مصر بين خطايا المستبدين ومعاصي المستعبدين

بقلم: عزت النمر

يبدو ان الحرارة ستكون سمة المشهد السياسي في مرحلتة المقبلة خاصة ونحن على اعتاب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية،
فقد ارتفعت نبرة الغضب الشعبي وان بدا صامتا او خافتا وكذلك ارتفعت اصوات النخب المثقفة وبعض مؤسسات المجتمع المدني متفقين جميعا على رفض الوضع الراهن متمردين على التمديد ومعترضين على التوريث. وعلى الجانب الاخر فان المتربعين على قمة السلطة في مصر لا نتوقع منهم أبدا التنازل عن مكتسباتها او التسامح في تركها، مما يؤكد ما ذهبنا اليه من التهاب المشهد السياسي الذي بدا مبكرا وساخنا.
ان الموقف السياسي المصري تجاوز مرحلة التعليق والاعتراض الى مرحلة تقديم كشوف الحسابات عن المرحلة السابقة لنبحث – وبطريقة موضوعية وحيادية – عن اسباب هذا الاحتقان وكذلك عن الخطأ والصواب في اداء كل من الحكام والمحكومين، وسنتناول كشوف الحسابات ونقف كثيرا امام النتائج التي نجمت عن أخطاء كل طرف.
أولا: هناك سقطات في الواقع المصري لابد ان نبحث عن المسئول عنها:
o فمن المسئول عن التراجع في دور مصر السياسي حتي بتنا نعاني من سياسة الانبطاح وانبطاح سياستنا؟
o من المسئول عن حالة الاحباط السياسي وانعزال الشعب وفقدانه للثقة في العملية السياسية برمتها؟
o من المسئول عن الاداء غير الشريف للبرلمان مما افرز نواب الكيف والقروض والتأشيرات و(سميحة)؟
o من المسئول عن تغول الجهاز الامني حتي ضاعت الحريات وساد الرعب حتى اوساط الفكر والرأي والفتوى؟
o من المسئول عن الانحدار المالي والاقتصادي التي تعانيها مصر حتى ادمن شعبها التسول داخليا وخارجيا؟
o من المسئول عن الانهيار الصحي والفشل الكلوي والسرطان وامراض الكبد بمياة الشرب الملوثة والمبيدات والهرمونات المسرطنة التي دخلت مصر بقرار سياسي ولا نستطيع حتى ان نشير على صاحب القرار أو من ورائه؟
o من المسئول عن فشل سياسة التعليم والتوجه في الثقافة الى العري وفي اعلامنا الى اعلام الفيديوكليب؟
o من المسئول عن وحش البطالة الكاسر الذي افرز في المجتمع ظواهر التسول والجريمة والارهاب؟
لقد طالعتنا وكالات الانباء والصحف القومية والاجنبية بمجموعة من التقارير صدرت من جهات حيادية ومحترمة وفي اوقات مختلفة – تقرير الجامعات وتقرير التنمية البشرية وتقرير حقوق الانسان وتقرير الحالة الاقتصادية وصفر المونديال - لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك على التردي العام في كل المستويات في مصر، الامر الذي يجعلنا مع ما سبق نقول اننا امام صورة من صور الاستبداد يتحمل فية اوالئك المستبدون كل هذة الخطايا.
ثانيا: لكل عملة وجهان:
o هل يمكننا ان نجد مبررا للشعب يعفيه من مسئوليته تجاه هذا التردي؟
o الم يهتف الشعب دوما بالروح بالدم ويصفق بعد كل خطاب بل ويبايع مدى الحياة؟
o الا يعاني شعب مصر من عقدة السذاجة ونسيان المواقف وغفران الكذب الرسمي؟
o الم يعش شعبنا راضيا بواقع تعيس خوفا من مستقبل مجهول لا يريد ان يشارك في صنعه؟
o اليست مقولة "اللي نعرفه احسن من اللي ما نعرفوش" هي فلسفة شعب مصر الى الان؟
o هل نعفي الشعب من معصية نجاح نواب الكيف وسميحة والقروض والتوكيلات وغيرهم؟
o الم يبذل شعبنا كل جهده انتماءّ للأهلي والزمالك ولم نشعر يوما بانتماء سياسي او عقائدي؟
o هل نعفي الشعب من معصية الصمت وهو يرى المدافعين عنه من الاسلاميين ينكل بهم؟
ان الشعب المصري يتحمل جزء من اوزار هذا التردي بالمشاركة حينا وبالصمت احيانا وبالتلذذ بالاستخفاف به واستعباده كثيرا.
و اخيرا يمكننا ان نقول ان مصر تحملت خطايا المستبدين ومعاصي المستعبدين واما تغيير هذا الوضع فان التاريخ علمنا ان المستبدين لا يتغيرون ولا يحبون التغيير انما ياتي التغيير من داخل الشعوب وهذا ما نتمناه وننتظره ونراهن عليه بل وبدت تلوح في الافق بشائرة ولكن هل سيؤدي الشعب دورة المطلوب كاملا؟
لقد بدأ الشعب المصري ينطق: فماذا تراه يقول؟ وماذا يا تري سنسمع؟ هل سنسمع لشعبنا زئيراّّ؟ ام سنسمع له بعد هذا الصمت الطويل مواء؟ محاسب: عزت النمر