محدلة امل-حزب الله لن تواجه صعوبة في اكتساح انتخابات جنوب لبنان التشريعية

صور (لبنان)
الثنائي الشيعي: من يجرؤ على مواجهته؟

لن تواجه "محدلة" امل وحزب الله الانتخابية صعوبة في اكتساح المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية اللبنانية التي ستنظم الاحد في محافظة الجنوب ذات الغالبية الشيعية، ويؤكد هذان التنظيمان الشيعيان الكبيران انهما مصممان على الدفاع عن المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.
وبحسب الاستطلاعات، ستكون نسبة المشاركة في هذه المنطقة التي ما زالت تحمل جراح عقود من الاحتلال الاسرائيلي، متدنية وقد لا تصل الى ثلاثين في المئة بسبب الانتصار المتوقع لمرشحي هذين التنظيمين اللذين يفرضان ثنائيتهما على الجنوب اللبناني.
ويبدو ائتلاف امل وحزب الله الانتخابي تحت شعار "المقاومة والتحرير والتنمية" واثقا من الفوز بمقاعد الجنوب الثلاثة والعشرين كاملة، وهي موزعة طائفيا على الشكل التالي: خمسة مقاعد للمسيحيين، وثلاثة للسنة (فازوا بالتزكية) وواحد للدروز واربعة عشر مقعدا للشيعية.
واحتجاجا على القانون الانتخابي الذي يهمش صوت الاقليات بتقسيمه محافظة الجنوب الى دائرتين اتخابيتين كبيرتين، ارتفعت الدعوات الى المقاطعة الانتخابية في المناطق المسيحية التي تضم 21% من مجمل ناخبي الجنوب.
وقال السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم، وهو معارض من ابرز شخصيات منطقة جزين المسيحية الجنوبية، "هنالك احباط كبير في صفوف المسيحيين الذين يشعرون انهم مهمشون بسبب الائتلاف الشيعي. ان المسيحيين والسنة والدروز لا يستطيعون انتخاب ممثليهم اذا كانوا خارج هذا الائتلاف".
كما دعت شخصيات سنية للمقاطعة معتبرة ان المرشحين السنة على اللائحتين الائتلافيتين الشيعيتين ليس لهما صفة تمثيلية حقيقية.
وسوف يسمح هذا التحالف بين امل وحزب الله اللذين قاوما الاحتلال الاسرائيلي عبر جناحيهما المسلحين طوال 22 سنة (1978-2000)، بان يحافظ هذان التنظيمان على سيطرتهما الكاملة على الجنوب.
واستمرت المواجهات العسكرية بين مقاتلي حزب الله واسرائيل على الحدود الجنوبية اللبنانية بالرغم من اعلان الامم المتحدة ان اسرائيل قد انسحبت كليا من لبنان في ايار/مايو 2000.
وبالرغم من الانسحاب، لم يسلم ذراع حزب الله العسكري سلاحه معللا ذلك باستمرار الاحتلال الاسرائيلي في مزارع شبعا، وهي قطاع متنازع عليه على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل، وتعتبره الدولة اللبنانية ومعها حزب الله قطاعا لبنانيا فيما تعتبره اسرائيل والامم المتحدة سوريا.
وينص قرار مجلس الامن الذي يحمل الرقم 1559 والذي اجبر سوريا على الانسحاب من لبنان، على نزع سلاح حزب الله الذي تصنفه الولايات المتحدة "ارهابيا".
وفي هذه المنطقة الفقيرة حيث حركة الهجرة مرتفعة، يتركز الخطاب الانتخابي على مواجهة اسرائيل و"الهجوم الاميركي على المنطقة".
وفي لقاء انتخابي، اعتبر رئيس حركة امل ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ان الانتخابات في الجنوب "ستتحول الى استفتاء (..) لحماية المقاومة ضد اسرائيل".
ومن جهته، قال امين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله ان حزبه يملك 12 الف صاروخ من طراز "كاتيوشا" قادرة على استهداف شمال اسرائيل.
وبحسب صحيفة "السفير" اللبنانية، "ان اهمية هذه الانتخابات تكمن في نسبة المشاركة وهذا امر سيكون له وقعه على نزع سلاح حزب الله او عدمه".
وقد حسمت المنافسة على ستة مقاعد اذ فاز المرشحون لها بالتزكية لعدم وجود مرشحين آخرين. واحد الفائزين بالتزكية هي النائب عن مدينة صيدا بهية الحريري، شقيقة رئيس الحكومة البناني السابق الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير.
وبالرغم من هذه الاجواء، تجرأت حفنة من المرشحين على مواجهة الثنائي الشيعي وكتب احدهم، وهو المرشح رياض الاسعد ابن خالة الملياردير السعودي الوليد بن طلال، على لافتاته الدعائية الانتخابية "قاوموها باصواتكم" في اشارة الى صورة "المحدلة" التي باتت تمثل في الخطاب الشعبي قوة امل وحزب الله التي تكتسح كل المرشحين.
ونشرت لافتات اخرى كتب عليا "الطبخة نفسها، لم يتغير شيء" في اشارة الى استمرار القوى نفسها في السيطرة على الانتخابات بالرغم من التغير في الاجواء السياسية خاصة مع الانسحاب السوري في نهاية نيسان/ابريل.
ولعل الاسير المحرر انور ياسين، المرشح الشيوعي المنفرد الذي سجن في اسرائيل وافرج عنه في آخر تبادل للاسرى بين اسرائيل وحزب الله، يمثل ارادة ما ما زالت موجودة ترفض الانصياع كليا لقوة "المحدلة"، بالرغم من حظوظ ضئيلة بتحقيق نتائج مهمة.
واذا صحت التوقعات، سيحظى بري بكتلة نيابية من 17 نائبا وحزب الله بكتلة من 12 نائبا، وهي ارقام قريبة جدا مع حجم كتلتي بري وحزب الله في المجلس الحالي.
وكانت كتلتا امل وحزب الله تعتبران مواليتين لسوريا في البرلمان الحالي الذي انتخب عام 2000، ابان حقبة الوصاية السورية.