الانتخابات التشريعية الفلسطينية وموعدها؟

بقلم: د. علاء أبو عامر

أصبح جليا أن هناك مؤامرة على الموعد الرسمي المحدد لإجراء الانتخابات التشريعية في 17 تموز/يوليو 2005. فنغمة التأجيل وعدم أمكانية إجرائها في موعدها أصبحت تعزف على كل وتر هذه الأيام وهذا التأجيل ليس له ما يبرره في الحقيقة والواقع وليس له علاقة أيضا بقانون الانتخابات المعدل الذي ُاقر بالقراءة الثالثة ولا بموعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة كما يروج لذلك البعض ممن يأخذون الأمور ببساطة وسذاجة ويرددون أكاذيب الكاذبين وأباطرة الدجل ممن ابتلي بهم مجتمعنا وسلطتنا الوطنية وهم للأسف أصحاب قرار ومن هؤلاء من يتمنى صادقا أن لا تجرى الانتخابات التشريعية أبدا.
فحياتنا الماضية التي كانت تسير على خطى العالم الشيوعي السابق وأنظمته الشمولية والذي تعج به مصطلحات القائد الوطني البارز و المناضل الفذ والسفير الخالد والوزير الباقي أبد الدهر و رئيس الوزراء أدام الله ظله وعضو البرلمان الذي لا ينزل عن مقعده إلا مُقعداً، باتت تستهوي البعض ممن ارتاحوا على وسادة الحكم.
وأذكر أنني استمعت إلى إحدى الحكايات الطريفة ألتي حدثت زمن حكومة رئيس الوزراء محمود عباس (أبومازن) الأولى حيث أخبرني أحد الزملاء ممن كانوا يعملون في لجنة الانتخابات المركزية أنه كتب إلى الرئيس عرفات، وإلى رئيس وزراءه في ذاك الحين مطالباً بتحديد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية حتى يكتمل المشهد الفلسطيني العام وتضخ به دماء جديدة.
قال لي هذا الصديق متعجبا ما الذي تعتقد أنه حدث جراء هذا الطلب البريء، قال في اليوم التالي أنهالت علي مكالمات هاتفية ساخطة من معظم أعضاء التشريعي وبعضهم أتى إلى مكتبي معاتبا وحانقا ولسان حاله يقول: لماذا تريد يا هذا أن تقطع رزق أطفالنا، ألا تحصل على راتب وموازنة؟ لماذا تريد أن تخرب بيوتنا مالك ومال هالموضوع.
أنا أذكر هذه الطرفة ولا أدري أن كانت قد حصلت بالفعل أم لا ولكن الذي حصل فعلاً أنني سمعت قبل أيام من أحد أعضاء المجلس التشريعي الموقر في الضفة بأن إجراء انتخابات تشريعية جديدة في المرحلة الانتقالية يعتبر إجراء غير شرعي كون المجلس التشريعي أنتخب بناء على اتفاقية أوسلو وهو اتفاق مؤقت وبما أن المرحلة الانتقالية لم تنتهي فأنه لا يرى حاجة لأجراء انتخابات جديدة! (قال مستمع فذ رداً على هذا التصريح: وشو الأخ يعني بدو يظل راكب على ظهورنا في المجلس مدى الحياة وشو درانا أنه رح يزول الاحتلال أوخرى عشر سنين يا زلمه بكفيهم صار الهم عشر سنين وما شبعوا...).
عضو أخر ولكن هذه المرة من غزة قال إن قرار أبومازن بإجراء انتخابات تشريعية جديدة في 17/7/2005 غير قانوني وغير مقدس إذ كيف يمكن أن يتم تحديد موعد للانتخابات قبل أن يُسن قانون الانتخابات نفسه إن هذا يتناقض مع القانون حيث أن القانون يقول أن إجراء انتخابات تشريعية جديدة يجب أن يتم بعد ثلاث أشهر من إقرار القانون الجديد على أقل تقدير..(قال أحد الحضور معلقاً على حديث النائب: فهلوي...سبحان من علم من علمه القانون ومن منحه هالمخ الكبير، والله الواحد يفتخر أن لدينا مثل هذه الكفاءات القانونية في المجلس التشريعي).
أين الحقيقة في كل ذلك وهل الأخ ابومازن حقيقة أتخذ قرار غير قابل للتطبيق وأنه لم يعطي أهمية للقانون الانتخابي؟
في الحقيقة إن قرار الرئيس ابومازن كان قد تم بناء على قانون العام 1995 وهو قانون الدوائر الانتخابية أي 88 مقعد وما يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هو هذا القانون ويجب أن تجري الانتخابات في موعدها على أساسه وأي تعديلات أو قوانين نسبية أو غير ذلك يجب أن تتم في الأربع سنوات القادمة وليس الآن إذ نحن بحاجة إلى قانون أحزاب قبل كل شيء وإلى تعديل للنظام الأساسي حتى نستطيع تعديل القانون الانتخابي وهو ما يعني الحاجة إلى أشهر من النقاش والاجتماعات...الخ.
أبومازن مصر على الموعد المحدد في 17/7/2005 لجنة الانتخابات المركزية أعدت العدة لذلك، كل الفصائل الفلسطينية ماعدا فتح انتخبت قوائمها واختارت مرشحيها، حماس مصرة على إجراء الانتخابات في موعدها وإلا أبطلت الهدنة.
إصرار يقابله استهتار، مرشحون مستقلون يعملون ليل نهار في مناطقهم لاستمالة الناخبين أليهم، المجتمع ناقم على رموز الفساد ورموز الفساد مازالوا يسرحون ويمرحون، الناس تريد التغيير ولو كان التغيير هو الحجاج بن يوسف الثقفي، أحدهم قال في احد الدواوين يجب على فتح أن تتفهم حاجة الناس للتغيير الشعب لم يعد يحتمل الوجوه القديمة حتى حين تبرز من خلال شاشة التلفزيون.... نريد وجوه جديدة، قرار الرئيس عباس يجب أن ينفذ ويجب أن يبر الرجل بوعده الذي أصبح ملزما أخلاقيا له ولحكومته من كثر التكرار والتأكيد على هذا التكرار.
قناعتي هي أن بعض من الشخصيات التي تطالب بالتأجيل لا تخشى فوز حماس في الانتخابات قدر خشيتها من فوز شرفاء فتح بالدرجة الأولى فبين هؤلاء والفساد والفاسدين ثأر كوادر فتح الشريفة والمناضلة والتي تعبر عن نبض الشارع بدأت تتنفس الصعداء، حيث أنه قد جاء دورها لتقود المرحلة، و قد أخذت هذه الكوادر بالبروز في كل الساحات وبقوة تلبية لنداء الشارع الفلسطيني والفتحاوي وهم يتحدثون بجرأة منقطعة النظير ويعدون الجماهير الفلسطينية بالتغيير وبمحاسبة الفاسدين وتحويلهم إلى المحاكم.
هنا تكمن المعركة الحقيقية وليس في مكان آخر، أذا لم تجري الانتخابات التشريعية في موعدها فالمؤتمر السادس للحركة إلى التأجيل أيضاً، كوادر من فتح في خان يونس وغزة بدءوا بعقد مؤتمرات للمناطق دون قرار من القيادة وهذا ليس تمرد ولكنه استحقاق طال انتظاره ويجب أن يتم، الفتحاويون الشرفاء الغيورين على فتحهم وفلسطينهم انتفضوا في كل حارات وأزقة الوطن ولا بد أن تمر رياح التغيير في كل مكان يوجد فيه فتحاوي أصيل... إصلاح فتح هو إصلاح للسلطة ونهوض فتح هو نهوض للمجتمع الفلسطيني...فلنحرص على أن تجري الانتخابات في موعدها لأن في ذلك خطوة باتجاه التغيير والإصلاح الذي نحن الذين رفعنا رايته منذ البدء ومازلنا سائرين على هداه قبل أن يتبناه خصوم فتح في السياسة ورفاق دربها في النضال من الفصائل الأخرى. د. علاء أبو عامر
أستاذ العلاقات الدولية – غزة