هل يبدأ مؤتمر حزب البعث السوري عهد الإصلاح؟

دمشق - من آن- بياتريس كلاسمان
السوريون يريدون التغيير، السؤال كيف؟

تجد حكومة سوريا بقيادة الرئيس بشار الاسد نفسها في موقف لا تحسد عليه مع تزايد الضغوط الامريكية على النظام الحاكم في دمشق.
وكان الانسحاب الاجباري للقوات السورية من لبنان هزيمة سياسية ويواجه جهاز الاستخبارات مشكلة في كبت الاحتقان الداخلي الاخذ في النمو. ويشكو السوريون من ارتفاع معدلات البطالة وتفشي الفساد وغياب الحرية.
ومن المنتظر أن يعلن مؤتمر حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم الذي يبدأ يوم الاثنين المقبل بدء عهد جديد من الاصلاحات. والشعار الذي يرفعه الحزب هو "اقتصاد السوق الاشتراكي" عوضا عن الاشتراكية.
وثمة خطط لسن قانون جديد يحد من السلطات الواسعة لحزب البعث التي مكنت الحزب من السيطرة على البلاد بقبضة من حديد على مدار 42 عاما.
بل أن ثمة حديثا أيضا عن إلغاء قوانين الطوارئ. لكن مراقبين أعربوا عن مخاوفهم من أن تنتهي الآمال العريضة في التغيير بتمرير حزمة إصلاحات هزيلة.
وقال أحد المنتقدين للنظام إنه لم يعد أمام حزب البعث خيار وعليه أن يتغير وإلا اكتسحه المواطنون الغاضبون.
وحذر ميشيل كيلو وهو أكاديمي سوري ومعارض بارز من أنه إذا استمر النظام السياسي على حاله سيجري احتلال سوريا أو ستسقط في حالة من الفوضى.
وتساءل كيلو عمن يضمن عدم وجود مجموعة من ضباط الجيش السابقين يستعدون حاليا للاعلان عن حكومة جديدة "لسوريا الحرة" من داخل بلدة البوكمال السورية الصغيرة القريبة من الحدود العراقية.
وتابع قائلا أن الامريكيين سيعترفون عندئذ بهذه الحكومة ويقدمون لها الدعم العسكري.
والشيء الوحيد الذي يربط بين القيادة السورية وشعبها حاليا هو المعاداة للولايات المتحدة والسخط على المحتل الاسرائيلي.
ويعرض الفنان السوري همام الحوت لذلك في مسرحيته "عفوا أميركا". ويسخر الحوت وهو بطل ومخرج هذه المسرحية من الامريكيين الذين يرون في شخص كل عربي إرهابيا ويسعون للزج به في معتقل جوانتانامو بكوبا. كما ينتقد الحوت الانظمة العربية التي فقدت اتصالها بالشعوب.
وقال أحد النقاد إن المسرحية هي خلطة عجيبة تتضمن الكثير من المقولات والمصطلحات والرموز السياسية الحاضرة بقوة في الاعلام.
وأضاف ابراهيم حاج عبدي "اقترب همام حوت في موقفه من السياسة الامريكية من الموقف الرسمي السوري فقد سخر من الديمقراطية الامريكية في أبو غريب وجوانتانامو وانتقد سياسة الادارة الامريكية معتبرا إياها المسؤولة عن المصائب والمآسي في الشرق الاوسط ولاسيما العراق".
وقال عبدي "اعتمد المخرج كثيرا على المفارقة اللغوية بحيث قال إن الفرق بين العرب والغرب نقطة واحدة كما أن الاعلام الغربي جعل من العرب "شعب الله المحتار" وأظهر اليهود بأنهم "شعب الله المختار" كما جاء في التوراة ولم ينس أن يقول بان الشعوب العربية لا تكره الشعب الامريكي بل تكره السياسات الامريكية".
وحتى الان لم ترشح أنباء من واشنطن عن خطة محددة لتغيير النظام في دمشق. لكن لا يكاد يمر أسبوع دون انتقادات لسوريا من جان بإدارة الرئيس جورج بوش.
وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس مؤخرا بنبرة تهديد "إن سوريا في حاجة لان تفهم .. أنها لا ينبغي أن تعتقد أنها محصنة" من التطورات الديمقراطية الحاصلة في الشرق الاوسط.
ويصف بعض السوريين الاجواء الحالية بأنها تنذر بالخراب. ويقولون إن النظام على شفا الانهيار وإن عددا من مسؤولي حزب البعث حولوا أموالهم إلى الخارج ونقلوا أفراد أسرهم من سوريا خشية انهيار النظام.
ومازال بعض أفراد الحرس القديم في حزب البعث وشخصيات نافذة في جهاز الامن يقاومون التغيير.
وأقر إلياس مراد (59 عاما) رئيس تحرير صحفية البعث لسان حال الحزب بأن حلم الوحدة العربية المنصوص عليها في برنامج الحزب لم يتحقق لكن ذلك لا يعني أنه يتعين على البعث تغيير أيديولوجيته.