الصحافة الايرانية تطمح للانتصار على الرقابة والسجن

طهران - من سيافوش غازي
مواقع اليوميات ازدادت بكثرة

بمعزل عمن سيكون الرئيس المنتخب، تعتزم الصحافة الايرانية تقليص "الخطوط الحمراء" التي يحرم تجاوزها، المطالبة بتوسيع فسحة التعبير سواء على الورق او على شبكة الانترنت.
وقال رئيس الجمعية من اجل حرية الصحافة ماشاء الله شمس الواعظين "لن يكون من الممكن للرئيس ايا كان العودة الى الوراء".
و"العودة الى الوراء" بنظره تعني العودة الى ما قبل عهد محمد خاتمي.
وكانت تصدر في ايران عند انتخاب خاتمي رئيسا في 1997 خمس صحف وطنية بينها واحدة فقط مؤيدة للاصلاحيين هي صحيفة "سلام"، فيما كان النظام يمسك الصحافة بيد من حديد.
ولا يزال وضع الصحافة والصحافيين صعبا بينما يشير المدافعون عن حقوق الصحافة باستمرار بالاتهام الى ايران التي تبقى بنظر منظمة مراسلون بلا حدود "اكبر سجن للصحافيين" في المنطقة.
وقتلت المصورة الصحافية الايرانية الكندية زهرة كاظمي قبل سنتين في ايران من جراء تعرضها للضرب اثناء اعتقالها.
غير ان شمس الواعظين الذي دخل هو ايضا السجن قبل ثلاث سنوات يشبه بين وضع حرية الصحافة الآن وما كان عليه في الماضي. ويقول ان "خاتمي يستحق علامة جيدة في ما يتعلق بتطور الصحافة".
وثمة اليوم اكثر من ستين صحيفة وطنية تصدر في ايران، بينها 14 صحيفة اقتصادية وعشر صحف رياضية وصحيفة سينما. وتعتبر نصف الصحف السياسية مقربة من الاصلاحيين والمعتدلين.
ويجمع كل المرشحين للرئاسة على اعلان حرصهم على الصحافة، فيما يشير المحافظون المتشددون الى ضرورة "مراقبتها".
واذا كان القارئ يتوقع صحافة ملجومة، فان النبرة المسيطرة حاليا على المقالات قد تفاجئهم.
غير ان هذه الحرية النسبية لا تزال هشة. فالقضاء الخاضع لهيمنة المحافظين المتشددين جعل الصحافة تدفع ثمن حريتها غاليا عام 2000 بحظره مئة صحيفة ومطبوعة.
وبالرغم من التحسن الذي طرأ في عهد خاتمي، فان عشرات الصحافيين اعتقلوا وادينوا وحكم عليهم، فيما لا يزال المنشق اكبر غانجي يقضي عقوبة بالسجن صدرت بحقه بسبب كتاباته.
وتجاوز اصدار الصحف بشكل اجمالي بما فيها الرياضية والاقتصادية عتبة 5،3 مليون نسخة.
وقال شمس الواعظين ان "صحفا جديدة حلت محل القديمة المحظورة والمقالات المنشورة باتت اكثر عمقا ولو ان نبرتها اكثر حذرا بقليل".
وتنتقد المحامية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام الرقابة الذاتية معتبرة انها من الآفات الكبرى التي تعاني منها الصحافة الايرانية. وتشير الى ان الصحافيين ينشطون في هامش مناورة محاذ للخطوط الحمراء التي يحرم تخطيها.
وتنوعت وسائل التعبير سعيا للالتفاف على الرقابة.
وقد ازدهرت المواقع الاخبارية على الانترنت، تضاف اليها بحسب شمس الواعظين
"42 الف موقع يوميات، وهو رقم يضع ايران في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين".
وقالت ايرانية شابة بدأت يومياتها على الانترنت قبل ثلاث سنوات ان "الضغط قوي الى حد يجعل الشبان يتشبثون باي وسيلة للتعبير عن انفسهم".
ويشكل اصحاب مواقع اليوميات ورواد شبكة الانترنت هدفا جديدا في ايران حيث اعتقل عشرون صحافيا وفنيا يعملون على الشبكة بين ايلول/سبتمبر ونهاية 2004.
وقد حكم على احدهم مجتبى سمينجاد اخيرا بالسجن سنتين بتهمة "الاساءة الى المرشد الاعلى" في حين لا يزال يواجه تهمة "الاساءة الى الانبياء" التي قد تستوجب عقوبة الاعدام.
غير ان شمس الواعظين يرى ان "المتشددين في القضاء يفقدون من نفوذهم وسيكون في غاية الصعوبة اعادة النظر في المكتسبات" التي تم تحقيقها.