مقتل 25 عراقيا في عمليتين انتحاريتين في الحلة

حرب المفخخات مستمرة

الحلة (العراق) - اعلنت مصادر الشرطة العراقية ومصادر امنية ان عمليتين انتحاريتين الاثنين تظاهرة لعناصر سابقين من قوات الشرطة العراقية وسط مدينة الحلة (100 كلم جنوب بغداد) مما ادى الى مقتل 25 وجرح مئة آخرين منهم، حسب مصادر طبية.
وقال ضابط من شرطة المدينة طلب عدم الكشف عن هويته ان "انتحاريين قاما بتفجير نفسيهما باستخدام احزمة ناسفة وسط حشد من المتظاهرين من عناصر الشرطة العراقية (المغاوير) امام مبنى محافظة بابل وسط مدينة الحلة".
واضاف المصدر ان "الانفجار وقع عند الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي مما ادى الى سقوط عدد كبير من الضحايا الذين كانوا يتظاهرون مطالبين باعادتهم للعمل بعد ان تم الاستغناء عنهم لاسباب ادارية".
واكد الطبيب محمد ضياء مدير مستشفى الحلة ان "المستشفى تسلم 25 جثة".
واضاف ان "مئة جريح نقلوا الى المستشفى ايضا بينهم عشرون في حالة خطيرة جدا وهم من عناصر الشرطة".
واكدت مصادر الشرطة العراقية ان عناصر المغاويرالتابعين للشرطة قاموا بهذه التظاهرة للمرة الثانية للمطالبة باعادتهم للعمل بسبب الاستغناء عنهم لعدم وجود تخصيصات مالية حسبما ابلغوا من ادارة المحافظة .
واوضح مراسل وكالة فرانس برس ان القنبلتين انفجرتا امام مركز المحافظة بفارق زمني حوالى عشرين ثانية حيث كان قرابة 500 من العناصر السابقين في الوحدات الخاصة يتظاهرون.
وكانت عملية انتحارية سابقة وقعت في الحلة في 28 شباط/فبراير اسفرت عن 118 قتيلا وعشرات الجرحى.

اعتقال محسن عبد الحميد على صعيد آخر اعلن الحزب الاسلامي العراقي اكبر حزب سني في العراق ان جنودا اميركيين اعتقلوا فجر اليوم الاثنين زعيمه محسن عبد الحميد وثلاثة من ابنائه في بغداد.
وقال عضو المكتب السياسي للحزب علاء مكي ان "محسن عبد الحميد اعتقل عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي في منزله في حي الخضراء غرب بغداد مع ابنائه الثلاثة ياسر ومقداد واسيد".
ولم يؤكد الجيش الأميركي اعتقال عبد الحميد لكنه قال انه يتحقق من صحة هذه المعلومات.
واكد مكي انه "لم يذكر اي سبب لهذه الاعتقالات لكن مترجمين للجيش الاميركي يرافقون الجنود الاميركيين اخذوا على الحزب الاسلامي عدم المشاركة في العملية السياسية".
ويأتي اعتقال عبد الحميد وثلاثة من ابنائه بينما يدعو الاميركيون وسلطات بغداد السنة الى المشاركة في العملية السياسية، وبينما تشن القوات العراقية عملية "البرق" لضمان امن بغداد. وقد اعتقل في اطار هذه العملية حتى الآن 500 شخص.
وقال مكي ان الجنود الذي قاموا بعملية الاعتقال حطموا زجاج نوافذ منزل عبد الحميد واساؤوا معاملته ومعاملة ابنائه وآخرهم اسيد "مصاب بمرض خطير".
واكد مكي ان الجنود الاميركيين "لم يترددوا في وضع كيس على رأس عبد الحميد"، ووصف هذه الاعتقالات بانها "نقطة سوداء في تاريخ اميركا في العراق".
وقال المسؤول في الحزب الاسلامي ان "اكثر من مئتين من اعضاء" تنظيمه معتقلون في مراكز التوقيف الاميركية بدون توجيه اي تهمة لهم.
وعبر عن استغرابه هذه الاعتقالات غداة تصريحات للمتحدث باسم الحكومة العراقي ليث كبة الذي عبر عن ارتياحه لموقف الحزب الاسلامي من العنف.
وقال مكي "يجب ان توضح الحكومة موقفها في هذا الشأن".
وكان الحزب السني استجاب لدعوة الحكومة التشكيلات السنية الى اعلان موقفها من العنف السياسي ودان في بيان "كل اشكال الارهاب الصادرة عن افراد ومجموعات وحكومات".
كما حذر من تحويل قوات الامن الى اداة قمع بيد الشيعة.
وكان الحزب الاسلامي عبر في بيان الاحد عن مخاوفه من تجاوزات الاجهزة الامنية مع بدء عملية "البرق" الاسبوع الماضي في منطقة بغداد.
وقال في بيان انه ينظر "بقلق الى عملية البرق (...) ويخشى ان تكون امتدادا للممارسات السابقة التي قامت بها القوات الاميركية".
واكد الحزب ان "الاستقرار الامني لا يتحقق من خلال تصعيد الممارسات الامنية التي يترتب عليها افرازات تتسم بالعنف وطلب الثأر".
ورأى البيان ان "مستقبل العراق يبنى على مدى الثقة بين الشعب والحكومة وعلى ثقة الشعب بسلامة العملية السياسية (....) وواجب اجهزة الدولة ان تبني مثل هذه الثقه وهذا هو محك الاختبار".
وبعد ان اكد "الحرص على تحقيق الامن والسلام في العراق شرط ان تتمتع الاجهزة الامنية بالنزاهة والحيادية والروح الوطنية"، قال الحزب ان "المواطن يريد ان يشعر يوما ما بالثقة في حكومته وباسنادها الحقيقي له بدلا من العنف المتبادل وظهور حالات الفساد التي لا تزيد المواطن الا احباطا وتؤثر سلبا على تفاعله مع الحكومة".
ودعا البيان وزيري الدفاع والداخلية سعدون الدليمي وبيان باقر سولاغ جبر الى اظهار "النيات الحسنة في هذه العملية"، موضحا ان "امامهما تحديا كبيرا يكمن في حسن التعاطي مع هذا الملف الخطير". طالباني يستنكر من جهته أعرب الرئيس العراقي جلال الطالباني الاثنين عن استغرابه واستيائه لقيام قوات من الجيش الامريكي باعتقال زعيم الحزب الاسلامي العراقي محسن عبد الحميد من منزله مع ثلاثة من أبنائه فجر اليوم وطالب بإطلاق سراحه فورا.
ونقل تلفزيون العراقية عن الطالباني قوله " إن مجلس الرئاسة لم يستشر بأمر الاعتقال".
واعتبر التعامل مع شخصية مثل زعيم الحزب الاسلامي بصورة اعتباطية هو "أمر غير معقول".
كما نقل تلفزيون العراقية عن نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي قلقه واستيائه لاعتقال عبد الحميد الذي لعب دورا مهما في مجلس الحكم وكذلك ما يقوم به من دور كرئيس للحزب الاسلامي وخصوصا في هذه المرحلة المعقدة التي تحتاج فيها البلاد لكل جهد ممكن لرص الصفوف ودفع العملية السياسية والدستورية إلى الامام. وقال التلفزيون إن عبد المهدي "أجرى سلسلة اتصالات مع المسؤولين السياسيين والامنين في القوات المتعددة الجنسية للتعبير عن استيائه لعملية الاعتقال".