الثقافة الجديدة تحتفل في عيدها الفضي بيحيى الطاهر عبدالله

بقلم: أحمد فضل شبلول
تهنئة

ربع قرن مضى من عمر مجلة "الثقافة الجديدة" التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، أصدرت خلاله 178 عددا من أعداد المجلة، التي كانت ثمرة من أهم ثمار بدايات مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم. وقد توقفت المجلة عن الصدور أكثر من مرة، وتعاقب على رئاسة تحريرها أكثر من كاتب وناقد، وتغير حجمها وقطعها غير مرة، ولكنها ظلت في جميع الأحوال منبرا مهما لحركة الأدب خارج القاهرة، ثم ضمت القاهرة على أساس أنها إقليم من أقاليم مصر أيضا، وليس على أساس أنها العاصمة، حيث لوحظ أن هناك من يعيشون في العاصمة، ولا منبر ثقافيا وأدبيا لهم، فاعتبروا "الثقافة الجديدة" منبرهم الرئيس.
وبهذه المناسبة أفردت المجلة في عددها الأخير ملفا بعنوان "ربع قرن من الثقافة الجديدة" أرخ فيه فؤاد مرسي لمسيرة المجلة ولرؤساء تحريرها المتعاقبين: د. عبد الحميد يونس، د. سمير سرحان، د. عبد المعطي شعراوي، الناقد علي أبو شادي، حسين مهران، د. فوزي فهمي، د. مصطفى الرزاز، ثم علي أبو شادي مرة أخرى، وحاليا الناقد سامي خشبة.
أما محمد أبو المجد فقد استطلع رأي عدد كبير من الأدباء والمثقفين لتطوير المجلة، وزيادة فاعليتها في المجتمع الأدبي والثقافي.
وكان من الطبيعي أن تختار المجلة في عيدها الفضي أحد الرموز الأدبية الذين جاءوا من بلدتهم، واستقروا في القاهرة، وحققوا النجاح الأدبي والشهرة والمجد، بعد فصول من المكابدات والمعاناة اليومية المستمرة، فكان يحيى الطاهر عبد الله، (الكرنك بالأقصر 1938 ـ القاهرة / الواحات 1981) هو هذا الرمز المختار، فأصدرت كتيبها المجاني الذي احتوى على مختارات من أعمال يحيى الطاهر عبد الله القصصية، جاءت بعنوان "الحقائق القديمة صالحة لإثارة الدهشة وقصص أخرى". فضلا عن الملف الذي نشر عنه داخل المجلة، وجاء بعنوان "إعادة اكتشاف مبدع كبير"، وشارك فيه: د. رمضان بسطويسي، وطلعت رضوان، ومحمد كشيك، وشعبان يوسف، وعبد الحكيم حيدر، ورجب الصاوي، وأسماء يحيى الطاهر، وعبد الرحمن الأبنودي، وشهادة قديمة ليوسف إدريس بعنوان "النجم الذي هوى".
ولعلنا نتذكر أن أسماء ابنة المبدع الراحل، هي التي قال عنها الشاعر أمل دنقل في قصيدته الجنوبي، التي تقدم ـ من ناحية أخرى ـ شهادته في صديقه يحيى الطاهر عبد الله: ليت "أسماء" تعرف
أن أباها صعد
لم يمت
هل يموت الذي كان يحيا
كأن الحياة أبد؟
وكأن الشراب نفد؟
وكأن البنات الجميلات
يمشين فوق الزبد؟
عاش منتصبا
بينما ينحني القلب
يبحث عما فقد.
أما الناقد سامي خشبة ـ رئيس التحرير ـ فقد كتب افتتاحية المجلة تحت عنوان "لماذا يحيى الطاهر عبد الله، أو كيف يغير الإبداع الجديد رؤية القديم؟".
وعودة إلى "ربع قرن من الثقافة الجديدة" وشهادتي على مسيرة المجلة، ضمن شهادات الأصدقاء الآخرين الذين شملهم الاستطلاع، فقد قلت (ص 144):
"إن المجلة بعد أن صار عمرها خمسة وعشرين ربيعا، قد أصبحت مجلة يافعة فتية، تعثرت وتوقفت أكثر من مرة خلال مسيرتها ربع القرنية، ولكنها كانت تجاهد من أجل البقاء، ومن أجل أن تثبت لأدباء مصر في الأقاليم أنها تحمل وجوههم وسماتهم وإبداعهم الأدبي الجميل النابع من الطين والصحراء ومجرى النيل من أسوان وحتى الإسكندرية ومطروح غربا، والعريش وسيناء شرقا.
وما نود أن تفعله المجلة خلال مسيرتها القادمة، المحافظة على هويتها المعبرة عن أدباء مصر في الأقاليم، وأن تحافظ على مواعيد صدورها شهريا، وأن تواكب ثورة النشر الإلكتروني أكثر مما هي عليه الآن، بأن تفرد مساحة من موقعها الإلكتروني www.althaqafahalgadidah.com للإبداع الرقمي غير المنشور في المجلة الورقية، وأن تحتضن حركة نقدية واسعة، كأن يقدم بعض النقاد قراءة لما ينشر في المجلة سواء الورقية أو الرقمية، وأن يعود قطع المجلة إلى ما كان عليه من قبل (القطع الكبير) وأن تؤسس المجلة ندوة شهرية لمناقشة أهم القضايا الثقافية المطروحة على الساحة المصرية والعربية والعالمية، تستضيف خلالها رموز الأقاليم الثقافية يتحاورون مع رموز العاصمة لخلق المناخ والاحتكاك المباشر، ولا بأس أن تصدر فعاليات هذه الندوة في كتاب الثقافة الجديدة، أو ضمن ملف خاص في كل عدد من أعداد المجلة، وأرى أيضا ونحن نحتفل بالعيد الفضي للمجلة أن تستعين بالكوادر الثقافية في الأقاليم ضمن هيئة تحريرها، كما كان متبعا من قبل".
تهنئة أسوقها ـ عبر ميدل إيست أونلاين ـ إلى أسرة تحرير مجلة "الثقافة الجديدة" في عيدها الفضي، وآمل أن نكون معا أثناء احتفالنا ـ الرقمي ـ بعيد ميلادها الذهبي بمشيئة الله. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية