حزب الله يصعد من لهجته ضد نزع سلاحه

بيروت - من هنري معمرباشي
نصر الله تعهد بحماية المقاومة

قبل اربعة ايام من بدء المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية في لبنان، القى الامين العام لحزب الله الشيعي اللبناني خطابا عنيفا اعلن خلاله ان حزبه يملك "اكثر من 12 الف صاروخ" موجهة الى شمال اسرائيل وانه ليس على استعداد لتسليم سلاحه بالقوة.
وقال السيد حسن نصر الله في خطاب بمناسبة الذكرى الخامسة لانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان "نملك اكثر من 12 الف صاروخ من طراز كاتيوشا وغيره" موضحا ان منطقة شمال اسرائيل باكملها تقع تحت مرمى نيران مقاتليه.
وغداة هذا الخطاب الذي القاه نصرالله في مدينة بنت جبيل الشيعية التي تبعد ثلاثة كيلومترات عن الحدود مع اسرائيل، امام عشرات الاف الاشخاص حلقت مقاتلات اسرائيلية فوق جنوب لبنان على علو منخفض وقد اطلقت المضادات الارضية التابعة للجيش اللبناني النار باتجاهها.
لكن المضادات الارضية التابعة لحزب الله لم تشارك في اطلاق النار.
وبالرغم من هذه الاشتباكات المتكررة من على جانبي "الخط الازرق" الذي رسمته الامم المتحدة كخط انسحاب للقوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000، فان اي تصعيد عسكري لم يحصل منذ خمس سنوات بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله المدعوم من سوريا وايران.
وامتنع حسن نصرالله عن الادلاء باي كلام تصعيدي في خطابه. وقال "لا نريد جر المنطقة الى حرب اقليمية، نريد ان نحمي بلدنا وان نحتفظ بسلاحنا".
ولكنها المرة الاولى التي يعطي فيها حزب الله ايضاحات وان كانت غامضة حول سلاحه الامر الذي يشكل مؤشرا واضحا على انه غير مستعد لتسليم السلاح بموجب قرار مجلس الامن الدولي 1559 الذي يطالب بنزع اسلحة جميع الميليشيات في لبنان.
واكد حزب الله انه يرفض تسليم سلاحه خصوصا تحت الضغط الاميركي او الاسرائيلي.
ومن ناحيته، اعرب وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الذي قام بزيارة رسمية اليوم الخميس لبيروت، عن دعم بلاده لحزب الله. وقال "انني على يقين بان الشعب اللبناني النبيل بامكانه ان يجتاز هذه المرحلة التاريخية بنجاح".
وكان حزب الله نظم خلال سبعة اسابيع متتالية تظاهرات امام السفارة الاميركية في عوكر، بالقرب من بيروت، للمطالبة بوضع حد لتدخل واشنطن في الشؤون اللبنانية.
وتعتبر الحكومة اللبنانية وجميع الطبقة السياسية في لبنان بما فيها المعارضة للسوريين ان اي نزع محتمل لسلاح حزب الله هو شأن داخلي بحت.
وقد دعم احد قادة المعارضة لسوريا في لبنان وهو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي شارك في احتفال حزب الله في بنت جبيل والقى كلمة فيه، تصريحات نصرالله مؤكدا على ضرورة عدم السماح لاي تدخل دولي بان يؤثر على المبادىء التي يقوم عليها لبنان.
وكرر جنبلاط القول بان مسألة نزع سلاح حزب الله "يجب ان تتم اذا لزم الامر عبر حوار هادىء وفي اطار اتفاق الطائف" (1989) الذي حدد خصوصا دور المقاومة المسلحة ضد اسرائيل التي انسحبت من جنوب لبنان في العام 2000.
ولن يتم البحث في مسألة نزع سلاح حزب الله الا بعد الانتخابات التشريعية التي يتحالف فيها حزب الله مع حركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
واعرب حزب الله عن انفتاحه على اي حوار مع شركائه اللبنانيين حيال مستقبل سلاحه. حتى ان وليد جنبلاط تحدث مؤخرا عن صيغة تقضي بدمج مقاتلي حزب الله بالجيش اللبناني من خلال انشاء "لواء احتياط".
وحتى واشنطن التي تعتبر حزب الله "منظمة ارهابية" غيرت لهجتها. وبعد ان اقر الرئيس جورج بوش مؤخرا بدور سياسي ممكن لحزب الله، اعربت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس عن تحفظها. وقالت الاربعاء "نجد انفسنا في مستهل عملية ولا يجب ان نستبق الامور كثيرا". رد فعل اسرائيل من جهتها اعتبرت اسرائيل الخميس ان كلام الامين العام لحزب الله حسن نصر الله عن قدرة الحزب على قصف شمال اسرائيل بكامله انما يدل على وصوله الى مازق او على سعيه لتحسين موقعه الانتخابي قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة في لبنان.
ولم يثر كلام نصرالله الناري الاربعاء عن امتلاك التنظيم الشيعي "اكثر من 12 الف صاروخ" مصوبة في اتجاه اسرائيل اي رد فعل قلق في الاوساط الاسرائيلية.
واعتبر مسؤول عسكري اسرائيلي كبير رفض كشف هويته ان "تصريحات نصرالله تهدف قبل كل شيء الى تحسين موقع حزب الله السياسي قبل الانتخابات".
وقال اميرام لفين القائد السابق للمنطقة الشمالية والرجل الثاني سابقا في المخابرات الاسرائيلية (الموساد) ان "تهديدات حزب الله ليست جدية".
واضاف لفين في حديث للاذاعة العسكرية "انه تهديد على الورق ولا اعتقد ان حزب الله سيتصرف في شكل غير عقلاني".
وراى ان "الترسانة العسكرية في المنطقة ضخمة الى درجة لن يغير وجود قواعد اطلاق الصواريخ في لبنان اي شيء ولكن شرط ان تتصرف اسرائيل بذكاء".
ورغم انهم مطمئنون فان المسؤولين الاسرائيليين يجددون التاكيد انهم لن يسمحوا باي هجوم لميليشيا حزب الله انطلاقا من لبنان.
وقال مسؤول قريب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ردا على سؤال لوكالة فرانس برس "كلام نصرالله ينطوي على ابتزاز مافيوي".
واكد المسؤول ان "اسرائيل سترد حتما اذا هوجمت" معتبرا ان "هذه التصريحات تعكس خوف حزب الله من ان عليه التخلي عن سلاحه".
وكان مجلس الامن التابع للامم المتحدة قد اصدر في ايلول/سبتمبر 2004 القرار 1559 الذي ينص على تجريد كل الميليشيات في لبنان من سلاحها.
ومن جهته راى يوفال شتاينيتز رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست الاسرائيلي ان ليس لحزب الله اي خيار الا القبول بتسليم سلاحه.
واضاف في حديث الى الاذاعة العامة الاسرائيلية "الموضوع في طريقه الى التنفيذ ولهذا السبب يتعرض نصرالله لضغوط، يجب عدم اخذ كلامه في الاعتبار لانه فارغ من اي معنى".
لكن المسؤولين الامنيين الاسرائيليين يساورهم القلق من تسخين محتمل للجبهة الشمالية تزامنا مع الانسحاب من قطاع غزة الذي من المتوقع ان ينطلق في اواسط اب/اغسطس ويستمر اربعة اسابيع.
ويعتبر هؤلاء ان حزب الله قد ينتهز فرصة الانسحاب ليقوم بعرض قوة في مواجهة اسرائيل عبر قصف المناطق الشمالية مؤكدا دعمه للقضية الفلسطينية.