النظام الايراني يشارف على تصفية جميع الاصلاحيين سياسيا

طهران - من لوران لوزانو
الاصلاحي القوي الوحيد تم اقصاؤه

شارف النظام الايراني على اتمام عملية تصفية الاصلاحيين سياسيا والتفرد بزمام السلطة بابعاده المرشح الاصلاحي الوحيد الذي كان يحظى بفرص في الفوز على المحافظين في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في 17 حزيران/يونيو.
ومنذ ان استعاد المحافظون الغالبية في مجلس الشورى عام 2004، باتت الرئاسة وحدها خارجة عن سيطرتهم. غير ان هذا الامر لن يدوم طويلا بعد ان ابطل مجلس صيانة الدستور ترشيحات جميع الاصلاحيين تقريبا باستثناء مرشح واحد لا يحظى باي فرصة للفوز.
وسيختار الناخبون في 17 حزيران/يونيو ما بين الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي يعتبر محافظا براغماتيا، واربعة متشددين ومسؤولين سابقين في الحرس الثوري هم محمود احمدي نجاد وعلي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف ومحسن رضائي، اضافة الى رجل الدين المعتدل مهدي كروبي.
وهؤلاء هم المرشحون الذين وافق عليهم مجلس صيانة الدستور، الهيئة المحافظة المتشددة التي لا ينتخب اعضاؤها الاحد في ذكرى فوز الاصلاحي محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية عام 1997.
ولخص المحلل السياسي حميد رضا جلايبور الوضع قائلا ان اعلان ابطال الترشيحات في هذا اليوم بالذات "يعني القول للاصلاحيينتفرقوا، انتهى امركم".
وكان مجلس صيانة الدستور بدأ بتصفية الاصلاحيين عام 2004 حين عمد اعضاؤه الاثنا عشر الذين يتوزعون بالتساوي بين رجال دين ورجال قانون، الى ابطال الفي ترشيح للانتخابات التشريعية، معظمها ترشيحات لشخصيات اصلاحية، غير آبهين بموجة الاحتجاجات الداخلية والدولية.
وهزم الاصلاحيون في الانتخابات البلدية عام 2003 والانتخابات التشريعية عام 2004، وقد ضعف موقعهم على اثر المقاومة التي تقابل تحركهم ورفض قوانينهم وحملات الاعتقال واغلاق الصحف التي تستهدف الاوساط الاصلاحية، ما اثار خيبة امل كبيرة بين الناخبين الذين علقوا عليهم آمالا كبرى.
وقال محمد علي ابطحي المقرب من الرئيس محمد خاتمي اخيرا "ان البعض يريدون الاستئثار بالسلطة. لديهم حاليا مجلس الشورى والقضاء، ويريدون السيطرة على الحكومة ايضا، غير آبهين بانعكاسات الامر على المجتمع او على العلاقات الدولية".
وكان ابطحي يعتقد آنذاك خلافا لكل التوقعات ان مجلس صيانة الدستور قد يوافق على المرشح الاصلاحي الرئيسي مصطفى معين لزيادة اقبال الناخبين على الاقتراع، على ان يتم "التخلص منه فيما بعد بطرق اخرى".
غير انه تم ابطال ترشيح مصطفى معين الذي كان يبدو الشخصية الوحيدة القادرة على منافسة المحافظين، وهو الذي ساند مطالب الطلاب وتوجه اليهم في حملته الانتخابية، وقد احاط نفسه بشخصيات اصلاحية مثل محمد رضا خاتمي وايلاهي كولاي ومحسن ارمين وبهزاد نبوي، وكلهم من الذين تمت تصفيتهم في الانتخابات التشريعية.
وقال حميد رضا جلايبور ان مجلس صيانة الدستور "كان يعرف ان معين سيحصل على اصوات كثيرة لان الناس ما زالوا يريدون اصلاحات فارادوا تجنب الخطأ الذي ارتكبوه قبل ثماني سنوات" حين قبلوا ترشيح محمد خاتمي.
وقال ان "المرشحين الذين تم قبولهم مختلفون في ما بينهم، لكن لديهم قاسم مشترك هو انهم يعارضون الاصلاحات السياسية، ولن يحظوا مجتمعين باكثر من عشرة ملايين صوت، ما يترك 35 مليون ناخب غير ممثلين".
واعتبر رئيس تحرير القسم السياسي في صحيفة "رسالات" المحافظة ان مجلس صيانة الدستور التزم بالقانون "ولو انه كان بوسعه التحلي بمزيد من التساهل".
غير ان امير مهيبيان لفت الى ان اجراءات الرقابة والمنافسة بين عدد من المحافظين قد لا تكون لصالحهم، معتبرا ان هذا قد يؤدي الى "تشتت الاصوات".
وعما اذا كان هذا الامر سيخدم مصلحة اكبر هاشمي رفسنجاني الذي يعتبر الاكثر اعتدالا بين المرشحين، قال مهيبيان "ربما قليلا"، فيما قال حميد رضا جلايبور "الى حد ما، لكن هذا ليس اكيدا".
ورأى جلايبور ان "ذلك يتوقف على نسبة المشاركة".
وحذر الاصلاحيون من ان الامتناع عن المشاركة في الانتخابات قد يسجل نسبة قياسية ولو ان الدعوات الى المقاطعة لم تنتشر بعد، غير ان النظام نفسه جعل من المشاركة رهانا اساسيا لارساء شرعيته.