لماذا تثير قيادة السعوديات للسيارة الجدل؟

الرياض - من كريستيان شيز

قال عضو مجلس الشورى السعودي محمد الزلفة وهو يلخص ردود الفعل الحادة من معارضيه على اقتراحه السماح للمراة السعودية بقيادة السيارة ان مقترحه كان له اثر اشبه "بالزلزال في المملكة السعودية".
وبعد اقل من اسبوع من طرحه مقترحه في مجلس الشورى السعودي لا يزال النقاش محتدما في الصحف السعودية حول هذا الموضوع الذي يعتبر من المحرمات في المملكة المحافظة الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر قيادة المراة السيارة.
ولا يسمح في المملكة السعودية ايضا للمراة بالسفر دون اذن زوجها او احد الرجال من اسرتها (المحارم) ولا بارتياد مطعم بمفردها كما انها لا يمكنها مغادرة بيتها من دون "العباءة" التي تغطي كامل جسدها.
ويشعر الزلفة (61 عاما-استاذ تاريخ) ان مقترحه كان له وقع الركلة في عش الدباير.
وقال "هناك معارضة شديدة من اقلية صغيرة جدا" مضيفا "انهم يقولون انهم يتحدثون باسم الله" في اشارة الى القسم الاكثر تشددا داخل الاوساط الاسلامية في المملكة التي تملك تأثيرا كبيرا على المجتمع.
وكانت هيئة كبار العلماء اعلى سلطة دينية في السعودية، نشرت عام 1990 فتوى تعتبر ان قيادة المرأة السيارة مخالف للدين الاسلامي.
وجاءت هذه المعارضة بالرغم من ان الزلفة سعى الى طرح مقترحه بشكل سلس وفي اطار حوار عن السلامة المرورية وبهدف حل "مشكلة" اجتماعية خطرة تتمثل في وجود مليون سائق اجنبي في المملكة يتولون قيادة السيارات التي تقل السعوديات.
وتمثل السيارة التي يقودها سائق اسيوي وقد جلست في كرسيها الخلفي سيدة سعودية محجبة جزءا من ديكور المدن السعودية.
واوضح الزلفة ان توظيف سواق اسيويين يمثل عبئا ماليا هائلا بالنسبة الى الاسر المتواضعة الامكانيات. ويكلف ذلك السعوديين 12 مليار ريال (اكثر من 3 مليارات دولار) سنويا.
غير ان الاخطر بالنسبة للزلفة هي المخاطر التي قد تنجم من بقاء نساء وفتيات صغيرات لساعات طوال بصحبة رجل أجنبي.
وهو يؤكد ان "بقاء المرأة بصحبة رجل اجنبي عنها امر مخالف للاسلام".
كما اكد انه "لا يوجد شيء في القران الكريم يقول ان المرأة لا تملك الحق في قيادة سيارة".
ويضيف الزلفة ان ما عرضه في مقترحه هو اقتصار منح الحق في القيادة على النساء اللواتي لا تقل اعمارهن عن 35 عاما "وهن مسؤولات وناضجات كفاية" وايضا اقتصار الترخيص على القيادة في المدن.
غير ان كل هذه الحجج لم تفلح في اقناع المتشددين دينيا الذين يؤكدون ان قيادة امرأة بمفردها السيارة يجعلها عرضة "لخطر" التعامل مع الرجل الامر الذي يمثل منكرا كبيرا في اعين الوهابيين الذين تقوم رؤيتهم على قراءة متشددة جدا للاسلام.
غير ان الزلفة يعتبر ان السبب الحقيقي لرفض مناقشة المقترح ببساطة يتمثل في "ان المشايخ لا يريدون ان يفقدوا سلطاتهم. وكل ما يخص المرأة يدخل في اختصاصهم".
ولذلك فان رد الفعل على مقترح الزلفة لم يتأخر وتدفقت المكالمات الهاتفية عليه لتبدأ حملة ضده. وقال الزلفة "انا اعاني من هذا الكم الهائل من الاتصالات الهاتفية".
غير انه لم يخف في الان نفسه شعوره بالرضى لان "الغالبية الصامتة بدأت تعبر عن نفسها" لتقول "نحن معكم".
ولا يزال المقترح الذي عرضه الزلفة حاليا معطلا في مجلس الشورى بعد رفض رئيس المجلس وهو احد المشايخ، توزيع نص المقترح على الاعضاء الـ 150 للمجلس مانعا بذلك اجراء تصويت للبدء بمناقشة الموضوع.
اما السلطات فهي صامتة. ويقول الزلفة انه على قناعة ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي يسير الشؤون اليومية للمملكة ويقود مسيرة انفتاح اجتماعي حذرة، يؤيد موقفه.
وتؤكد الدكتورة عائشة المانع وهي واحدة من 47 سيدة سعودية تجران على كسر الحاجز وقمن في سنة 1990 بقيادة سياراتهن في الرياض انه لتتمكن المرأة السعودية من قيادة السيارة "يجب ان يكون هناك قرار سياسي في اعلى مستوى".