الاسد يتعهد بدفع الإصلاحات قدما في سوريا

توصيات هامة

دمشق - اكد الرئيس السوري بشار الاسد في افتتاح المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي الاثنين ضرورة "تكريس" دور الحزب مع "توسيع المشاركة الشعبية" وتعهد بجعل من محاربة الفساد اولية، في مؤشر على ان المؤتمر لن يقرر اي اصلاحات جذرية.
ولم يتطرق الاسد بالتفصيل الى الضغوط الدولية التي تتعرض لها سوريا ولا سيما من جانب واشنطن ولا الى الصراع العربي الاسرائيلي مكتفيا بالدعوة الى "مواجهة هذه الاحداث مواجهة واعية جريئة والعمل على استخلاص النتائج والدروس منها".
واكد الاسد في خطاب القاه امام 1231 مندوبا صفقوا له طويلا، ان "دور البعث سيبقى اساسيا"، داعيا الى "تكريس دور الحزب وتطويره وتطوير منطلقاته الفكرية وتحديث مشروعه الاجتماعي".
ويشير خطاب الرئيس الاسد الى ان المؤتمر الذي يختتم اعماله الخميس لن يوصي الا باصلاحات سياسية محدودة وانه لن يتعرض للمادة الثامنة من الدستور التي تنص على ان "حزب البعث قائد الدولة والمجتمع".
وحول الوضع الداخلي شدد الاسد على ضرورة "تفعيل وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار الوطني والمزيد من الانفتاح على القوى الوطنية بما يعزز مكانة الوطن ويفسح المجال للجميع للاسهام في بناء مستقبل سوريا وتقدمها".
وتابع ان حزب البعث "لا بد له كي يدافع عن قضيته ويطلع بأداء رسالته من ان يطور تعاليمه ومناهجه وان يتجاوز ما يظهر من قصور في ادائه وان يعمد الى الانفتاح على القوى الوطنية فى مجتمعه وان يعيد الاعتبار لحركته الريادية فى اوساط الجماهير".
وقال الاسد ان "افكار الحزب وتعاليمه كما نرى ونعتقد ما تزال راهنة معاصرة تلبي مصالح الشعب والامة وتعبر عن توقها للوحدة والتحرر والعدالة والتنمية".
واكد في كلمته ضرورة ان تتناول اعمال المؤتمر "كافة المحاور والافكار المطروحة بالنقاش والتحليل دون استثناء والتركيز على المقترحات والعناوين التي من شأنها ان تدفع عملية الاصلاح الى الامام تلبية لحاجات الشرائح الاجتماعية الاوسع في مجتمعنا".
واضاف "علينا ان نعيد ترتيب اولوياتنا بحيث ننطلق من الملح الى الاقل الحاحا".
واوضح ان "الوضع الاقتصادي وتطوير الاداء فيه وتحسين شروط حياة مواطنينا يمثل اولوية بالنسبة لنا جميعا مما يعني ضرورة ايلائه الاهمية التى يستحق من نقاشاتنا وكذلك الفساد الذي يشكل مشكلة اقتصادية واجتماعية واخلاقية تحتاج لاليات مكافحة اكثر نجاعة".
واعتبر ان السلطات حققت "خلال السنوات الماضية انجازات هامة (...) ادت في مجملها الى تحسين الوضع المعاشي للمواطنين وان كانت لا تلبي طموحنا".
وكان الرئيس السوري اعلن في آذار/مارس الماضي في خطاب امام مجلس الشعب ان المؤتمر سيشكل "قفزة نوعية".
لكن الصحف الرسمية المحت اليوم الى انه لن يتم اعتماد اكثر من اصلاحات حذرة.
واشارت صحيفة "تشرين" الحكومية في افتتاحيتها الى "الذين ينتقدون السير المتوازن والمحسوب في عملية الاصلاح واصفين ذلك بالسير السلحفاتي"، موضحة ان "تجارب الدول والشعوب" تثبت ان "+مشية السلحفاة+ المتوازنة على الطريق الصحيح افضل مئات المرات من +قفزات الارنب+ على الطريق الخطأ".
واحدث خطابه خيبة امل لدى الاوساط المعارضة. وقال المحامي انور البني الناشط في مجال حقوق الانسان ان "الخطاب يعبر عن استمرار لسياسة التشدد وتكريس هيمنة الحزب على القرار السياسي ومستقبل البلاد".
واضاف ان "عدم ذكر موضوع الاصلاح السياسي والضغوط الخارجية والوضع الدولي يؤكد ان المؤتمر سيكون محاولة لكسب الوقت وتأجيل القضايا الملحة للمجتمع السوري".
من ناحيته قال حسين العودات القيادي البعثي السابق الذي اعتقل لمدة اسبوع الشهر الماضي "لا اظن ان المؤتمر سيتخذ اصلاحات جذرية" خاصة فيما يخص الحريات والاعلام وقوانين الطوارئ.
واضاف "ان المصاعب التي تواجه سوريا على الصعيدين الاقليمي والداخلي كانت تقتضي موقفا شاملا وجديا".
اما المعارض ميشال كيلو فقال ان تشديد الرئيس السوري على الوضع الاقتصادي يؤكد على اتباعه "الطريقة الصينية". واضاف ان "مشاكل سوريا اكبر من ذلك بكثير وهذا لا يحل فقط بتحسين وضع الناس" المعيشي.
يذكر ان سوريا تتعرض لضغوط خارجية قوية خاصة من الولايات المتحدة.
وينعقد المؤتمر للمرة الاولى منذ سقوط النظام العراقي حيث كان حزب البعث حاكما ايضا.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش جدد الشهر الماضي العقوبات على سوريا، وهي اقتصادية بشكل خاص، وكانت فرضت في ايار/مايو 2004 بعد اتهام واشنطن لدمشق بدعم الارهاب وتطوير اسلحة دمار شامل واعاقة الاستقرار في العراق.
وكان آخر مؤتمر قطري عقد من 17 الى 20 حزيران/يونيو 2000 بعد ايام من وفاة الرئيس حافظ الاسد الذي تولى ابنه الرئاسة خلفا له.