ايران: السماح لإصلاحيين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية

طهران - من هيده فارماني
رفسنجاني يعد ابرز المرشحين للفوز

وافق مجلس صيانة الدستور الايراني الثلاثاء على السماح لمرشحين اصلاحيين اثنين بارزين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في البلاد الشهر المقبل بعد ان تبين ان حرمان الاصلاحيين من المشاركة يمكن ان يؤدي الى مقاطعة شعبية واسعة للانتخابات.
وجاء قرار السماح لمصطفى معين ومحسن مهر علي زاده بالمشاركة في الانتخابات استجابة لطلب المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي الاثنين باعادة النظر في ترشيح ابرز مرشحين من التيار الاصلاحي الايراني، وكذلك بسبب المخاوف من ان رفض ترشيحهما يمكن ان يؤدي الى مقاطعة الايرانيين للانتخابات وادخال النظام الايراني في ازمة حول شرعيته.
ونقل عن رئيس مجلس صيانة الدستور اية الله احمد جنتي قوله في رسالة موجهة الى خامنئي "نظرا لانك تعتبر انه من المستحب ان تتاح الفرصة لكافة المواطنين في البلاد من مختلف التيارات بالمشاركة (...) فقد تم الاعتراف باهلية السيد معين والسيد مهر علي زاده" بخوض الانتخابات.
وقد اختار حزب "جبهة المشاركة الاسلامية الايرانية" الاصلاحي الرئيسي مصطفى معين كمرشحه في الانتخابات نظرا لاعتباره الشخصية الاصلاحية الوحيدة القادرة على خوض معركة الرئاسة.
وقد اشتكى الحزب من ان مرشحه حرم من المشاركة في الانتخابات بسبب "دفاعه عن الحقوق المتساوية لكافة الايرانيين خاصة النساء والشبان والاقليات الاتنية (...) والاصرار على حقوق الانسان" والسعي "للقضاء على الاجهزة المتوازية في مجالات الاستخبارات والثقافة والسياسة الخارجية والاقتصاد".
ويشغل مهر علي زادة حاليا منصب نائب الرئيس في حكومة خاتمي ويخوض الانتخابات كمرشح مستقل.
وبهذا يرتفع الى ثمانية عدد المرشحين الذين وافق مجلس صيانة الدستور على خوضهم الانتخابات لخلافة الرئيس الاصلاحي المنتهية ولايته محمد خاتمي.
اما الستة الآخرون الذين تمت الموافقة عليهم فهم الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني والمحافظون محمد باقر قاليباف الذي تنحى عن رئاسة الشرطة الشهر الماضي لخوض انتخابات الرئاسة، وعلي لاريجاني المدير السابق للاذاعة والتلفزيون، ومحمود احمدي نجاد رئيس بلدية طهران، ومحسن رضائي رئيس الحرس الثوري السابق.
ويتولى مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضوا، الموافقة على كافة القوانين والمرشحين للمناصب الحكومية.
وينافس رفسنجاني في الانتخابات كشخص معتدل وينظر اليه كاكثر المرشحين حظا، الا ان الرفض الاولي لترشيح معين قد تعطي الاصلاحيين دفعة في الانتخابات.
وكان المجلس اعلن قائمته للمرشحين المقبولين الاحد مما اثار مزاعم بان المجلس ينفذ "انقلابا" بالحد من خيارات الناخبين.
وقد اعربت كل من واشنطن والاتحاد الاوروبي عن قلقهما لرفض الترشيحات.
كما اعرب خاتمي عن مخاوفه من حدوث اعمال عنف اثناء الانتخابات ودعا الشرطة والجيش والحرس الثوري وميليشيا الباسيدج الى "الالتزام بقوانين البلاد والابتعاد عن اي تحرك يمكن ان يفسر على انه تدخل في اي مرحلة من مراحل الانتخاب".
ورغم عدم وجود اي مؤشر على اي تدخل مباشر للجيش في الانتخابات، الا ان المخاوف تزايدت حول عسكرة النظام نظرا لان اربعة من مرشحي الرئاسة الستة الذين تمت الموافقة عليهم كانوا اعضاء سابقين في الحرس الثوري.
وقد اعاد رفض الترشيحات الى الذاكرة الانتخابات البرلمانية التي سادها التوتر في شباط/فبراير 2004 عندما تم منع كافة المرشحين المعتدلين من المشاركة في الانتخابات. ويسيطر المتشددون حاليا على البرلمان الايراني.
ومع حالة الاحباط العامة التي تنتاب الايرانيين بسبب الاصلاحات ومع احتفاظ المتشددين بمعظم المؤسسات وبالتالي قدرتهم على الحد من سلطات الرئيس المستقبلي، فقد يواجه النظام صعوبة في اجتذاب المواطنين للتصويت.
وقالت محامية حقوق الانسان الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي انها لن تصوت في الانتخابات بسبب اعتراضها على عملية الموافقة على المرشحين باكملها.
وافادت في حديث لاذاعة فاردا التي تمولها الحكومة الاميركية "انا لا اعتبر هذه الانتخابات حرة لانه لم تتم الموافقة على كل المرشحين".
ونقلت الاذاعة عن عبادي، التي تقوم بجولة في الولايات المتحدة، قولها "طالما ان هناك اشرافا على اختيار المرشحين، فلن اشارك في الانتخابات".
ولا يزال رد الفعل الشعبي على الازمة محدودا رغم ان بعض طلاب جامعة طهران نظموا اول تظاهرة لهم ليل الاثنين الثلاثاء احتجاجا على رفض الترشيحات.
وذكر شهود عيان ان حوالى 300 طالب شاركوا في المسيرة الاحتجاجية وهتفوا بشعارات ضد منع ترشيح معين الا ان الشرطة اوقفتهم دون وقوع اية حوادث عنف.
وذكرت وسائل الاعلام الرسمية انه وردت اوامر للشرطة بعدم استخدام العنف.