حمى البورصة تنتشر في السعودية

سوق بمئات المليارات من الدولارات

يتدفق السعوديون وغيرهم من المقيمين في المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط، على شراء الاسهم في محاولة لتحقيق ارباح سريعة ومتسببين في الوقت نفسه بتضخم اكبر سوق اسهم في العالم العربي.
ويقوم البعض بتصفية اعمالهم لاستخدام ما يدر ذلك عليهم من مال لشراء اسهم بينما يتحدث الجميع عن تطورات السوق المالية وتقلباتها مستحدثين لغة وكلمات خاصة بها ككلمة "هوامير" اي السمك الكبير الذي يبتلع السمك الصغير.
واشار الى هذه الظاهرة امام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة، الشيخ سعود الشريم، في خطبته الجمعة الماضي.
وقد قال ان "الامة الاسلامية لو اخذت بالمعنى الحقيقي للاقتصاد الاسلامي لما حادت عن الجادة ولما عاشت فوضى التخبط واللهث وراء المغريات المالية من خلال التهافت على ما يسمى بسوق البورصة والمرابحات الدولية التي لم تحكم بالاطر الشرعية".
ونسب خبير البورصة خالد الجوهر حمى تداول الاسهم التي انتشرت في السعودية الى ثلاثة عوامل هي تحسن الاقتصاد الوطني بفضل صعود اسعار النفط الى مستويات لا سابق لها، وانخفاض نسبة الفائدة التي تشجع على الاقتراض، والتسهيلات التي تمنحها البنوك للمستثمرين في الاسهم بالمقارنة مع المجالات الاخرى.
وقال جوهر الذي يملك شركة اسهم واستثمارات ان التدافع لشراء اسهم يعود ايضا الى انحسار الفرص الاستثمارية و"تزايد الوعي" بعد تسليط الاضواء على سوق الاوراق المالية الذي "لفت انتباه صغار المستثمرين الى امكانية تحقيق عوائد افضل من عوائد المشاريع الفردية الصغيرة".
ويسمح للسعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى بتداول الاسهم مباشرة بينما يترتب على غيرهم اللجوء الى صناديق الاستثمار.
ويتم التداول في البورصة السعودية فقط من خلال البنوك.
وقد بدأ المؤشر العام لسوق الاسهم السعودي عام 2004 على 4450 نقطة قبل ان يتضاعف تقريبا ويغلق في نهاية العام على 8206 نقاط.
وفي آذار/مارس الماضي، كسر حاجز العشرة آلاف نقطة النفسي ثم حقق رقما قياسيا جديدا في اليوم الاول للتداول هذا الاسبوع مخترقا ال12800 نقطة.
اما رسملة السوق التي كانت تبلغ حوالي 140 مليار دولار اوائل 2004، فقد تضاعفت اكثر من ثلاث مرات لتبلغ حوالي 460 مليار دولار الآن. وتصل قيمة الاسهم المتداولة يوميا تصل الى حدود 5.9 مليارات دولار.
واشار جوهر الى ان اكثر من ثمانية ملايين شخص اقدموا على شراء اسهم عند فتح باب الاكتتاب في "بنك البلاد" في شباط/فبراير الماضي، مما يدل على رغبة المجتمع في الاستفادة من اي فرصة استثمارية.
الا ان جوهر شدد على ضرورة "توجيه الاموال الى شركات ناجحة بدلا من الابقاء على المضاربة العشوائية"، محذرا من انه في غياب ذلك فان التضخم قد يؤدي الى انحدار الاسعار.
وراى جوهر انه على الحكومة ان تسرع حملة الخصخصة وان تطرح في السوق جزءا من اسهمها في الشركات الكبرى، مثل مجموعة الصناعة البتروكيميائية العملاقة "سابك" التي تملك الدولة سبعين بالمئة منها.
كما حث على تشجيع الشركات المقفلة على التحول الى شركات مساهمة باختصار المدة المطلوبة لادراجها في سوق الاوراق المالية.
وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، افادت صحيفة "الجزيرة" السعودية ان السلطات جمدت ارصدة "احد هوامير البورصة" في الطائف (غرب المملكة) واحالته للتحقيق معه في عدة مخالفات مرتبطة بنشاطه المخالف للانظمة والقوانين، بحسب الصحيفة.
واضافت "الجزيرة" ان الرجل الذي لم تذكر اسمه، كان قد تخلى عن "وظيفته المتواضعة" للاستثمار في البورصة بالتعاون مع عدد من الاشخاص وحقق ارباحا خيالية.
واوضح جوهر ان كلمة "هامور" تعني المستثمرين الكبار الذين يتهمون بالتكتل للتحكم باسهم شركة ما وجعلها تصعد وتنخفض كما يرتأون.
الا انه اضاف "يجب القول ان المستثمرين الكبار هم ايضا الذين يتحملون المخاطرة الاكبر، بدليل ما حدث عندما تعرض السوق لهزات قوية في 1985-1989 وفي 1993-1998 حيث مني الكثير من كبار المستثمرين بخسائر كبيرة".
وقال احد المقيمين العرب في المملكة انه اتجه لتداول الاسهم بسبب غياب مجالات الاستثمار خصوصا للذين لا يحملون جنسيات خليجية "في وقت تبحث فيه الدولة عن مستثمرين في الخارج".
واعتبر "ان التداول بالاسهم طريقة جيدة لتحقيق ربح سريع". واضاف "استثمر عن طريق مضارب واحقق عائدا يتراوح بين خمسة وثمانية بالمائة شهريا".