إطلالة على أقلام سكندرية شابة

بقلم: أحمد فضل شبلول
لا للانغلاق

مخطئٌ من يظن أن الأجيال الجديدة أو الأجيال الشابة انصرفت عن عالم الكتابة والإبداع الأدبي، وأن الفضائيات والتكنولوجيا الجديدة سحبتهم من طقس الإبداع الراقي والفن الجميل، والتجربة التي أمامنا خير مثال على ذلك، فهي لمجموعة من الأدباء الشباب الذين عشقوا الكتابة والإبداع الشعري والقصصي والنقدي، وتجمعوا تحت مظلة "إطلالة" التي قدمتهم ـ من خلال إصداراتهم وحرصهم على حضور الندوات والملتقيات والمؤتمرات الأدبية ـ إلى المجتمع الأدبي والثقافي بالإسكندرية، فتواصلوا من خلالها مع أنفسهم، ومع الأجيال التي سبقتهم، ولم ينقطعوا عنها، ولم يعلنوا تمردهم عليها، كما نرى لدى بعض الجماعات الجديدة.
الأهم من ذلك، أن أعضاء جماعة "إطلالة" أو "منتدى إطلالة" ـ وعددهم اثنا عشر عضوا ـ منهم من لا يزال طالبا بجامعة الإسكندرية ـ لم يتخلفوا عن مواكبة العصر الرقمي، فأسسوا موقعا لها على شبكة الإنترنت هو www.etlala.tk ليثبتوا بذلك، أنهم بالفعل يعيشون معطيات اللحظة الراهنة أو اللحظة الفارقة التي تجمع ما بين عصرين من عصور النشر هما: العصر الورقي، والعصر الرقمي.
في العدد الثاني من إطلالتهم ـ غير الدورية ـ (62 صفحة) نقرأ قصصا لباسم عصام الدين، وإيمان بدر، ووسيم المغربي، ومصطفى زكي، وهبة بركات، بينما يقوم الأديب منير عتيبة (وهو من جيل سابق عليهم) بدراسة هذه الأعمال القصصية.
وفي عالم الشعر نقرأ لميسرة صلاح، وسلمى عمارة، ومحمد علامة، وسامح سكيرمه، وإيهاب الأعصر، ومحمد فرج بركات، وشيماء محمد حسن.
وفي باب المقال نقرأ مقالا جريئا لوسيم المغربي عن مكتبة الإسكندرية المسكوت عنها، ليعبر بذلك عن غضبه وغضب أبناء جيله من مكتبة الإسكندرية التي لم تسع إلى اكتشاف الأجيال الأدبية الشابة بالمدينة، ولم تتواصل مع الأدباء السكندريين، فأحسوا بغربة عن المكتبة، وعن أنشطتها، وأخذوا يبتعدون عن هذا المبنى الفخم الذي أصبح ـ من وجهة نظرهم ـ مجرد ديكور لعروس البحر المتوسط.
ويتواصل إيهاب الأعصر مع كتاب "لتحيا اللغة العربية ويسقط سيبويه" لشريف الشوباشي، فيكتب تحت عنوان "سيبويه المفترى عليه" مدافعا عن سيبويه، ورحلته النحوية.
أيضا يتواصل أعضاء المنتدى مع تراثهم الأدبي من خلال قراءاتهم وعرضهم لكتب: "حرية الفكر" لسلامة موسى، والأدب الموريسكي، ورحلات عبر عصور الأدب، والمرأة في شعر علي محمود طه، وغير ذلك من دلالات التواصل مع الإبداع الأدبي العربي والعالمي، الأمر الذي يجعل القارئ والمتابع مطمئنا لخطوات تلك الجماعة الأدبية الوليدة، التي سيؤرخ لها مستقبلا إلى جانب الجماعات السابقة التي ظهرت في الإسكندرية مثل: جماعة نشر الثقافة، وجماعة الشلالات، وجماعة أبوللو الجديدة، وجماعة الأدب العربي، وجماعة أدباء الشعب، وجماعة فاروس للآداب والفنون، وجماعة الأربعائيون، وجماعة الخماسين، وجماعة "ندوة أصيل" بالنادي النوبي العام، وجماعة "ندوة الاثنين" بقصر ثقافة الأنفوشي، وغيرها.
فقط أود من أدباء إطلالة ـ وكلهم من أصدقائي الشباب الذين أعتز بهم ـ ألا يكفوا عن مراسلة المجلات الثقافية المصرية والعربية الأخرى، لإثبات وجودهم أكثر، ونشر إبداعاتهم على نطاق أوسع، وألا ينغلقوا على أنفسهم داخل أسوار المنتدى، وأن يعترفوا بينهم وبين أنفسهم، أن هذه الخطوة ما هي إلا البداية الجميلة والواقعية، وعليهم أن يظلوا متحمسين صادقين، وأن يحلموا أكثر مما جاء في إطلالتهم، التي جاءت في عددها الثاني أفضل بكثير من عددها الأول شكلا ومضمونا. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية