دليل البقاء للصحفيين

بقلم: هشام القروي

يقول الكتيب الذي أصدره اتحاد الصحفيين الدولي "يكمن عمل الصحفي في سرد القصة لا أن يصبح هو قصة". لكن من المؤسف أن نرى العكس يحدث أحيانا. فخلال الاثني عشر عاماً الماضية، قتل أكثر من 1100 صحفي وعامل في مجال الإعلام أثناء قيامهم بواجبهم. قتلوا لأن أحدا ما لم يعجبه ما كتبوا أو قالوا، أو لأنهم كانوا يحققون حول أشخاص رفضوا أن يتم التحقيق بشأنهم، أو لأن أحدا ما لم يعجبه عملهم أو حتى بكل بساطة لأنهم كانوا في المكان الخاطئ وفي توقيت خاطئ. ويذكرنا كتاب "دليل البقاء للصحفيين" أن وفيات المراسلين الدوليين أصبحت أحداثاً إخبارية بحد ذاتها، مثل دانييل بيرل، مراسل صحيفة وول ستريت الذي تم اختطافه وقتله في باكستان عام 2002، ورفايلو شيريللو، المصور الإيطالي الذي قتل برصاص مدفع رشاش إسرائيلي في وسط رام الله في آذار/مارس 2002، وكورت شورك وميغيل جيل مورينو، اللذين قتلا في سيراليون في أيار/مايو2000. مع ذلك، علينا أن نتذكر أنه أكثر من 90 % من 1192 صحفي قتلوا منذ 1990، ولدوا وترعرعوا على نفس الأرض التي قتلوا فيها. فالمراسلون الأجانب كثيرا ما يتعرضون للإصابات، لكن غالبية الضحايا تكون من المحليين. عندما يكون الضحية صحفياً يعمل في مجتمعه، يكون للخبر تأثير قليل في الخارج. فالصحفيون المحليون يواجهون مخاطر أكثر لأنهم يعيشون في نفس المنطقة التي يعملون فيها، وعندما تنتهي القصة، لا يمكنهم أن يركبوا طائرة والسفر بعيدا.
لهذه الأسباب وغيرها مما لم نذكر أصدر الاتحاد هذا الكتيب الذي يستهدف بشكل أساسي الصحفيين وغيرهم ممن يعملون في الأخبار في بلادهم أو مناطقهم. مثل هؤلاء الصحفيين وفرق التصوير، يقول الكتاب، معرضون للأذى أكثر من أولئك القادمين من الخارج. فالمراسلون وفرق التصوير والمصورون المحليون قد يضطرون إلى مواجهة المخاطر بدعم أقل أو حتى بدون دعم لهم أو لعائلاتهم في حال حدوث أي خطاْ. لا يوجد لديهم التأمين أو المساندة التي يحظى بها المراسلون الدوليون العاملون في شبكات الإعلام الكبيرة، ويحظون بفرص أقل للتدريب. حتى أن بعض الطواقم العالمية تستخدم الصحفيين المحليين لمواجهة المخاطر بدلا عنها، و دون أن تقدم لهم نفس ميزات الحماية التي توفرها لموظفيها.
تم تصميم هذا الكتاب كدليل عملي وليس كعمل نظري وعلى الصحفيين العاملين والذين يعيشون في ظروف خطرة قراءته وكذلك الذين يتم إرسالهم لمناطق خطرة. الكثير من المعلومات تأتي من مدربين متخصصين بالسلامة المهنية، مثل أكي ليمتد في هيرفوردشاير، في المملكة المتحدة ومن بعض المزودين الآخرين لمعلومات السلامة. وقد تزايدت الدورات التي تدمج مهارات العسكريين القدامى ذوي الكفاءة العالية، بخبرات الصحفيين في الميدان. تم استقاء بعض أفضل المعلومات والنصائح في هذا الكتاب من صحفيين عادوا من مهام في مناطق خطرة وتحدثوا عن كيفية وضعهم في خطر وما جعلهم ينقذون أنفسهم.
يغطي الجزء الأول الاستعداد للمهام الخطرة جسدياً ونفسياً وفكرياً. ما الذي عليكم معرفته وما يجب أخذه معكم وكيفية تجهيز أنفسكم لهذه التجربة.
و يحلل الجزء الثاني المخاطر ويبين طريقة تخفيف الأخطار في مناطق الحرب ومناطق النزاعات. ويشمل معلومات عن الأسلحة و نصائح عن طرق تفادي الصحفيين والمصورين أن يستهدفوا خطأ من قبل المقاتلين. وفيه ايضا تحليل مدى خطورة أعمال الشغب وتفحص مخاطر الوقوع ضحية اختطاف وما عليكم عمله في حال حدوث ذلك.
يركز الجزء الثالث على الرعاية الطبية في الظروف التي يصعب فيها الوصول إلى المستشفيات أو العيادات أو الأطباء. يحتاج الصحفيون لتعلم كيفية المحافظة على صحتهم في مهامهم، ومعرفة ما يمكنهم عمله للمحافظة على حياة شخص مريض أو مصاب بشكل خطير لحين توفر المساعدة الطبية. يجب ممارسة هذه المهارات، وهذا الكتاب يساعد المنظمات الصحفية على وضع برامج تدريبية.
أما الجزء الرابع فيركز على دور المنظمات المحلية والدولية في ترتيب دورات السلامة وفي الحملات من أجل السلامة.
نصيحتي للزملاء: اقرأوا هذا الكتاب، فهو متوفر بالعربية والانجليزية.
للحصول على كتاب : أخبار حية، دليل البقاء للصحفيين.
الاتصال بـ: اتحاد الصحفيين الدولي.مركز الصحافة الدولي.
Residence Place
Rue de la Loi، 155
B-1040 Brussels
Belgium
Tel: + 32 2 235 2200 http://www.ifj.org هشام القروي