إنّي أعترض... الفساد في العراق والاعلام

بقلم: نجاح محمد علي

من منطلق الحفاظ على حقوق شعبنا الذي ناضل ضد الاستبداد وتحمل كل أنواع القهر والظلم طوال عقود، ولكي نحافظ على حقوق دماء الشهداء الذين قضوا في مذبح العشق والعقيدة والولاء لهذا الوطن الغالي، أدعو الى تأسيس منظمة عراقية غير حكومية ضد الفساد ويكون لها موقع على الأنترنت تتلقى المعلومات وتحقق فيها وتعرضها بطرق اعلامية تراعي فيها حقوق الأفراد، أو تسلمها لأولي الأمر المعنيين، في الطريق نحو فضح كل فاسد يتستر خلف نضال العراقيين الأشراف، ويسرق جهادهم ولقمة عيش أطفالهم.
بالتأكيد فان كل عراقي حر شريف هو مهتم بالفطرة، بمحاربة قضايا الفساد وإن عليه التفكير بتأسيس هذه المنظمة أو الانضمام اليها، فأنت أما أن تكون تعرضت لقضايا فساد وعلمت بها أو أنك من الفئة العريضة المنهوبة حقوقهم، أو أنك تتعرض لمضايقات في عملك ولقمة عيشك وتعرف بعض التفاصيل عن قضايا الفساد.
وليس مهما فقط التركيز على الفساد في الداخل فكم من فاسد يعيش بينا في الخارج من رجال نظام صدام السابق، قام بتغيير موجته وانضم الى العراق الجديد، منافقا يبحث عن مكاسب شخصية له ولمجموعته.
أنا شخصيا أعرف الكثير من هؤلاء وأنت أيضا تعرف أكثر مني فلماذا لا نبادر الى عمل منسق لفضح هؤلاء المتزلفين المنافقين أصحاب الولاء لكل نظام ولكل عهد، وهم من يخدع شعبنا ويظنهم المخلصين "والله يشهدُ إنّ المنافقين لكاذبون".
قد تكون أنت صحافيا أو باحثا أو مهتما بمعرفة معلومات عن الفساد، ويهمك إذن أن تنضم لهذه المنظمة لمعرفة المزيد وكشف الحقائق، أو تكون أحد الفاسدين وفي كل الأحوال فان الانضمام الى منظمة عراقية ضد الفساد سيساعد في توثيق الفساد ومعرفة رجالاته في بلادنا وفي الخارج.
نحن نسمع كل يوم أن الفاسدين عادوا الى مواقعهم، أو أن من بين الحكام الجدد من تورط في قضايا فساد، وأقول: إن ماضي الفرد ينبئ عن حاضره فليس من المعقول أن نتجاهل تأريخ الأفراد الذين تبؤوا اليوم مناصب قيادية كانوا فيها أو اقل منها في عهد صدام، وأقصد تحديدا البعثيين، ثم نتوقع أن لا نشهد ملفات فساد من العيار الثقيل.
والواضح أن الكثير ممن أُعتبر مناضلا ضد صدام وكان معه، طرد متلبسا في حالات فساد، والبعض نقل حمالة الولاء من كتف الى كتف في سنوات الانهيار من بعد عام 1991، ومعظم الفاسدين (من أتباع مدرسة عمر بن سعد)، لا يهمهم في أي حزب يكونون: مع صدام أو مع الأمريكان، والمهم لديهم هو ملك الري وإن قتلوا أو رضوا بالقتل وكثّروا السواد!
نبدأ بمحاربة الفساد في الاعلام وهو أخطر أنواع الفساد، ولاحظنا أن العديد من الفاسدين أصبحوا وطنيين مناضلين، بسبب الترويج لهم عبر الاعلام، وأقترح على المواقع والمؤسسات الاعلامية العراقية (في الخارج) أن تُعلن هذه المواقع والمؤسسات أسماء مؤسسيها ونبذة عن السيرة الذاتية (السياسية والمهنية) لكل منهم ولكل شخص يكتب في المواقع أو يعمل في هذه الجهة الاعلامية أو تلك.
يجب أن يعرف العراقيون تأريخ الكُتّاب العراقيين وماضيهم لأن الماضي يكشف المهم من الحاضر "ومن شب على شيء شاب عليه" لكي لا نبقى دائما جنودا لفاسدين سيطروا علينا في الماضي، ويفعلون نفس الشيء في الحاضر: في الماضي لأنهم كانوا مع النظام، وفي الحاضر بتغيير جلدهم.
إذن ماذا حققنا نحن؟
وبسبب سطوة الاعلام، والواقع الراهن حيث ثمة فاسدين صارت لهم مكانة في مواقعنا، يضطر العديد ممن له رأي في الفساد وشخوصه، الى استخدام أسماء مستعارة للكتابة عن ملف الفاسدين، وحتى الذين يكتبون بأسمائهم فانهم يوظفون المعلومات التي يحصلون عليها عن الفاسدين، لأغراض سياسية، أما المنظمة التي ادعو الى تأسيسها فستكون حيادية تعمل للوطن ولا ينشر موقعها "المرتقب" الا للشجاع الذي يكتب باسمه ولا يتمترس خلف العناوين والألقاب، فيعكر على الجميع مياههم.
جملة اعتراضية:
فكرة تأسيس منظمة تحارب الفساد، راودتني وانا أقرأ هذا الكم الهائل من المعلومات في الصحافة الأليكترونية (بعضها رديء وليس كلها حسن)... إنها مجرد فكرة. وقديما قيل "إذا أردت قتل فكرتك فاسس لها لجنة أو منظمة لدراستها."
أليس كذلك؟ نجاح محمد علي