لماذا الخوف! فلنصارح شعبنا بالحقيقة!

بقلم: د. محمد سعدي الاشقر

ان خطة شارون للانسحاب من غزة ليس صحيحاً ابداً انها انسحاب من طرف واحد كما يدعي الجميع، بل هي بالضبط خطة طرحها شارون ووافقت عليها السلطة الفلسطينية ولم تعترض عليها قيادات المقاومة لا الاسلامية ولا الوطنية، وعدم الاعتراض يحسب موافقة ولا سيما ان هؤلاء مع الاسف قد دخلوا في التفاصيل عن كيفية وعن حق من في المستوطنات التي ستخليها اسرائيل، البند الذي يؤكد ان خطة شارون ليست انسحاباً من طرف واحد بل فيها الكثير مما يؤكد بانها ستكون شئنا ام ابينا اتفاقاً بين الطرف الفلسطيني والطرف الاسرائيلي ينص على الآتي (وبامكان الجميع مراجعة بنود خطة شارون) يتم تسليم المستوطنات للسلطة الفلسطينية بحضور اطراف دولية أو لاطراف دولية.

يجب علينا جميعاً وقبل كل شيء وقبل أي حديث ان نقرأ خطة شارون وأن نحفظ بنودها جيداً وقد وجدتها كلها خطيرة ولكن وجدت بها ثلاثة بنود خطيرة جداً ورغم خطورتها فلا السلطة ولا قيادات المقاومة تقوم بتوضيحها للناس مع ان هذا من ابسط قواعد الامانة والصدق مع هذا الشعب العظيم :
1 - نقل المعبر بين غزة ومصر من موقعه الحالي الي شرق رفح داخل الخط الاخضر الذي يعتبر في القانون الدولي ارض اسرائيلية (اي ان المسافر من غزة الى مصر وبالعكس سيكون ملزماً بدخول أرض دولة ثالثة وهي اسرائيل في كل مرة وهذا الوضع يؤكد على فقداننا للسيادة نهائياً.)
2 - حرمان عمال غزة الذين يفوق عددهم 180 الف عامل من دخول اسرائيل ابتداءا من 1 /1 / 2008م
وهذا الامر يجب ان تصارح السلطة الناس به كي يعرفوا مستقبلهم المظلم القادم الذي يبشر ببقاءهم في انتظار الكوبونات والدورات المذلة التي يلطفونها ويسمونها دورات البطالة، بل من شدة الظلم الواقع على الناس اصبحت فكرة الحصول على دورة من هذه الدورات المذلة من اغلى الامنيات للغالبية العظمى من ابناء شعبنا الابي.
3 - النص الحرفي الخطير الموجود في خطة شارون يقول : "ان هذه الخطة تلغي الادعاءات بان اسرائيل تحتل قطاع غزة." أي ان اسرائيل تضرب عصفورين بحجر واحد من خلال هذه الخطة الظالمة التي يجمع مع الاسف الكل ــ سلطة ومعارضة وحركات اسلامية ووطنية ــ على انها انجاز للشعب الفلسطيني حصلنا عليه بالمقاومة ويشبهونه بهروب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان.
العصفور الاول هو ان احتلالها لكامل قطاع غزة امر مؤكد على الارض من خلال سيطرتها على المعبر الذي سيكون في داخل الارض الاسرائيلية شرق رفح.
والعصفور الثاني هو خداع العالم اجمع بانه انسحب من غزة ودليله المقنع جداً للعالم هو ان السلطة والحركات المقاومة والشعب في غزة مملوء بالفرح والنشوة بهذا الانسحاب الوهمي.
ومن هنا أؤكد على ضرورة عدم وقوع الحركات المقاومة والسلطة في فخ الاحتفالات عندما تخلي اسرائيل المنطقة وتعيد تموضعها حول القطاع، لانها ستثبت للعالم اجمع ان اجزاء من الوطن الفلسطيني قد تحررت والفلسطينيين يحتفلون، وهي في الواقع محتلة تماماً على ارض الواقع بل وللايضاح اكثر ولتقريبها للعقول اكثر فان خطة شارون اخطر واصعب من الاحتلال باكثر من مئة مرة لسبب بسيط وهو ان الاحتلال في القانون الدولى ملزم بكفالة الحقوق الانسانية للافراد الذين يحتل ارضهم ومن هذه الحقوق حق العمل. صحيح ان المستوطنين يقيمون الانسحاب من غزة (اعادة التموضع) بانه كارثة على دولة اسرائيل ونصر للفلسطينيين، ولكن ليس كل ما يعتقده المستوطنون صحيحاً، مثلاً البعض منا يعتبر اتفاق اوسلو انجازاً وطنياً كبيراً والبعض يعتبره عكس ذلك تماماً، اتذكر ما قاله اسحق رابين بالحرف الواحد عندما هوجم ورجم بحبات البندورة العفنة من قبل غلاة اليمين اليهود المتطرفين في شمال اسرائيل كاحتجاج منهم على توقيعه اتفاق اوسلو مع الفلسطينيين قال : "أه لو يعلم هؤلاء الجهلة الحقيقة عن اوسلو! ان اوسلو جعلت الفلسطينيين حراساً لنا على احتلالنا لوطنهم". بمعنى آخر بعد ان فقدنا الامل في امكانية ان تقوم الحركات المقاومة والسلطة بتوضيح خطورة خطة شارون للشعب الفلسطيني فانني أتمنى على الجميع وبالذات المفكرين والكتاب والمثقفين ان يحملوا امانة توضيح خطة شارون، كي يقول الشعب كلمته فيها عن وعي وعن دراية تامة. د. محمد سعدي الاشقر
فلسطين ـ غزة ـ بيت حانون drashqar250@yahoo.com