بعد قصير وحاوي، تساؤلات في لبنان عن التالي بالدور؟

بيروت - من جويل باسول
طريقة الاغتيال واحدة تقريبا

بكى الناشطون اليساريون الثلاثاء الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي الذي اغتيل في وسط بيروت، ودموعهم لم تجف بعد حزنا على الكاتب والصحافي سمير قصير.
ويقول رياض عيسى وهو يجهش بالبكاء "كان رفيق الدرب وانا قاتلت اسرائيل الى جانبه"، في الاشارة الى النضال ضد اسرائيل الذي خاضه حاوي احد مؤسسي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.
وترأس حاوي الحزب الشيوعي بين 1976 و1992.
وقال عيسى "حذرناه مرارا وتكرارا لاننا كنا نشعر بالخطر المحدق به".
ويقول عضو في حركة اليسار الديموقراطي وليد فخر الدين "رأيت جورج الاسبوع الفائت وكان يقول +سيقتلوننا جميعا اذا لم نفعل شيئا+ في اشارة الى الاجهزة الامنية السورية-اللبنانية".
وكان عيسى رأى حاوي للمرة الاخيرة خلال مراسم دفن سمير قصير الذي تميز في معارضته للهيمنة السورية على لبنان، في مطلع حزيران/يونيو والتي بدا فيها شديد التأثر.
وجورج حاوي (65 عاما) وسمير قصير (45 عاما) وجهان يساريان بارزان، الاول في الحزب الشيوعي والثاني في حركة اليسار الديموقراطي.
وقد اغتيل الرجلان في ظروف مماثلة: عبوة ناسفة موضوعة في السيارة تودي بحياة راكبها.
وقد وقعت عمليتا الاغتيال في الساعة عينها تقريبا، قرابة الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي وفي احياء سكنية من العاصمة.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت ان سائق حاوي اصيب بجروح.
وكان حاوي من اول الذين اتهموا المسؤولين السابقين في الاجهزة الامنية اللبنانية الموالية لدمشق في التورط في اغتيال الصحافي سمير قصير.
واجرى المسؤولون والحزبيون اليساريون الذين توافدوا الى مسرح الجريمة على الفور مقارنة بين الاغتيالين.
وتحدث الامين العام الحالي للحزب الشيوعي خالد حدادة عن "حلقة جديدة في مسلسل المؤامرة التي تستهدف لبنان الواحد"، في حين صرح غازي العريضي بحزن انه "في كل مرة نتجمع في مكان ما لنشهد غياب وجه بارز في المعارضة" ضد سوريا.
وكما يؤكد امين سر حركة اليسار الديموقراطي الياس عطا الله فان اصابع الاتهام تتجه الى "الجهاز الامني السوري-اللبناني".
وعبر حدادة عن سخطه ضد "اجهزة الاستخبارات".
وتحت وقع الصدمة، انهار اليساريون بالقرب من الطوق الامني الذي وضعه الجيش والشرطة حول السيارة، وبكوا ممسكين بايدي بعضهم البعض.
وصعب على بعض الصحافيين اللبنانيين كبت حزنهم.
وتساءل احدهم "حمادة، الحريري، قصير، حاوي، من التالي؟".
وكان النائب المعارض مروان حمادة قد اصيب بجروح خطرة اثر محاولة اغتياله في تشرين الاول/اكتوبر 2004، في حين قضى رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في انفجار في 14 شباط/فبراير بعد ان تصاعدت لهجته ضد سوريا.
وسيارة حاوي التي كانت تسير في منطقة وطى المصيطبة توقفت تحت صورة كبيرة علقت بين بنايتين يظهر فيها رفيق الحريري مبتسما يحيط به نجله النائب المنتخب سعد الحريري والزعيم الدرزي المعارض وليد جمبلاط.
وكتب على اليافطة بالخط الاحمر: "الاوفياء معكم".