اللغة الاسبانية تتحدى الانجليزية عالميا

مدريد - من سينيكا تارفاينين
الطريق باتت ممهدة امام لغة بلاد الأندلس

لم يعد المستقبل يخص المتحدثين باللغة الانجليزية فحسب. فقد قال خبراء في أسبانيا أن الوضع المهيمن للغة الانجليزية يواجه تحديا بشكل كبير مع تقدم اللغة الاسبانية التي تنتشر دراستها على نطاق واسع من أوروبا إلى البرازيل والولايات المتحدة.
وكتبت صحيفة إل بايس اليومية في الاونة الاخيرة أن تقدم اللغة الاسبانية "يفوق حتى الآمال الاكثر تفاؤلا.. الان ولن يحدث ذلك في أي وقت آخر".
وقال فيكتور جارثيا دو لا كونشا مدير الاكاديمية الملكية الاسبانية إن "العولمة تتجه لان تقلص عدد اللغات في الاتصالات الدولية".
وأشار المجلس البريطاني في دراسة أجراها في الاونة الاخيرة إلى أن اللغات الرئيسية في المستقبل ستكون الاسبانية والعربية والصينية الشمالية (المندارين) بالاضافة إلى الانجليزية.
ويتحدث بالاسبانية أكثر من 350 مليون شخص مما يجعلها اللغة الثالثة في العالم بعد لغة المندارين التي يتحدث بها أكثر من مليار شخص واللغة الانجليزية التي يتحدث بها نحو 500 مليون شخص وتصنف بعض القوائم اللغة الهندية (لغة شمال الهند) قبل الاسبانية.
والولايات المتحدة لديها بالفعل نحو 40 مليون شخص يتحدثون باللغة الاسبانية ويتوقع أن يشكل المتحدثون بالاسبانية نحو ربع الامريكيين بحلول عام 2050.
وقال معهد سيرفانتس الذي يشجع اللغة والثقافة الاسبانية إن أكثر من 23 مليون أوروبي يعرفون اللغة الاسبانية كلغة أجنبية.
ودرس أكثر من ثلاثة ملايين أوروبي الاسبانية في عامي 2000 و2001 معظمهم في فرنسا وبريطانيا وألمانيا ويتزايد الطلب على اللغة الاسبانية أيضا بشكل سريع في الدول الاسكندينافية وأوروبا الشرقية.
ومن أسباب التوسع في دراسة الاسبانية أسباب اقتصادية فالشركات تقدر الموظفين الذين لديهم معرفة بالاسبانية وهي اللغة التي تسمح بالاتصال بأحد أسرع الاسواق نموا في العالم.
وينظر إلى الاسبانية أيضا على إنها إحدى اللغات السهلة بشكل كبير فهي واضحة من الناحية اللفظية حيث أنها تكتب كما تنطق كما أنها متجانسة نسبيا.
ويجرى إصدار عدد كبير من القواميس التي تضم جميع مفردات اللغة الاسبانية لتوضيح الكلمات التي لديها معاني مختلفة في مختلف البلدان.
وقال جارثيا دو لا كونشا إن الاسبانية لغة "عملية" غير أنه من الناحية اللغوية فإن ذلك لا يكفي للغة للتحدث بها على نطاق واسع.
وتتمثل أحد نقاط الضعف الرئيسية للغة الاسبانية في أن تسعة من كل عشرة من المتحدثين بالاسبانية يعيشون في دول أمريكا اللاتينية التي لديها مستويات معيشة منخفضة نسبيا.
وتنشر مقتطفات فقط من دراسات علمية في مختلف أنحاء العالم باللغة الاسبانية ونحو خمسة بالمئة فقط من مستخدمي الانترنت من المتحدثين بالاسبانية من السكان المحليين.
وقال أستاذ اللغويات فرانسيسكو ماركوس "إنه تغيير بصورة تدريجية.. وفور أن تصبح دول أمريكا اللاتينية معتمدة على الكومبيوتر ستواجه اللغة الاسبانية نموا كبيرا".
وقال سيزار أنطونيو مولينا مدير معهد سيرفانتس إن المتحدثين بالاسبانية فقدوا "عقدة النقص" التي كانوا يعانون منها مشيرا إلى أن "الاسبانية تحتاج إلى أن تصبح ملائمة كلغة ثقافية".
وهناك بالفعل 1500 من الاصدارات باللغة الاسبانية في الولايات المتحدة حيث أن مدنا مثل ميامي تتحدث بلغتين.
ويتحدث عدد كبير من الامريكيين بمزيج من الانجليزية والاسبانية يعرف باسم "الانجليزية الاسبانية" مما يسبب الهلع لخبراء اللغويات الذين يحرصون على نقاء اللغة من أي مفردات دخيلة ولكن صحيفة إل موندو الاسبانية تصف ذلك بأنه "رومانسية طبيعية بين اثنتين من أكثر الثقافات حيوية في العالم".
ودخلت كلمات أسبانية مثل "أفيسيونادو" و"سالسا" أو "سواف" إلى الانجليزية .
غير أنه على المدى الطويل يمكن أن تخوض اللغة الاسبانية حربا خاسرة في الولايات المتحدة حيث تظهر الدراسات إلى أن معظم الجيل الثالث المنحدر من البلدان التي تتحدث بالاسبانية لم يعد يعرف الاسبانية.