السجن تسع سنوات على الملياردير الروسي خودوركوفسكي

موسكو - من فكتوريا لوغينوفا
درس قاس من بوتين لمن أثروا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي

أسدل الستار الثلاثاء على "قضية يوكوس" برمتها بصدور حكم السجن تسع سنوات على الملياردير الروسي ميخائيل خودوركوفسكي بعد ادانته بممارسة الفساد الضريبي على نطاق واسع خلال محاكمة اعتبرت سياسية في الاساس.
كذلك صدر نفس الحكم على شريكه السابق في مجموعة يوكوس النفطية بلاتون ليبيديف.
وبعد ان رفضت مبررات هيئة الدفاع دانت محكمة مشتشانسكي في موسكو المتهمين على اساس ستة بنود من قانون العقوبات ملبية في ذلك كافة طلبات النيابة العامة ما عدا تخفيض الحكم الى تسع سنوات بدلا من عشر.
كما سيتعين على خودوركوفسكي (41 سنة) وليبيديف (48) اللذين سيقضيان العقوبة في سجن عادي تسديد اكثر من 17 مليار روبل (حوالى نصف مليار يورو) لمصلحة الضرائب.
واستغرقت المحاكمة اكثر من 11 شهرا وجرت بالموازاة مع التفكيك التدريجي لـ"يوكوس" التي كانت اكبر مجموعة نفطية في روسيا قبل ان تستهدفها حملة قضائية وضريبية واسعة النطاق ثم اشترت اصولها شركة عامة يديرها احد المقربين من الرئيس فلاديمير بوتين.
وترى الاوساط الليبرالية ان السلطات ارادت ان تجعل من "قضية يوكوس" برمتها عبرة لمن يعتبر عندما ضربت اثرى رجل في روسيا حاول ابداء تطلعات سياسية، واعادت من خلال ذلك توزيع الثروات الطائلة للخصخصة الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات.
وقالت القاضية ايرينا كولسنيكوفا عند تلاوة الحكم ان امام الدفاع عشرة ايام لاستئناف الحكم بينما اكد المحامون انهم ينوون الاستئناف.
وعلق خودوركوفسكي بالقول بهدوء ان هذا الحكم يشكل "تكريما لقضاء (محكمة) بسمانيي" في اشارة الى المحكمة الاساسية التي بتت في قضية يوكوس حتى ان مناصروه اصبحوا يعتبرونها تعبيرا عن قضاء منحاز.
لكن النيابة العامة الروسية وصفت الحكم بانه "عادل وموضوعي". وقالت الناطقة باسمها ناتاليا فيشنياكوفا "انه يتطابق مع الظروف الواقعية للقضية وفداحة الجنح التي ارتكبها المتهمان"، حسبما نقلت وكالة الانباء الروسية "انترفاكس".
اما الليبراليون الروس والمدافعون عن حقوق الانسان فانهم راوا في ذلك نهاية "لكل الاوهام الليبرالية" في روسيا.
واكدت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان ان "الحكم الجائر الصادر على ميخائيل خودوركوفسكي وبلاتون ليبيديف يكرس نهاية اقصر عملية كسر جليد (سياسية) في تاريخ روسيا اعلنها الرئيس في رسالته الى الامة في نهاية نيسان/ابريل وكانت حافلة بمديح الديموقراطية".
واعتبرت المسؤولة في حزب "خيارنا" الليبرالي المتشدد ايرينا خاكمادا ان هذا الحكم "يدل على ان السلطة ستقمع كل الذين يتخذون موقفا مستقلا".
واضافت ان ذلك "لن يسمح باعادة توزيع الممتلكات في مصلحة السلطة فحسب بل ايضا سيؤدي الى تخويف الجميع".
وادين المتهمان بناء على ستة بنود من قانون العقوبات هي الاستيلاء على ممتلكات الاخرين بالاحتيال من خلال مجموعة منظمة على نطاق واسع وعدم تطبيق قرار قضائي والاحتيال والتهرب من دفع الضرائب على نطاق واسع والاستيلاء زورا على املاك ائتمن عليها المتهمان.
ولم يعف المتهمان سوى من اتهام التزوير حيث اعتبرت المحكمة انها تندرج في اطار الفساد الضريبي.
كما تخلى القضاة على تهمة خصخصة شركة "اباتيت" للاسمدة التي اصبحت في طور التقادم بعد عشر سنوات على وقوع الاحداث.