من يكتب الدستور في العراق ومن يطبق عليه هذا الدستور ولماذا؟

بقلم: خالد عيسى طه

تشابكت ألآراء وزاد عدد المفكرين الذين أدلوا بدلوهم وأخذوا يتساءلون في ماذا يحقق للعراق من ديمقراطية مطلوبة أذا شرع دستوراً نابضاً.. حباً يواكب طموح العراقيين ويعبر عن نبض الشارع.
أقصد بالشارع هو الشارع الذي يتمازج به أناس يفتخرون بعراقية العراق ويرددون نحن عراقيون لا نخضع لاراء تؤمن بالمحاصصة والطائفية والتقسيم ولا نريد مرجعية يتداول صورها المرشحون وصولا الى البرلمان كما تتداول الصورة المرسومة على النقود شراء وبيعا والوصول الى أهداف بالاساس لا تمثل الشعب 100%.
لقد أثبت التاريخ أن مثل هذا التداول الذي يدعوا الى تسييس الدين وهذا شعار يؤخر تطبيق الديمقراطية ويحد من الحرية الفردية وفعلا كان قد نجح في تطبيق انتخابات تأتي عن رؤى وتمحيص وتفكير لا انتخابات شبحية الناخبون ينتخبون أشباح ضمن قوائم المرشحين الذين لا يعرفون من هم زملاءهم بالترشيح. حتى أن المرجعية العليا آية الله العظمى علي السيستاني أفتى بفتوتين تشع وطنية وغيرة على مصلحة البلد أولها منع متعاطين الانتخابات من تداول صور المرجعية في دعاياتهم الانتخابية والثاني وضع حاجز بين رغبة نواب القائمة الائتلافية والاستيزار وجعلها بأضيق الحدود المطلوبة.
أن المرجعية الشيعية في العراق لابد وأن تلاحظ تجارب غيرنا من الدول في الضرر الحاصل من تسييس الدين.
العراق لا يريد حكم العمائم مهما كان لونها. العمائم حتى أنظفها وأعلاها شأنا أقحمت الدين بالحياة في عصر يتجه نحو العولمة. مثل هذا يؤخر تطور هذا المجتمع ويرجعه الى الوراء البعيد:
أذ يضع المرأة نصف المجتمع الحلو في خانة العبودية والاستبداد الذكوري ويضعها في تابوت أسود له فتحتين فقط قد لا ترى من الخارج ويجعل منها آلة للتفريخ كالارانب ومتعاً له متى شاء.
وهذا يزيد الرجل نفوذا ويوسع من مستوطنات حريمه.. أربعة نساء بالحلال وعشرون بالمتعة وضعف هذا بحجج أخرى على نظرية وما ملكت أيمانكم.
حجج جاء بها الرجال ووعاض السلاطين لخدمة العالم الذكوري.
هذا الاتجاه سيقسم المجتمع الى قسمين:
قسم الظالم المستبد
وقسم المظلوم المستضعف
وكل هذا يأتي بأسم الدين.
ولولا وعي المرأة العراقية وأيمانها بحقها لنجح أحد المعممين من ذوي النفوذ الديني والسياسي الواسع في تمرير تشريع جديد عن طريق مجلس الحكم المؤقت الذي أراد به الغاء قانون الاحوال الشخصية المعمول به وهو القانون الذي قدم الشعب العراقي والمرأة العراقية تضحيات كثيرة لادخال مواد ونصوص قانونية فيها انصاف للمرأة في حالة الطلاق وكلنا يعرف أن الطلاق هو أبغض الحلال عند الله. فجاء هذا القانون التقدمي المنصف وليس فيه ما يناقض الشريعة الاسلامية فأعطى للمرأة المطلقة الحق في البقاء في الدار الزوجية سنتين ورتب لها حقوقا في الامومة وأشياء أخرى كلها لصالح المرأة وهذا لا يريده الرجل ويتعكز عليه المعممين في تفسيرات دينية (صفوية) من أجل الوصول الى أغراضهم. وأهم نقطة برأينا أنه الزم أصحاب عقود المتعة والعقود التي يجريها خارج المحكمة السيد أو المعمم في أن توثق في سجلات المحكمة بعد تسجيلها وصولا الى تحديد النسب وثبوته قاطعا الطريق على حالات هي أشبه بالزنى المقنع ونص على عقوبة لمن لا يطبق القانون خلال المهلة المنصوص عليها.
اليوم العراق يحتاج الى توائم فكري بين كل الطوائف لا نريد أن يأتي من يأتي ليضع عوائق ويدق اسفين في علاقات النسيج الاجتماعي.
لا أستفزاز للشعب في مشاعره أثناء العبادة التي يفترض بها جمع كلمة الاسلام والمسلمين والحفاظ على ثوابته. أن ألغاء القانون الذي في نصوصه أنصاف لنصف المجتمع وليس فيه ما يعارض نصوص القرآن.. وما ضير ببقائه وما هي تبريرات الطالبين بهذا الالغاء.
أذكر نقاشا حادا حصل بيني وبين أحد رموز هذه الفكرة على أحدى الفضائيات وهو كان مؤيدا لالغاء القانون المنصف والدعوة الى تشكيل محاكم خاصة منها للشيعة وأخرى للسنة ولما تحمس وبرر أن ما يقصده هو أنصاف لطائفة الشيعة.. وغيرها من كليشيهات وخروقات.. أجابته امرأة مثقفة من أعلام ألاسر الشيعية في الحلة.. ومن بيت كان يسير مواكب العزاء المعروفة بأسمها.
وقالت له.. أستاذنا أنا من النساء المعارضات لقانونكم الجديد ونحن نساء الجنوب الشيعة وأنا واحدة منهن وليس كل من لبس العمامة سواء أكانت سوداء أو بيضاء يستطيع أن ينصب نفسه مرجعا دينيا.. فالمراجع الدينية لها شروط صعبة.. ومهما علت درجة هذه المراجع.. فهي قاصرة النفوذ على مؤيديها ومن يصلي وراء حاملها.
أنتهت المناظرة وأنتهى حلم فكرة رجعية لا تخدم أحدا.. بل تضر الكل.. وقد حسم الامر وأوقف الحاكم المدني الامريكي بول بريمر تشريع هذا القانون أو تمريره ليصبح نافذا.. وكان بول بريمر في حينه هو المرجع القانوني الفعلي الذي يحمل جميع مفاتيح التشريع.. فعلا.. وحتى وأن لم يكن معمما أو صاحب دراسات مذهبية أو مرجعية لاي مذهب.. ألا أن منصبه يجعله فوق كل المذاهب.. حيث أن أعلى المراجع المذهبية تطلب موافقته.. فكيف يكون الاحتلال.
هذا هو ألاحتلال بعينه!
بكل تأكيد.. أذا أردنا أن نركب موجة عاتية مدمرة من موجات التعصب والرغبة في تشريع هذا التعصب.. تكون هذه الممارسة عامل أبعاد عن الحياة الديمقراطية المطلوبة.
علينا أن نسبر غور شعور المؤرخين كافة وبجميع أطيافهم سواء أكانت سياسية أو طائفية أو عنصرية حتى نصل قعر مشاعرهم ورغباتهم في بلورة أرادة التعبير عن مصالحهم. وأن تجمعت هذه المصالح فهي مصلحة عامة تحقق النقلة الواعية الديمقراطية في صياغة دستور كنا قد حرمنا وحرم الشعب العراقي منهم سواء أكان دائمي أو مؤقت والدستور الدائمي هو ما أصدره الملك فيصل الاول في الثلاثينيات واليوم يطلب المحتل صياغة أخرى... علينا أن نكافح الاحتلال بيد ونصوغ قوانيننا بيد وطنية حاملة سيف الشجعان لتكتب دستورا معبرا بواقعية لا دستورا يسطر بأقلام أناس ليس لهم انتماء لتربة الوطن وليسوا من ذوي الاختصاص فارضين وجودهم، وحسهم الطائفي، بشكل أزعج حتى صاحب القرار (الاحتلال) فجاءت وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايز تزمجر وتعترض على جعل نسبة أثنين من مجموع خمسة وخمسون من فئة السنة التي تدعي أنها تعد ثمانية ملايين.
هذه حالة شاذة عندي وأنها فعلا اللعب بالنار الطائفية وأنا مع آية الله العظمى علي السيستاني يوم أحتج على مثل هذا الواقع المريض حامل جراثيم الحرب الاهلية لا سامح الله.
من العراقيين من يملك هاجس وطني مهما كانت طائفته.. ومهما كانت ميوله السياسية.. ومهما تقرب للاحتلال وحتى الذين صاحبوا الاحتلال وتعاونوا معهم.. هؤلاء جميعا برأينا لا يرضون أذا كانوا عراقيون يؤمنون بالعراق كوطن وملاذ كل هؤلاء.. برأيي ان لا يوافقون الى الغرق في هذا المستنقع الطائفي الذي لا نتيجة صالحة ومفيدة لاي طائفة سواء أكانت شيعية أو سنية أذ أن التراصف في وحدة وطنية في مصلحة الطائفتين هو أذا اختلفوا في التفاصيل. فالعراق واحد وطرق خدمة هذا العراق واحدة وهي على كل حال لا تأتي عن طريق شق الصفوف وتمزيق الصف الوطني النسيج الذي يلف كل محبين العراق ويفدون دماءهم من أجله.
نحن بالتأكيد مؤمنون أن هناك تشابه في دساتير العالم وبنسبة 70% منها والخلاف يتأتى في خصوصية كل بلد وما تتطلبه هذه الخصوصية من ترجمة وصياغة يحتويها دستور هذا البلد كالذي نحتاجه نحن في العراق ولا ضير أن نستمد بعض هذه النصوص المطلوبة مما هو موجود في تشريعات قوانين بريمر التي هي في صالح العراق وصالح الديمقراطية. ألا أننا نصر على أن اليد التي تطبق القانون هي الاساس في أرساء قواعد الديمقراطية ومتى ما كان الدستور يحتوي على المبادىء الاساسية مثل نوع النظام أكان ملكيا أو جمهوريا وما هي مصادر هذا التشريع أيكون مصدره الاسلام فقط أم أن الشريعة ستكون أحد مصادر التشريع ومبدأ فصل السلطات ومبدأ الفدرالية حسب رغبة الاكراد المطروحة وتفاصيل أخرى يجب أن تراعى عند الصياغة وليس هناك ما يلزم الدكتور أبراهيم الجعفري أن يشكل لجنة صياغة الدستور من النواب فقط بعد مراعاة مهام المجلس الوطني ويجوز أن يعين أخصائيين من الخارج وهناك أقتراح وأنا أؤيده أن تشكل لجنة من تيكنوقراط وبنفس العدد (55) تسير بخط متوازي في أنجاز الدستور وعند التصويت تجتمع اللجنتين وتنتهي الى صياغة الدستور المقترح وعندها يتم التصويت ثم الاستفتاء عليه.
أن الدستور هو أبو القانون وهو الطريق الذي يرسم سياسة العراق لخمسة عقود قادمة.. لذا يجب أن يتاح لكل مكونات الشعب العراقي أن تساهم في صياغته وصياغة مفرداته لتكون الطريق المعبد الواضح لتعايش الكل في ظله وظل الديمقراطية المنشودة. المحامي خالد عيسى طه
رئيس منظمة محامين بلا حدود
ونائب رئيس جمعية المحامين البريطانية/العراقية tahaet@yahoo.co.uk