخابية مبالغ به. ولا شك ان شخصية مثل احمدي نجاد وصلت الى رئاسة الجمهورية الايرانية التي تضم 70 مليون شخص، ستأخذ في الاعتبار الواقع الموجود في العالم".
ويرى صباح زنكنة ان الموضوع العراقي "موضوع حساس وشائك" سيضطر احمدي نجاد الى التعامل معه قريبا.
وقال ان الحكومة الايرانية المقبلة ستشدد على "اهمية استتباب الامن والاستقرار في العراق لانها مسألة تؤثر على ايران، وعلى توطيد العلاقة بين البلدين الجارين ودعم العملية السياسية في العراق".
وقال احمدي نجاد "نعتبر الخليج الفارسي خليج الصداقة والسلام".
اما بالنسبة الى القضية الفلسطينية، فاشار زنكنة الى عدم وجود مواقف واضحة لاحمدي نجاد بعد حول هذا الموضوع. الا انه شدد على "وجوب التعامل بحكمة مع هذه المسألة كي لا تترك آثارا سلبية وتدخل ايران في امور هي في غنى عنها"، من دون الدخول في تفاصيل اضافية.
وعما اذا كان يقصد قيام ايران بدعم فرقاء معينين على الساحة الفلسطينية ضد فرقاء آخرين، اجاب "ربما".
وبشكل عام، يرى المحللون ان السياسة الخارجية الحالية لايران لن تتغير من الناحية الاستراتيجية لان هذه السياسة ترسم على اعلى المستويات في ايران ولا يقررها رئيس الجمهورية وحده.
ويقول نعيمي "النظام الذي يحكم ايران يعتمد على العقلية الجماعية لا الفردية".
واكد من جهة اخرى ان الرئيس الايراني الجديد يعتمد على مجموعة من الاشخاص تقدم له الاستشارات ولا يتصرف من تلقاء نفسه.
وقال نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية محمد السيد سعيد من القاهرة في 18 حزيران/يونيو "من الواضح جدا من خلال تجربة (الرئيس الايراني الاصلاحي المنتهية ولايته محمد) خاتمي ان رئيس الدولة ليس صانع السياسة" في ايران.
وحتى الآن لم تصدر اي ردود فعل عربية على انتخاب احمدي نجاد رئيسا لايران.