قضية الاعتداء على النساء تتفاعل في مصر

القاهرة - من جون مارك موجون
الاعتداء وضع الحكومة المصرية في مأزق

اطلقت سيدات مصريات مبادرتين منفصلتين الاولى تدعو المواطنين الى ارتداء ملابس سوداء والاخرى تدعو الى وضع شارات بيضاء يوم الاربعاء المقبل احتجاجا على الاعتداء على عدد من النساء خلال التظاهرات التي جرت الاسبوع الماضي بمناسبة الاستفتاء حول التعديل الدستوري.
وكانت ناشطات مصريات وصحفيات عدة تعرضن لاعتداءات وتحرشات من قبل انصار الحزب الوطني الحاكم اثناء تظاهرات احتجاج على مضمون التعديل الدستوري يوم الاربعاء الماضي.
واثارت الهجمات التي صورتها كاميرات محطات التلفزيون احتجاجات دولية والقت بظلالها على التعديل الدستوري الذي كان الرئيس المصري حسني مبارك وحزبه يقدمانه كمؤشر قوى على رغبتهما في الاصلاح السياسي.
ويوم الاثنين اطلقت مجموعة من السيدات "حملة الشارات البيضاء الوطنية من اجل الاعتذار" عن هذه الاعتداءات.
وقال بيان صادر عن هذه المجموعة ان "متظاهرين ونشطاء وصحفيين تعرضوا لضرب عنيف وتحرش جنسي من بلطجية من الحزب الوطني بمباركة ومساعدة قوات الامن".
واضاف البيان "سنرتدي ونوزع شارات بيضاء تعبيرا عن اعتذارنا الشخصي للذين تم الاعتداء عليهم وعن مطلبنا باعتذار رسمي من قيادة الحزب الوطني ومن وزارة الداخلية".
وكانت نقابة الصحفيين المصريين طالبت السبت باقالة وزير الداخلية حبيب العادلي.
واطلقت "حركة الشارات البيضاء" ثلاث سيدات هن غادة شهبندر- وهي مدرسة وعضوة في حركة كفاية التي دعت الى تظاهرة الاربعاء- واحدى مذيعات التلفزيون وربة منزل.
وقالت شهبندر "منذ ان بدانا هذه الحملة من خلال البريد الالكتروني ورسائل الهواتف النقالة تلقينا دعما هائلا. لقد كانت في البداية مبادرة شخصية ولكننا نحاول ان نضع خطة منظمة للحفاظ على الزخم".
واكدت ان 4000 شريط تم اعدادها بالفعل وان الاطلاق الرسمي للحملة سيكون في الاول من حزيران/يونيو اذ سيتجمع المحتجون امام مبنى نقابة الصحفيين في القاهرة حيث وقعت الاعتداءات قبل اسبوع.
وبموازاة ذلك قامت احدى الناشطات في الجمعيات النسائية المصرية بتوجيه نداء عبر شبكة الانترنت الجمعة الماضي تدعو فيها الرجال والنساء الى ارتداء ملابس سوداء الاربعاء المقبل احتجاجا على "عنف الشرطة وعلى الضرب والتحرش الجنسي".
وقالت هبة رؤوف الاستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية "لقد كانت الاستجابة جيدة جدا، فقد وضعت النداء على الانترنت ظهر الجمعة وفي اليوم التالي كانت الدعوة انتشرت في كل مكان".
واصبحت شبكة الانترنت اداة رئيسية يستخدمها النشطاء الذين يدعون للاصلاح من اجل تبادل الآراء والمعلومات منذ بدا يتصاعد الاستياء هذا العام من تسلط نظام الرئيس مبارك.
واضاف رؤوف "ان كل ما فعلته هو انني عكست مشاعر آلاف الناس". وتابعت "انها ليست حركة وليست حزبا، انهم مجرد مواطنون يدافعون عما تبقى لهم من مساحة للعمل العام".
وكانت الحكومة المصرية، التي تتعرض لضغوط داخلية ودولية من اجل اجراء اصلاحات ديموقراطية، نظمت استفتاء على تعديل دستوري يتيح اجراء الانتخابات الرئاسية بين اكثر من مرشح لاول مرة في تاريخ مصر.
واعترضت المعارضة على هذا التعديل (الذي اقر باغلبية تقارب 83% حسب وزارة الداخلية) مؤكدة انه يتضمن شروطا "تعجيزية ومانعة".
وقللت الحكومة المصرية من شان الاعتداءات والتحرشات الجنسية بالنساء ووصفتها بانها "احتكاكات انفعالية" غير ان الرئيس الاميركي جورج بوش انتقد التعدي على المتظاهرين.
واتهمت صحيفة العربي الناطقة باسم الحزب الناصري في عنوانها الرئيسي اليوم الاثنين الشرطة بانها كانت "في خدمة هتك عرض المصريات" وكتبت في عنوانها الرئيسي "نطالب الرئيس مبارك بالاعتذار للشعب المصري".