الانتخابات اللبنانية تحت المجهر الدولي ودون تنافس كبير

بيروت
مبايعة

تفتح مكاتب الاقتراع في بيروت ابوابها الاحد في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (4:00 تغ) مطلقة اول انتخابات تشريعية يشهدها لبنان بعد خروج القوات السورية تجرى في ظل رقابة دولية متعددة.
ورغم ان نجاح المرشحين الـ19 على لوائح المعارضة المكتملة في دوائر بيروت الانتخابية الثلاث بات محسوما بعد فوز تسعة منهم بالتزكية، وفي غياب منافسة حقيقية على المقاعد العشرة المتبقية، فقد تركزت الدعوات على ضرورة الاقبال بكثافة على الاقتراع ليشكل "استفتاء" ومبايعة لسعد الدين الحريري، نجل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير.
وعشية عمليات التصويت غادر سعد الحريري بيروت لساعات معدودة الى الرياض للاطمئنان على صحة العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز.
يتوزع الناخبون، الذين يبلغ عددهم وفق وزارة الداخلية، نحو 420 الفا (57.9% من المسلمين و40.8% من المسيحيين و1.3%) من اليهود) على 780 مركز اقتراع تغلق ابوابها عند الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي.
يذكر ان نسبة المقترعين في بيروت في اخر انتخابات نيابية جرت عام 2000 بلغت 33.8% من اصل المسجلين على اللوائح الانتخابية وليس حاملي بطاقة الانتخاب التي لا يمكن للمسجل الاقتراع بدونها.
وفاز في الانتخابات السابقة كامل اعضاء لوائح رفيق الحريري في بيروت.
وتجري انتخابات بيروت كما سائر مراحل الانتخابات في 5 و12 و19 حزيران/يونيو على اساس قانون عام 2000 بسبب التمسك المحلي والدولي باجراء الاستحقاق الدستوري في موعده، وذلك رغم احتجاج المعارضة خصوصا المسيحية منها وقسم كبير من الموالين لسوريا على هذا القانون.
وتتمحور الاحتجاجات على هذا القانون على مزجه بين الدوائر الصغرى والكبرى التي لا تؤمن فعليا تمثيلا صحيحا للمسيحيين الذين يتقاسمون مع المسلمين مناصفة مقاعد البرلمان (128).
يذكر ان اخر انتخابات نيابية شهدها لبنان عام 2000 ادت الى وصول غالبية ساحقة موالية لسوريا بدون ان تنجح في تحجيم رفيق الحريري او حليفه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي سجلت لوائحه فوزا كبيرا في بعض دوائر محافظة جبل لبنان.
ورغم اجماع الترجيحات على ان لائحة سعد الحريري في بيروت ستحقق نجاحا ساحقا يصر عدد قليل من السابحين عكس التيار على الترشح في العاصمة لتاكيد وجهة نظر سياسية معينة او لاثبات الوجود والاحتجاج على تغييبهم عن اللائحة القوية.
المعركة الانتخابية الوحيدة التي من المنتظر ان تشهدها بيروت تنحصر في احد المقاعد الارثوذكسية الذي يتنافس عليه النائب السابق نجاح واكيم رئيس حركة الشعب وعاطف مجدلاني.
ويستنكر واكيم، الذي عارض بشدة على الدوام سياسات رفيق الحريري، التدخل الاجنبي في الانتخابات مؤكدا لوكالة فرانس برس انه يسعى "لربح معركة سياسية في مواجهة ما تعده السفارتان الاميركية والفرنسية".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد اكدت الاربعاء ان الانتخابات التشريعية اللبنانية تشكل "خطوة جيدة الى الامام" حتى ولو كانت هناك توقعات بحصول بعض الصعوبات "لانها مثل كل الانتخابات التي تحصل في اطار انتقالي لن تكون مثالية".
واعتبرت فرنسا ان اجراء هذه الانتخابات بعد سحب سوريا في 26 نيسان/ابريل اخر جنودها وتحت رقابة دولية يشكل نجاحا للمجتمع الدولي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي الخميس ان الانتخابات "هي نجاح للديموقراطية اللبنانية والمجتمع الدولي".
ولاحظ انها ستتم "في المواعيد الدستورية بعد الانسحاب السوري وفي ظل مراقبة دولية".
يذكر ان هذه الانتخابات، الاولى التي يشهدها لبنان بعد رفع الوصاية السورية عنه، تتم تحت اشراف مراقبين دوليين منهم وفد من الامم المتحدة واخر من الاتحاد الاوروبي يضم نحو 120 عضوا اضافة الى وفد من المنظمة الدولية للفرانكوفونية.
يشار الى ان لبنان الذي يرزح تحت دين عام يناهز 35 مليار دولار واجه اقتصاديا بثبات الازمة التي تلت اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير لكنه يواجه مطالب باجراء اصلاحات في العمق بعد الانتخابات.
يذكر ان سن الاقتراع في لبنان لا يزال 21 عاما وليس 18.
واصدرت وزارة الدفاع اللبنانية قرارا الجمعة يقضى بتجميد رخص سريان حمل الاسلحة حتى الثاني والعشرين من حزيران/يونيو المقبل اي بعد ثلاثة ايام على انتهاء اخر دورة انتخابية في شمال لبنان.