السعودية ترفض انتقادات رايس في مجال حقوق الانسان

الرياض - من بيتر ماكلر
الأمير عبدالله اثناء لقائه برايس في الرياض

انتقدت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس السعودية في مجال الاصلاح الديموقراطي ولسجنها ثلاثة اصلاحيين لكنها قوبلت الثلاثاء بمعارضة شديدة من قبل النظام السعودي الحليف الكبير لواشنطن في الشرق الاوسط.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس في الرياض بعد مباحثات مع الوزيرة الاميركية التي التقت ايضا ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز ان "الخلاف لا معنى له".
واضاف "لا ادري ما هو الخلاف او الكلام عن الاسراع في عجلة الاصلاح. نحن نتحدث لكم عنها ولا ندري لماذا يكون الامر غريبا التحدث لوزيرة الخارجية في هذا الامر. لذلك الخلاف لا معنى له والتقييم مهم جدا لكل دولة للاصلاح بالنسبة لشعبها بنفسها".
وتابع "نود ان نعبر عن امتناننا لرئيس الولايات المتحدة (جورج بوش) ووزيرة الخارجية على مواقفهما المعلنة التي تدعو الى الاصلاح النابع من داخل الدول نفسها في اطار احترام ثقافتها ومعتقداتها الدينية وانا سعيد جدا لاطلاعها على الجهود الاصلاحية التي تقوم بها المملكة".
وكانت رايس وصلت الى الرياض المحطة الرابعة في جولة في المنطقة، بعد ان توجهت بخطاب قوي للدعوة الى تغيير ديموقراطي. وقد ذكرت السعودية على انها احدى الدول التي لا تزال المسيرة فيها متعثرة.
وانتقدت رايس السلطات السعودية لاعتقالها ناشطين طالبوا باصلاحات دستورية في المملكة، مما اثار امتعاض حليف الولايات المتحدة الاول في الشرق الاوسط.
وقالت في خطاب القته امام 600 طالب في الجامعة الاميركية في القاهرة ان "مواطنين شجعانا (في السعودية) يطلبون حكومة قابلة للمساءلة".
واضافت ان المملكة "اتخذت بعض الخطوات الاولى باتجاه الانفتاح تمثلت في الانتخابات البلدية الاخيرة لكن كثيرين من الناس ما زالوا يدفعون ثمنا غير عادل لممارسة حقوقهم الاساسية".
وتابعت ان "هناك ثلاثة اشخاص مسجونون حاليا بسبب مطالبات سلمية لحكومتهم ولا يجب ان يعد ذلك جريمة في اي بلاد".
وتشير رايس بذلك الى احكام بالسجن لمدد تتراوح بين ستة وتسعة اعوام اصدرتها محكمة سعودية في 15 ايار/مايو الماضي على الناشطين الثلاثة علي الدميني (تسع سنوات) وعبد الله الحامد (سبع سنوات) ومتروك الفالح (ست سنوات).
وكان الناشطون الثلاثة في مجموعة من 116 شخصا رفعوا عريضة في كانون الاول/ديسمبر 2003 الى مسؤولين سعوديين كبار دعوا فيها الى اصلاح دستوري شامل يضمن مشاركة شعبية عبر برلمان منتخب يعترف بالحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والفصل بين السلطات الثلاث.
ويستأنف محامو المعارضين السعوديين الثلاثة الثلاثاء الاحكام الصادرة بحقهم كما اعلن الاثنين احد المحامين وزوجة احد المحكومين.
وعبرت وزارة الخارجية الاميركية عن قلقها بسبب الاحكام الصادرة على الاصلاحيين الثلاثة. وقالت رايس انها اثارت قضيتهم مع القيادة السعودية.
واوضحت "سنواصل متابعة هذه القضية. نعتقد انه موضوع مهم"، مشددة على ان "مطالبة الحكومة بالاصلاح لا يجب ان يعد جريمة".
غير ان وزير الخارجية السعودي اشار الى ان الاصلاحيين الثلاثة انتهكوا القانون.
وقال "تحدثنا عن امر السجناء الثلاثة واخبرت الوزيرة انهم قاموا بخرق القانون والحكومة لا تستطيع ان تتدخل في الامور القضائية وامر المحكمة جار الان في هذا المجال".
وكانت ادارة الرئيس الاميركي انتقدت لتساهلها مع الحكومة السعودية المحافظة بسبب دورها في اسواق النفط باعتبارها اكبر منتج ومصدر عالمي للنفط وايضا بسبب ان المملكة حليف مهم في الحرب على الارهاب.
وملاحظات رايس في القاهرة من اقسى الانتقادات التي توجهها الادارة الاميركية للمملكة. غير ان رايس خففت من لهجتها ودعوتها للاصلاح خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع سعود الفيصل في الرياض.
وقالت "من البديهي ان البلدان ستقوم بذلك (الاصلاح) بحسب وتيرتها الخاصة (...) غير اننا نشجع المبادرة الى الاصلاح باسرع ما يمكن".
وبدا الامير سعود الفيصل هادئا في مواجهة ملاحظات رايس التي انهت في الرياض القسم الشرق اوسطي من جولتها التي تقودها الثلاثاء الى بروكسل للمشاركة في مؤتمر عن العراق ثم لندن للمشاركة في اجتماع مجموعة الثماني.
وردا على سؤال عن رأيه في انتقادات رايس في محاضرتها في الجامعة الاميركية بالقاهرة، قال سعود الفيصل "كنت مشغولا باجراءات الترحيب بالوزيرة" الاميركية.