ثورة الارز اللبنانية تدفع الثمن من دماء روادها

بيروت - من سليم ياسين
جيزيل خوري فجعت لمقتل زوجها سمير قصير

بعد اكثر من شهرين من تظاهرة ضخمة جرت في وسط بيروت تعبيرا عن رفض الوصاية السورية، يرى بعض اللبنانيين انهم يدفعون ثمن "صفقة" حصلت بين المعارضة اللبنانية ورئيس الحكومة القريب من دمشق نجيب ميقاتي.
"ارحلوا من هنا، لم ينجح احد منكم بحمايته!". لعل في هذه الصرخة التي اطلقتها الاعلامية جيزيل خوري ارملة الصحافي سمير قصير الذي اغتيل الخميس الماضي، اختصارا لهذا الشعور.
وقالت الشابة سارة (23 عاما)، "ان الغرب وعلى رأسه واشنطن دعم ثورة الارز الا انه لم يكترث فيما بعد الا باجراء الانتخابات التشريعية في موعدها بالرغم من عدم توفر الاجواء الملائمة للتغيير، فاصبحنا في مواجهة نظام امني مجرم".
وتعرب هذه الشابة عن صدمتها الكبيرة ازاء اغتيال الصحافي سمير قصير الذي كان عبر كتاباته والتزامه في المعارضة رمزا من رموز "انتفاضة الاستقلال"، وهذه الصدمة لا تقل شأنا عن صدمتها ازاء اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وتابعت سارة قائلة، "يكفي ان ننظر الى الصف الامامي في جنازة قصير، لكي لا نرى سوى ايتام وارامل وناجين من اغتيالات سياسية. اين ينتهي يا ترى درب الالام في لبنان؟".
وفي الصفوف الامامية في جنازة قصير، جلس وليد جنبلاط نجل الزعيم الدرزي كمال جنبلاط الذي اغتيل عام 1977 وسعد الحريري نجل رفيق الحريري ونايلة معوض ارملة الرئيس اللبناني المسيحي رينيه معوض الذي اغتيل عام 1989 وصولانج جميل ارملة الرئيس اللبناني المسيحي بشير الجميل الذي اغتيل عام 1982.
كما جلس الى جانبهم ايضا النائب مروان حمادة الذي نجا باعجوبة من محاولة اغتيال في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
واتت محاولة اغتيال حمادة عقب اقرار مجلس الامن الدولي للقرار 1559 بدفع من فرنسا والولايات المتحدة. وبعد محاولة اغتيال حمادة بدات دوامة عنف تعصف بلبنان واغتيل في خضمها رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري، واسفر اغتياله عن موجة شعبية دفعت القوات السورية الى الانسحاب من لبنان تطبيقا للقرار 1559.
وفي هذا السياق قال وزير العدل خالد قباني، "ان اغتيال رفيق الحريري دفعنا الى الاعتقاد ان دوامة العنف قد بلغت اوجها الا ان اغتيال سمير قصير اظهر ان ذلك ليس صحيحا (..) اخشى ان يكون هنالك اسماء اخرى على القائمة".
ومنذ اغتيال الحريري، عزز جنبلاط وسعد الحريري التدابير الامنية لحماية حياتهما وقال جنبلاط انه تلقى تهديدات جديدة.
ودفع اغتيال قصير بالحكومة اللبنانية الى طلب الاستعانة بخبراء فرنسيين واميركيين متخصصين في الادلة الجنائية.
وكانت الامم المتحدة اعتبرت اغتيال الحريري "جريمة ارهابية" وبات التحقيق فيها من مهام لجنة تحقيق دولية بدات اعمالها في لبنان.
وبالنسبة الى الياس عطا الله امين سر حركة اليسار الديموقراطي المعارضة التي كان قصير عضوا مؤسسا فيها "ان الطبقة السياسية التقليدية بما في ذلك الشخصيات المعارضة، خافت من فقدانها السيطرة على الانتفاضة الشعبية وارادت استغلالها فورا بابرام صفقة في باريس في منتصف نيسان/ابريل، ما اعطى النظام الامني حرية تحرك".
وفي الرابع عشر من اذار/مارس، تظاهر اكثر من مليون لبناني في بيروت رفضا للوصاية السورية، بغياب التنظيمين الشيعيين الاساسيين الموالين لسوريا امل وحزب الله.
وبعد شهر من ذلك، واثر لقاء في باريس بين ولي العهد السعودي الامير عبد الله والرئيس الفرنسي جاك شيراك، وافق زعيما المعارضة المسلمة، السني سعد الحريري والدرزي وليد جنبلاط، على تشكيل حكومة مع الموالين لسوريا بهدف تنظيم الانتخابات النيابية في موعدها.
وتشكلت حكومة غير متجانسة سياسيا حصلت فيها المعارضة على حقيبتي الداخلية والعدل الا ان وزارة الدفاع بقيت في يد الياس المر، صهر رئيس الجمهورية الموالي لسوريا اميل لحود.
وكانت هذه الصفقة في اساس الانشقاق بين المعارض المسيحي العماد ميشال عون من جهة والحريري وجنبلاط من جهة اخرى، وهم سيخوضون معارك انتخابية ضد بعضهم في عدة مناطق لبنانية كما يختلفون حول صوابية طرح موضوع اقالة الرئيس لحود قبل الانتخابات.
واعلن لحود من جهته الاحد رفضه الاستقالة وعزز موقفه اعلان البطريرك الماروني نصرالله صفير راعي المعارضة المسيحية رفضه اقصاء رئيس الجمهورية بالقوة قبل الانتخابات.
وتطالب المعارضة اللبنانية وعلى راسها جنبلاط والحريري بتنحي او اقالة رئيس الجمهورية الذي تتهمه بانه راس النظام الامني السوري اللبناني في لبنان.