وولفنسون من البنك الدولي إلى قطاع غزة

واشنطن - من هانز دانه
مهمة من نوع آخر

على مدى عشر سنوات قضاها جيمس وولفنسون في البنك الدولي كان الرجل يشعر أنه في "يلعب على أرضه" ورغم أن مؤشرات عديدة كانت تقول إن الخطوة التالية للامريكي من أصل استرالي وولفنستون بعد الخروج من البنك الدولي هو قضاء ما تبقى له من عمره البالغ حاليا 71 عاما في منزل مريح فوجئ العالم باختيار الرئيس الامريكي جورج بوش له ليعمل في "عش الدبابير".
فالرجل الذي أدار أهم مؤسسة تمويل دولية على مدى عشر سنوات مكلف الان بتنسيق الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ومتابعة جهود الاصلاح الاقتصادي وإعادة البناء في مناطق السلطة الفلسطينية ليجد نفسه جزء من واحدة من أشد قضايا الصراع تعقيدا في العالم على مدى أكثر من نصف قرن مضى.
والمطلوب من وولفنسون تحقيق معجزة اقتصادية واجتماعية لكي ينتقل قطاع غزة بعد خروج الاسرائيليين منه إلى مكان يصلح لحياة البشر. فقطاع غزة هو واحد من أشد مناطق العالم من حيث الكثافة السكانية. والمرافق والخدمات فيه منهارة تماما بسبب طول سنوات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ومعدلات البطالة في السماء.
وبعد خمسة أيام في أمضاها وولفنسون في الشرق الاوسط الشهر الماضي أبلغ القادة الفلسطينيين بالحاجة إلى ضبط النفقات وتحقيق أكبر قدر من الشفافية فيها حتى يمكن أن تتدفق المساعدات الدولية مرة أخرى إلى السلطة الفلسطينية. في الوقت نفسه دعا المانحين إلى تقديم تعهدات ملزمة للفلسطينيين حتى يمكن لهؤلاء الفلسطينيين التخطيط للمستقبل بثقة.
ويقول وولفنسون إنه يريد تقديم خطة اقتصادية للفلسطينيين خلال شهر.
وفي محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز ألمح رئيس البنك الدولي السابق إلى بعض تفاصيل تلك الخطة مثل ضرورة إنهاء الاجراءات الجمركية للصادرات الفلسطينية في الموانئ والمنافذ الاسرائيلية بسرعة ومساعدة الفلسطينيين في تطوير القطاع الزراعي وتوفير المزيد من الوظائف في المناطق الصناعية الخاصة.
ولكن المسئولين الفلسطينيين يريدون الاسراع بتنفيذ مشروعات سكنية لمواجهة الازمة الخانقة للاسكان في قطاع غزة.
وبالنسبة للقلق الدولي بشأن احتمال تعرض المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة لاعمال سلب ونهب من جانب الفلسطينيين بعد إخلائها قال وولفنستون إن الفلسطينيين لديهم رغبة جادة وخطط "مبهرة" من أجل التعاون في تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي بما يحول دون وقوع أي مخالفات.
ويقول الخبير الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستلجيتز إن اهم إنجازات وولفنسون خلال رئاسته للبنك الدولي هو تحديد مهمة البنك بشكل واضح وهي دعم نمو الاقتصاد العالمي ومحاربة الفقر.
كما أن نجاح وولفنستون في محاربة الفساد في استخدام القروض والمساعدات الدولية في الدول النامية أعاد رسم صورة البنك الدولي لدى العديد من الاطراف الدولية.
وبشكل عام فإن اتفاق المراقبين على نجاح وولفنستون في إدارة البنك الدولي ربما لا يكفي لكي نتوقع له تكرار النجاح في مهمته الجديدة. وما علينا إلى الانتظار لنرى كيف سيخرج الامريكي العجوز من عش الدبابير "الشرق أوسطي".