بارزاني يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لاقليم كردستان

اربيل (العراق)
بارزاني، رئيس كردستان والقائد العام لقوات البشمركة

أدى الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني الثلاثاء اليمين الدستورية رئيسا لاقليم كردستان بعدما انتخب غريمه الاسبق وحليفه الحالي جلال طالباني رئيسا للبلاد.
وهي المرة الاولى في تاريخ العراق الحديث التي يتولى فيها زعيمان كرديان اعلى المناصب الرسمية في الدولة على مستوى رئاسة الجمهورية ورئاسة اقليم كردستان الذي يدار بطريقة الحكم الذاتي.
وقال بارزاني بعد اداء اليمين الدستورية "ليس المهم من يشغل هذا المنصب المهم هو سن القوانين والانتقال الى مرحلة بناء المؤسسات الدستورية والقانونية".
واضاف "انه لشرف ان نحظى بثقة شعب كردستان الذي اعده بأنني سوف ابذل كل جهودي من اجل تعزيز الوحدة الوطنية والاخوة العربية الكردية والوحدة الوطنية في كردستان التي هي اساس للوحدة العراقية الشاملة".
واوضح بارزاني ان "ما تحقق اليوم هو ثمرة نضال شعبنا".
وتابع مخاطبا الحضور ان "حضوركم لاربيل لهو دليل على صلابة ومتانة العلاقات الاخوية ومتانة الاخوة العربية الكردية والتاخي الواسع بين مختلف القوميات في العراق العربية والكردية والتركمانية والكلدواشورية".
واضاف "لقد ناضلنا معا من اجل اسقاط الديكتاتورية بمساعدة اصدقاء شعبنا من الولايات المتحدة وبريطانيا تمكنا من ذلك وامامنا مهمة بناء العراق الجديدة الديمقرطي الفيدرالي التعددي".
وتعهد بالعمل على "حماية العراق وتعزيز وحدتها وتطهير ارض العراق من الارهابيين والمجرمين والعمل على ضمان المستقبل المشرق لشعب العراق".
وجرى الاحتفال في بهو مبنى برلمان كردستان وسط اربيل (350 كلم شمال بغداد) حيث وضعت صورة كبيرة لمؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني الملا مصطفى بارزاني الزعيم التاريخي لاكراد العراق بالاضافة الى اعلام كردية وعلم العراق في عهد الرئيس عبد الكريم قاسم (1958-1963).
وبدأ الاحتفال بتلاوة آيات قرانية اعقبتها دقيقة صمت على ارواح شهداء العراق.
وترأس الاحتفال رئيس البرلمان الكردستاني عدنان مفتي وحضره رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الجمعية الوطنية الانتقالية حاجم الحسني ونائبي رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وغازي الياور ونائب رئيس الوزراء احمد الجلبي.
كما حضر الاحتفال عدد من الوزراء يتقدمهم وزير الخارجية هوشيار زيباري والتخطيط برهم صالح ورؤساء عدد من الاحزاب يتقدمهم محسن عبد الحميد زعيم الحزب الاسلامي العراقي وحميد مجيد سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي بالاضافة الى اشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة وسفراء عدد من الدول في بغداد.
وقال طالباني في اعقاب اداء اليمين الدستورية ان "هذا الاختيار يجسد وحدة الموقف الكردي ووحدة صف الشعب الكردي ويؤكد في نفس الوقت على ان الشعب الكردي اذ يحرص على تقدير ابنائه البررة انما يحرص على وحدته مع الشعب العربي في العراق".
واضاف "نحن نعتقد ان تجربة كردستان الديموقراطية تصلح ان تكون نموذجا للديموقراطية في العراق بامكان الشعب العراقي الاستفادة منها مستقبلا" مشيرا في نفس الوقت الى ان "كردستان تشكل جزءا هاما من تركيبة الشعب العراقي والدولة العراقية وقد اختارت العيش معه في ظل عراق اتحادي فيدرالي ديموقراطي".
وتابع "انا واثق أن الاخ بارزاني سيعمل على تعزيز هذه الوحدة الوطنية".
واشار طالباني ان "الاخوة العربية الكردية هي حجر الزاوية في الوحدة الوطنية العراقية كما ان التاريخ برهن على ان التكاتف والتلاحم والتعاون بين جميع المواطنين من عرب وكرد من شيعة وسنة ومسلمين ومسيحيين وغيرهم شرط اساسي لانتصارنا وتحقيق اهدافنا في المستقبل القريب".
ومن جانبه،اكد نائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي ان "كردستان كانت رائدة في ارساء التجربة الفيدرالية والعراق اليوم يسير كله نحو هذا النظام الذي سينهي والى الابد التجاوزات العنصرية والطائفية الاستبدادية".
واضاف ان "النظام الاتحادي الذي نصبو اليه يؤسس لعراق يضمن مختلف الحقوق القومية والطائفية ويحقق اعلى درجات الوحدة والتضامن والعمل المشترك لكافة العراقيين".
اما عدنان مفتي رئيس برلمان كردستان ان "هذا الاختيار حقق امنية شعب كردستان التي طال انتظارها وحقق نصرا وانجازا جديدين للشعب الكردي".
ودعا المفتي رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الى "العمل من اجل حل مشاكل الاكراد التي تقف في مقدمتها مشكلة كركوك استنادا الى قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية".
ومن جانبه،أكد نائب رئيس الوزراء احمد الجلبي "نحن اليوم نحتفل ايضا بوحدة العراق ووحدة الشعب العربي والكردي في العراق بالتساوي اذ ان الانجازات التي حصل عليها الشعب الكردي هي قوة للعراق تضيف رصيدا الى رصيده".
ويتمتع اقليم كردستان بحكم ذاتي فعلي منذ عام 1991 عندما سحبت بغداد جميع مؤسساتها الرسمية.
وكان من المفترض ان يتم حفل اداء اليمين الاحد الماضي عندما صوت البرلمان الكردي بالاجماع على تولي بارزاني منصب رئيس اقليم كردستان ،الا ان سوء الاحوال الجوية في بغداد منع المسؤولين من السفر الى اربيل.
وكان البرلمان الكردستاني صادق الخميس الماضي على مشروع قانون رئاسة اقليم كردستان العراق الذي قدمه الحزبان الكرديان الرئيسيان الديموقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني، ويقضي بتولي بارزاني الرئاسة اربع سنوات ويحق له اعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية.
وينص قانون رئاسة الاقليم على ان ينتخب مواطنو كردستان بالاقتراع العام السري المباشر رئيسا للاقليم يمثلهم ويتحدث باسمهم على الصعيدين الداخلي والخارجي ويتولى التنسيق بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم.
لكن في هذه الدورة فقط تم انتخاب رئيس الاقليم من قبل البرلمان على ان تنظم في الدورة القادمة انتخابات مباشرة.
وبموجب قانون رئاسة الاقليم يتولى الرئيس منصب القائد العام لقوات البشمركة (المقاتلون الاكراد).
كما يتمتع بصلاحية حل مجلس الوزراء عند سحب الثقة منه وتعيين الحكام ورئيس واعضاء الادعاء العام بعد ترشيحهم من قبل مجلس قضاء الاقليم ومنح الرتب العسكرية لضباط القوات المسلحة للاقليم وقوى الامن الداخلي وفصلهم واحالتهم على التقاعد.