إصلاحيو إيران في أزمة

طهران - من لوران لوزانو
مرشح الاصلاحيين في الانتخابات مصطفى معين قد لا يجد حظا كبيرا

يرى المثقف المنشق هاشم اغاجاري ان مأساة الاصلاحيين الايرانيين هي ان "الاصلاح غير ممكن في ظل هذا النظام" وهم يدفعون ثمن اهدافهم بابعادهم عن السلطة في عملية قد تستكمل مع الانتخابات الرئاسية في 17 حزيران/يونيو.
وفي الطرف الاخر من الشريحة الاصلاحية، دافع الرئيس الحالي محمد خاتمي في رسالة نشرت في ايار/مايو 2004 وكانت اشبه بوصية سياسية، عن مكتسبات رئاسته التي استمرت سبع سنوات وعملية اصلاح النظام من الداخل.
وقد كتب فيها "لا يمكن للعلمانية ولا للدكتاتورية ان تتجذرا في ايران".
واوضح محمد علي ابطحي مستشار خاتمي ان الرئيس سعى لايجاد "نقطة توازن" بين ممارسة السلطة وضرورة التغيير، فكانت النتيجة "الازمة السياسية الحالية" و"هذا الاحباط".
وتمكن "النظام" و"الاحباط" من التغلب على الاصلاحيين بعد ان شتتتهم حملات الاعتقالات واضعفتهم العرقلة المنهجية لمشاريعهم وتراجعوا في الانتخابات البلدية عام 2003 ثم في الانتخابات التشريعية عام 2004.
ولا يبدي زعيم جبهة المشاركة، الحزب الاصلاحي الرئيسي اي تساهل مع شقيقه محمد خاتمي. ففي 2004، حين ابطل النظام ترشيحات معظم الاصلاحيين بعد ان تاكدت له خيبة امل الناخبين، قال محمد رضا خاتمي عن الرئيس "كان يجدر به ان يقاوم اكثر".
ورأى ايضا انه لم يكن ينبغي ان يطرح عام 2002 مشروعين ينقضان هيمنة المحافظين على مراكز السلطة على انهما ورقته الاساسية "او انه كان يجدر به المضي حتى النهاية" عندما تم رفضهما.
وفي 2004 قررت جمعية رجال الدين المقاتلين التي يتزعمها الرئيس المشاركة في الانتخابات خلافا لجبهة المشاركة. وبعد عام، يقدم كل من الحزبين مرشحه للانتخابات الرئاسية وهما على التوالي مهدي كروبي ومصطفى معين.
ولم يتوصل الاصلاحيون الى الاتفاق بعد ان رفض مير حسين موسوي رئيس الوزراء الاسبق الواسع الشعبية، مثل غيره خوض الحملة الانتخابية. واشار مهدي كروبي الى "خلاف في وجهات النظر حول من يحظى باكبر فرص".
وقرر قسم من الاصلاحيين تأييد الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي قد لا يكون اصلاحيا بالقدر المطلوب في نظر البعض، غير انه يتمتع بالنفوذ الذي يفتقد اليه خاتمي.
وما يعزز موقع مير حسين موسوي انه كان مقربا من الامام الخميني وكانت الاحتمالات ضئيلة بان يبطل مجلس صيانة الدستور ترشيحه مثلما فعل بترشيح معين.
وقبل في نهاية المطاف ترشيح معين بعد تدخل مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي. ويعتقد عدد من المحللين ان النظام يعتزم استخدام معين لتحويل عدد من الاصوات عن رفسنجاني، ما يشير بنظرهم الى تردي وضع الاصلاحيين.
ويجسد معين هذه المعضلة الاصلاحية. وقال في وقت لم يكن حسم بعد امكانية الموافقة على اعادة اقرار ترشيحه "المشكلة انه اذا ما اقرت اهليتي بهذه الطريقة، فسوف اواجه مشكلات جدية مع الرأي العام".
وفي المقابل، اختارت المحامية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام مقاطعة الانتخابات. واتخذ 600 ناشط ومنشق والنقابة الاصلاحية الطلابية الرئيسية موقفا مماثلا.
وقالت عبادي "لن اشارك في اي انتخابات" طالما ان الترشيحات ستبقى خاضعة لموافقة النظام.
وتطالب شخصيات مثل هاشم اغاجاري واكبر غاندي باصلاح جذري للنظام.
ويوضح معين من جهته "اننا في مرحلة انتقال الى الديموقراطية ومن الطبيعي الا تكون وحدة الصف كاملة".
وتنذر استطلاعات الرأي الحالية التي يتوجب التعاطي معها بحذر بهزيمة انتخابية للاصلاحيين الذين يبذلون جهودا كبيرة لتعبئة الناخبين الذين تخلوا عن تأييدهم لهم.
غير ان محمد رضا خاتمي يشير الى ان المرشحين الاصلاحيين انفسهم يسعون لتجيير الاصلاحات لمصلحتهم.
وقال "قبل سنة كان الجميع يعلن نهاية الاصلاحات، غير ان عملا هائلا انجز لتقويم الاوضاع. وحتى اذا هزمنا في الانتخابات، فسنكون فرضنا وجهة نظرنا على من سينتخب".
ويعلن محمد رضا خاتمي عن ولادة حركة جديدة هي "الجبهة من اجل الديموقراطية" بعد الانتخابات.