الخليجيون يخشون العودة للأيام الاولى للثورة في ايران

دبي - من نايلة رزوق وحسن الفقيه
ماذاذ في جعبة الرئيس الجديد؟

اعرب محللون خليجيون السبت اثر إعلان فوز محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في ايران عن مخاوف من عودة ايران الى الايام الاولى للثورة الاسلامية وما واكبها من توتر في علاقات ايران الخميني مع دول الخليج.
وتوقع احمد الربعي الوزير والنائب الكويتي السابق ان "يكون هناك تراجع في العلاقات الايرانية الاقليمية مع دول الخليج (العربية) خاصة" مؤكدا ان "المنطقة لا تحتمل اي حكم ايديولوجي من اي نوع".
واشار الى ان "فوز الرئيس الجديد سيؤدي الى نوع من العزلة الايرانية الاقليمية.
ويوصف الرئيس الايراني الجديد محمود احمدي نجاد (49 عاما) بانه رجل بسيط متواضع هو في الوقت نفسه متشدد حقيقي يحن الى "طهارة" الثورة الاسلامية.
ويظهر هذا المحارب القديم في حراس الثورة، الجيش العقائدي للنظام، باستمرار بلباس متواضع.
واعتبر الرئيس الايراني الجديد الذي فاز الجمعة في الانتخابات الرئاسية بنسبة تجاوزت 61% من الاصوات في اول تصريح له بعد فوزه السبت ان اعداء ايران منوا "بالفشل والهزيمة" في اشارة الى الولايات المتحدة.
وعبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي جاسر عبد العزيز الجاسر بوضوح اكثر عن المخاوف الخليجية حين اشار الى ان فوز نجاد اشبه بعودة ايران الى الايام الاولى للثورة الاسلامية الايرانية بقيادة الامام الخميني.
وقال انه يتوقع "ان تشهد المنطقة الخليجية حالة من التوتر في المرحلة المقبلة مشابهة لحالة التوتر التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الاولى للثورة الاسلامية".
وكانت الثورة الاسلامية بقيادة الخميني في ايران الشيعية سنة 1979 ادت بسبب مساعي ايران الى تصدير ثورتها الى توتر في علاقتها مع الانظمة الخليجية السنية ما ادى الى اصطفاف دول الخليج النفطية الى جانب العراق في حربه مع ايران (1980-1988) التي خاضها تحت شعار "حماية البوابة الشرقية" للعالم العربي.
من جانبه راى الدكتور عبد الحميد الانصاري العميد السابق لكلية الشريعة القطرية ان ايران "تتجه بعد اليوم نحو مزيد من التصلب في علاقتها بدول الجوار وخصوصا في القضايا العالقة".
واشار الجاسر الى ان "الشعب الايراني اراد بالتصويت لصالح احمدي نجاد ان يعبر عن رفضه للضغوط والاستفزازات الاميركية والغربية على ايران" محملا الولايات المتحدة والغرب عموما "المسؤولية في ما حصل لانهم لم يحسنوا التعامل مع الحالة النفسية للايرانيين وللشعوب العربية والاسلامية".
اما الدكتور محمد المسفر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر فاعتبر ان "التشدد الايراني الجديد سيصاحبه تشدد شيعي في المنطقة يناصر النفوذ الطائفي في العراق وسيجبر الانظمة على معاودة حساباتها لان تشددا طائفيا سنيا سيظهر في المقابل في كل من العراق ودول الخليج".
واشار الانصاري الى انه سيكون من شان فوز نجاد "تضييق" هامش الحريات في ايران ومزيدا من التصلب بشأن ملف ايران النووي.
وقال "لا اعتقد ان هذا الفوز يمثل خيارا حقيقيا حرا للشعب الايراني لان الانتخابات كانت محصورة بين متشدد واخر اكثر تشددا" مضيفا "هذا الحدث سيقلص دور الاصلاحيين في ايران وسيضيق من هامش الحريات".
وهو يشير بذلك الى انتماء نجاد الى اليمين "الاصولي" الذي لم يوافق يوما على الليبرالية المكتسبة مع الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي. وقد نجح هذا اليمين في استعادة معاقل الاصلاحيين تدريجيا.
واضاف "كما اتوقع ان تظهر طهران تصلبا اكثر بشان ملفها النووي" الذي يسمم علاقات ايران بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي.
غير ان ذلك لم يمنع المسفر من ان يرى ان فوز نجاد "يصب في المصلحة العربية" معتبرا ان "وجود متشدد على راس السلطة في ايران سيضاعف قوة مقاومة الهيمنة الاميركية على المنطقة".
وتوقع ان يزداد "تشبث الولايات المتحدة بالعراق قوة" باعتباره "موقعا لممارسة ضغوط اميركية على طهران".
ولم تصدر على الفور اي ردود فعل رسمية في دول الخليج اثر فوز نجاد برئاسة الجمهورية في احدى اكبر دول المنطقة.