فرنسا تراجع ماضيها الاستعماري في الجزائر

باريس - من دومينيك شرودر
تمجيد الاستعمار لا يزال له بعض الانصار في فرنسا

بدأت تتبلور في فرنسا موجة احتجاج على نزعة تشيد بالاستعمار الفرنسي ابان حرب التحرير في الجزائر في حين يستعد البرلمان في الجزائر للمصادقة على "مذكرة" تدين "تمجيد الجرائم" الاستعمارية.
واعطت الاستعدادات لتدشين نصب تذكاري احياء لعناصر سابقين في "المنظمة السرية المسلحة" (اواس) (اليمين المتطرف الفرنسي المناهض لاستقلال الجزائر) زخما جديدا لهذه النزعة التي انبثقت اثر المصادقة على قانون في شباط/فبراير يشيد بفرنسيي الجزائر الذين عادوا الى فرنسا اثر انتهاء حرب الجزائر في 1962.
ومن المقرر تدشين النصب التذكاري في السادس من تموز/يوليو في مارينيان (جنوب فرنسا) في موقع من المقبرة الجديدة لهذه المدينة منحته البلدية لجمعية "الدفاع عن المصالح المعنوية والمادية لقدماء المعتقلين والمنفيين السياسيين الموالين للجزائر الفرنسية".
وتقول هذه الجمعية ان النصب التذكاري اقيم "للاشادة بالمعدمين والمقاتلين الذين سقطوا من اجل ان تحيا الجزائر فرنسية" وبشكل خاص "لاربعة جرى اعدامهم" بالرصاص من الموالين لاستعمار الجزائر وهم جان ماري بستيان-تيري منفذ اعتداء بتي-كلامار ضد الجنرال ديغول واللفتنانت روجيه ديغيلدر قائد قوات كومندوس دلتا التابعة لمنظمة (اواس) والبير دوفيكار وكلود فييغت قاتل احد مفوضي الشرطة وقد حكم عليهم جميعا بالاعدام ونفذ الحكم بين 1962 و1963.
وياتي تدشين هذا النصب التذكاري بعد عدد من نصب اخرى دشنت خلال السنوات الاخيرة في تولون وبيزييه وتيول (منطقة آلف ماريتيم) وبيرول (هيرو) وبربينيان كلها في جنوب فرنسا.
واثار مشروع مارينيان ضجة بين المنظمات الانسانية والدفاع عن حقوق الانسان التي طالب عدد منها بحظره ودعت الى التظاهر في مارينيان في السادس من تموز/يوليو.
ودانت عدة جمعيات اعادة الاعتبار المتخفية لمنظمة "اواس" من خلال هذا النصب التذكاري وكذلك قانون الثالث والعشرين من شباط/فبراير الذي "ينص على عرفان الامة والمساهمة الوطنية من اجل الفرنسيين العائدين" (من الجزائر). واثار هذا القانون الاستنكار في الجزائر.
وينص القانون ايضا على ان تدون الكتب الدراسية "الاعتراف بالدور الايجابي للتواجد الفرنسي فيما وراء البحار لا سيما في شمال افريقيا وان يمنح تاريخ وتضحيات مقاتلي الجيش الفرنسي المتحدرين من هذه الاراضي المكانة المرموقة التي يستحقها".
وترى الجمعيات الفرنسية في ذلك مسارا "رجعيا" و"اعادة اعتبار للحدث الاستعماري" في محاولة لفرض نظرية "جزئية ومنحازة" من التاريخ.
وفي الجزائر اعتبرت جبهة التحرير الوطني التي قادت حرب التحرير من 1954 الى 1962 ان هذا القانون قد "ينسف" مستقبل العلاقات بين الجزائر وفرنسا اللتين تستعدان للتوقيع على معاهدة صداقة واتمام المصالحة بين البلدين خلال 2005.
واعلن رئيس المجلس الوطني الشعبي (مجلس النواب) عمار سعيداني ان مجلسي البرلمان سيصادقان "قريبا" على "مذكرة" تدين هذا القانون.
واعرب العديد من البرلمانيين الفرنسيين عن استنكارهم في رسائل وجهت للحكومة. وقال السناتور الشيوعي لمنطقة رون ونائب رئيس مجلس الشيوخ غي فيشر ان مجموعته تعد لمشروع قانون يهدف الى الغاء البنود المثيرة للجدل "وحظر اي اشادة بجرائم" منظمة "اواس".