الأميركيون يجأرون بالشكوى من غزو المنتجات الصينية

واشنطن - من كلاوس ماري
الصينيون ينافسون الأميركيون في كل شيء الآن

مرة أخرى تعالت الاصوات الامريكية الداعية إلى ضرورة التحرك للحد من طوفان الصادرات الصينية إلى الاسواق الامريكية بعد تضخم العجز التجاري الامريكي مع الصين ووصوله إلى مستويات قياسية جديدة.
وتطالب هذه الاصوات التي تضم أعضاء في الكونجرس واتحادات صناعية أمريكية ونقابات عمالية إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش باتخاذ مواقف صارمة تجاه الصين.
تتضمن قائمة المطالب الامريكية تقديم شكوى ضد الصين إلى منظمة التجارة العالمية والضغط على بكين من أجل زيادة قيمة العملة المحلية الصينية أمام العملات الرئيسية الاخرى. وترجع الشركات الصناعية الامريكية تفوق المنتجات الصينية في الاسواق العالمية إلى انخفاض قيمة العملة الصينية.
يقول عضو مجلس الشيوخ الامريكي من الحزب الجمهوري ليندساي جراهام "يجب أن نكون عدوانيين" في التعامل التجاري مع الصين.
وأضاف "يجب أن نضغط على كل الجبهات. على جبهة الشحن وخفض قيمة عملتهم وسرقة حقوق الملكية الفكرية. نحتاج إلى ضربهم بشدة وضربهم في كل مكان".
وقد بلغ العجز التجاري الامريكي مع الصين العام الماضي 162 مليار دولار وهو ما يزيد عن إجمالي العجز التجاري لامريكا مع دول العالم قبل سنوات قليلة.
وكان السيناتور جراهام قد اقترح الاسبوع الماضي مشروع قرار من مجلس الشيوخ يحث الممثل التجاري الامريكي على "إقامة دعوى فورية" ضد الصين من خلال آلية تسوية المنازعات التجارية في منظمة التجارة العالمية على أساس أن الصين لا تتحرك بالشكل الكافي لمواجهة القرصنة الفكرية.
ويعتقد السيناتور الامريكي الذي يقول إن عمليات القرصنة الفكرية منتشرة بشدة في الصين أن غالبية أعضاء مجلس الشيوخ تؤيد موقفه الداعي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد التجارة الصينية.
ويقول إنه في حالة موافقة المجلس على مشروع قراره فسوف تدرك الصين أنه "لكي تكون فردا في الاسرة الدولية عليها أن تلعب وفق قواعدها".
في الوقت نفسه حمل عضو مجلس الشيوخ الامريكي من الحزب الديموقراطي بيرون دورجان الذي اشترك في تقديم مشروع قرار جراهام إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش مسئولية العجز التجاري الامريكي مع الصين.
وردا على سؤال عما كان يمكن للادارة الامريكية أن تفعله لكي تقلص العجز التجاري الامريكي الذي بلغ العام الماضي 617 مليار دولار قال بيرون إن هذه الادارة في تحتاج إلى قدر من العزيمة والارادة السياسية للتعامل مع هذا الملف.
وكانت الادارة الامريكية قد وجهت تحذيرا إلى الصين الشهر الماضي عندما أصدرت قائمة الدول التي تنتهك قوانين الملكية الفكرية واتهمت الصين بأنها لا توفر الحماية الكافية لحقوق الملكية الفكرية رغم الجهود التي تبذلها القيادة الصينية العليا في هذا المجال.
وقال دورجان إن البيت الابيض يحتاج إلى المطالبة بأن تكون العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة ذات فائدة مشتركة للطرفين. وأضاف أنه يعتقد ان هذه العلاقة الان "مفيدة جدا للصين" و"سلبية جدا بالنسبة لبلادنا".
ويبدو أن الممثل التجاري الامريكي الجديد روبرت بورتمان الذي خلف روبرت زوليك الذي انتقل إلى وزارة الخارجية كنائب للوزير من أنصار اتخاذ مواقف متشددة تجاه الصين.
ففي أثناء جلسات الاستماع التي عقدها مجلس الشيوخ للتصديق على تعيين بورتمان في منصبه قال الممثل التجاري الامريكي إن الصين تنتهك قواعد التجارة وأن أول شيء سيفعله بعد تولي المنصب هو إصدار أوامره بإجراء مراجعة شاملة لكل القضايا التجارية في الصين. وقد أدى بورتمان اليمين القانونية أواخر الشهر الماضي.
وقال بورتمان أمام مجلس الشيوخ "اعتقد أننا في حاجة إلى أسلوب أشد" في التعامل مع الصين "اعتقد أننا في حاجة إلى إجبار الصين على الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية".
ولكن محللين يرون أن أوراق الضغط الموجودة لدى البيت الابيض في معالجة الملف التجاري مع الصين محدودة في ظل حاجة الادارة الامريكية للدور الصيني الحيوي في تسوية الملف النووي لكوريا الشمالية وهو ما يحد من حركة الامريكيين ضد بكين على الصعيد التجاري.
فالصين مازالت الدولة الوحيدة القادرة على ممارسة قدر من الضغط على بيونج يانج فيما يتعلق بالازمة النووية في شبه الجزيرة الكورية.
غير دورجان يرى أن الملف التجاري شيء وملف كوريا الشمالية شيء آخر.
وهذا الرأي لا يتفق عليه كثيرون سواء داخل الادارة الامريكية أو خارجها. فلا يمكن القول بإن إدارة الرئيس بوش تستطيع تعكير المياه مع بكين بالنسبة للتجارة ثم تعود في اليوم التالي وتطالب الصينيين بمساعدتهم في تسوية الازمة النووية لكوريا الشمالية.
وما بين التجارة والسياسة يستمر طوفان المنتجات الصينية في غزو الاسواق الامريكية ومطاردة المنتجات الامريكية ليس فقط داخل الولايات المتحدة وإنما خارجها أيضا.