تضارب الانباء حول وضع الملك فهد الصحي

الأمير عبدالله يتولى فعلا مقاليد الأمور في المملكة

الرياض – قال مصدر سعودي مسؤول ليل الجمعة السبت ان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز (84 عاما) الذي يعاني منذ سنوات من مشاكل صحية ونقل الجمعة الى مستشفى في الرياض هو "بخير".
وقالت وكالة الانباء السعودية "اكد مصدر مسؤول ان صحة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بخير ولله الحمد" مضيفة نقلا عن المصدر ذاته "ان الفحوصات الطبية التي يتلقاها حفظه الله تسير بصورة عادية".
ونفى المصدر ما "بثته بعض وكالات الأنباء وتلقفته ورددته بعض محطات التلفزيون المغرضة والمتربصة بأن المملكة قد أعلنت حالة التأهب وألغت إجازات أفراد قوات الأمن".
واعرب المصدر عن "اسفه" لما قال انه "تهافت" ظهر على هذه المحطات التي لم يسمها في "تلقف كل ما تظن فيه تشويشا على الوضع الداخلي في المملكة الذي هو بفضل الله وارادته (..) متين وراسخ ومستقر وطبيعي من كل نواحيه".
وكانت وكالة الانباء السعودية اوردت في وقت سابق نقلا عن بيان للديوان الملكي انه تم نقل العاهل السعودي الملك فهد الى مستشفى في الرياض لاجراء "بعض الفحوصات الطبية".
وجاء في البيان "دخل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض عصر هذا اليوم الجمعة (..) لإجراء بعض الفحوصات الطبية".
ولم تذكر الوكالة شيئا عن سبب نقل العاهل السعودي بشكل مفاجىء الى المستشفى.
واثار نقله الى المستشفى بالرغم من وجود وحدة للعناية الصحية المكثفة في قصره الى احتمال مخاوف من حدوث مزيد من التدهور في وضعه الصحي.
وقال مصدر طبي في الرياض مساء الجمعة ان التدهور الاخير في صحة العاهل السعودي "بدأ منذ حوالي اسبوع" وذلك بعد ان اصيب الملك فهد بانفلونزا حادة ادت بالنظر الى تقدمه في السن ووهنه الى ارتفاع في حرارته.
واضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته "كان يغيب عن الوعي احيانا ثم يستعيد وعيه" في الايام الاخيرة.
لكن بيان الديوان الملكي الذي دعا السعوديين الى الدعاء للملك فهد القى بالشكوك حول حالته الصحية.
وقالت مصادر في الرياض ان الوضع الصحي للعاهل السعودي "حرج".
من جهة اخرى اكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية العميد منصور التركي ان الوضع الامني في المملكة "طبيعي".
وقال "الوضع طبيعي ولم يتم الغاء الاجازات بين رجال الامن او اعلان حالة تأهب في البلاد".
وبدا الوضع طبيعيا في شوارع الرياض ولم تتم ملاحظة اي تحرك غير عادي لقوات الامن باستثناء وجود امني كثيف عند مدخل مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض الذي نقل اليه العاهل السعودي.
واجرى الرئيس المصري محمد حسني مبارك ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح ليل الجمعة السبت اتصالين هاتفيين للاطمئنان على صحة العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز.
وقالت وكالة الانباء السعودية ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله طمأن الرئيس المصري "ان صحة خادم الحرمين الشريفين بخير والحمد لله وان الفحوصات الطبية التي يتلقاها حفظه الله تسير بصورة عادية".
والملك فهد يحكم منذ 1982 المملكة، اول منتج ومصدر للنفط في العالم.
ومنذ ان اصيب العاهل السعودي بجلطة في الدماغ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، يدير الشؤون اليومية للمملكة الاخ غير الشقيق للملك فهد ولي العهد الامير عبد الله.
وشهد الوضع الصحي للملك فهد تدهورا منذ عدة سنوات زادت حدته في الاشهر الاخيرة لدرجة انه لم يعد يظهر للعموم الا نادرا.
وشهدت السنوات الاخيرة العديد من الاشاعات تتزايد باستمرار حول صحة العاهل السعودي كان اخرها الاربعاء الماضي.
وتسببت شائعات عن تعرض العاهل السعودي الملك فهد لازمة صحية الاربعاء، بتراجع حاد في سوق الاسهم السعودية في الرياض.
وسرت حينها شائعات عن تدهور صحة العاهل السعودي في الرياض عبر الهواتف المحمولة، ما تسبب في موجة هلع في السوق المالية السعودية، وهي ابرز بورصة في العالم العربي اذ يبلغ حجم رؤوس الاموال فيها اكثر من 278 مليار دولار.
وتراجعت اسعار الاسهم اثر ذلك بنسبة 5% تقريبا، واقفل مؤشر "تاسي" (تداول اول شيرز اندكس) ظهرا على 11959 نقطة مقابل 12547 نقطة الثلاثاء.
ونفت مصادر سعودية الشائعات، ما ادى الى ارتفاع اسعار الاسهم المالية مجددا بعد الظهر، واستعاد المؤشر بعض ما خسره فاقفل على 12216 نقطة.
واعتبر المساهم السعودي الكبير مسعود الشمري ان "تراجع اسعار الاسهم كان امرا مؤسفا كونه جاء من خلال اشاعات بعيدة عن الصحة".
ودعا الشمري "هيئة سوق المال السعودية الى التحرك وممارسة دور اكبر في الرقابة على السوق".
وافادت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان الملك فهد تلقى اتصالا هاتفيا من ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة اليوم.
وقالت ان الرجلين بحثا في "العلاقات بين البلدين الشقيقين وتطورات العمل المشترك داخل مجلس التعاون الخليجي وتطورات الوضعين الاقليمي والدولي".
وادى هذا الاعلان الى استعادة الثقة في السوق المالية.
في المقابل، قال محللون اقتصاديون ان التراجع الكبير في المؤشر امر طبيعي وعادي بعد ارتفاع سوق الاسهم الى حد كبير خلال الاسابيع الماضية.
وقال المحلل الاقتصادي السعودي علي المزيد ان التراجع "هو تراجع تصحيحي بعد الزيادة غير الطبيعية في اسعار الاسهم خلال الاسابيع القليلة الماضية".
واضاف ان البورصة ارتفعت خلال الاشهر الخمسة الماضية بنسبة 50%، بينما كان متوقعا ان ترتفع بنسبة 30% فقط.
وكان الملك فهد اصيب في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 بجلطة في الدماغ عهد على اثرها بتصريف شؤون المملكة الى اخيه غير الشقيق ولي العهد الامير عبد الله. وعاد ليتولى مهامه الرسمية تدريجيا اعتبارا من شباط/فبراير 1996 غير ان صحته تدهورت بسرعة واجرى العديد من العمليات ولم يعد يتنقل الا باستخدام الكرسي المتحرك.
ولد الملك فهد عام 1921 لام تنتمي الى قبيلة السديري التي تتمتع بنفوذ كبير وكان الابن الثامن لعبد العزيز آل سعود، مؤسس الاسرة والمملكة.
وفي 1959 تولى وهو في الثامنة والثلاثين، وزارة التربية حيث سمح بتعليم البنات كما ادخل تدريس المواد العلمية.
وعندما قررت الاسرة المالكة في تشرين الثاني/نوفمبر 1964، اقصاء الملك سعود الذي رأت انه غير قادر على الحكم، قام الامير فهد حينذاك بمبادرة الطلب اليه التنازل عن العرش، حسبما روى احد امراء الاسرة السعودية طلب عدم كشف هويته.
واثر اغتيال الملك فيصل سنة 1975 واعتلاء الملك خالد سدة الحكم اصبح الامير فهد بن عبد العزيز وليا للعهد وتولى فعليا تسيير شؤون البلاد بسبب الوضع الصحي للعاهل السعودي انذاك.
وفي 1986، اتخذ الملك فهد لنفسه لقب "خادم الحرمين الشريفين" ليكرس نفسه زعيما للعالم الاسلامي.
ويعتبر الملك فهد من اغنى اغنياء العالم حسب مجلة "فورتشن".