أزمة جديدة بين المغرب والجزائر توقف عملية التطبيع بين البلدين

الرباط - من دومينيك بوتي
العلاقات الجزائرية المغربية تعود للمربع رقم واحد

وجهت الازمة الدبلوماسية الجديدة بين الجزائر والمغرب حول الصحراء الغربية ضربة قاسية الى عملية التطبيع الجارية بين البلدين الجارين بعد ان ادت الى تأجيل قمة اتحاد المغرب العربي التي كان من المقرر عقدها في 25 ايار/مايو الحالي الى اجل غير مسمى.
فقد دفع تاكيد الجزائر مجددا دعمها للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) التي تسعى الى استقلال الصحراء الغربية بالعاهل المغربي محمد السادس الى مقاطعة قمة اتحاد المغرب العربي الذي كانت مقررة في 25 و26 قبل تاجيلها الى اجل غير مسمى.
واكدت وزارة الخارجية المغربية مبررة القرار الملكي ان الموقف الجزائري يمس المصالح العليا للمملكة مباشرة ويسيء الى الشعور الوطني للشعب المغربي.
واعرب المغرب عن اسفه الشديد "لبرقية التهنئة" التي وجهها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى رئيس جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز في الذكرى الثانية والثلاثين لتاسيس جبهة البوليساريو يقول فيها قبل ايام من قمة طرابلس "اننا ملتزمون كما كنا دائما، سنذهب الى ليبيا اوفياء لوعودنا".
ومنذ 30 عاما يسود التوتر العلاقات بين المغرب والجزائر بسبب النزاع على الصحراء الغربية التي ضمتها الرباط في 1975 وتطالب جبهة البوليساريو باستقلالها بدعم قوي من الجزائر.
ورغم المواقف المتنافرة بشان هذا الملف بدأ مسؤولو "البلدين الشقيقين" في المغرب العربي بوادر مصالحة وابديا رغبة في تطبيع العلاقات بينهم فاتحين بذلك الطريق لاحياء عملية الوحدة الاقليمية.
فقد عقدت العديد من الاجتماعات المنفردة بين الملك محمد السادس والرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال زيارة العاهل المغربي للجزائر حيث شارك في القمة العربية التي عقدت في 22 و23 اذار/مارس الماضي.
وقرر البلدان على الاثر الغاء تاشيرات الدخول المفروضة على رعاياهما في الوقت الذي ترددت فيه شائعات عن الاستعداد لاعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994.
ولا تزال تسوية نزاع الصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي لم تتخل الشركات النفطية عن التنقيب فيها عن الذهب الاسود، يشكل ملفا شائكا بالنسبة للامم المتحدة التي تشرف على احترام وقف اطلاق النار في هذه المنطقة الذي تم التوصل اليه عام 1991، من خلال بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء العربية.
وفي 28 نيسان/ابريل الماضي مدد مجلس الامن مهمة البعثة لستة اشهر مع الاشارة في الوقت نفسه الى "الطريق المسدود" الذي تواجهه عملية السلام التي بدات منذ 14 عاما.
وترى الجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو وتؤوي عناصرها على اراضيها، ان مجلس الامن اكد مجددا تاييده لخطة التسوية التي اقترحها جيمس بيكر المبعوث الخاص السابق للامم المتحدة في المنطقة والذي عرض اجراء استفتاء على حق تقرير المصير للصحراويين بعد فترة حكم ذاتي مدتها خمس سنوات.
ورفضت الرباط فكرة الاستفتاء معتبرة انه "غير قابل للتطبيق"، واقترحت "حكما ذاتيا نهائيا واسعا" في اطار السيادة المغربية.
ولا تزال وحدة المغرب العربي تقدم في الخطاب الرسمي في كل من الرباط والجزائر على انها "خيار استراتيجي" اساسي لمستقبل البلدين.