المرأة الإماراتية على طريق إنجاز نظيرتها الكويتية

أبوظبي
الشيخة لبنى القاسمي، الوزيرة الثالثة خليجيا

قد يكون المجلس الوطني الاتحادي هو المكان الوحيد الذي لم تدخله المرأة الإماراتية كمشارك في معترك الحياة النيابية وصنع القرار، وذلك على الرغم من وصولها لأعلى المناصب السياسية والتي كان آخرها العام الماضي حصول المرأة الإماراتية على لقب معالي الوزيرة من خلال تبوأ الشيخة لبنى القاسمي لمنصب وزير الاقتصاد كثالث وزيرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وتؤكد الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي الإماراتي العام، في أكثر من مناسبة أنه لا يوجد ما يمنع المرأة من المشاركة في الحياة السياسية، مشيرة إلى أن ذلك حق لها لم يحرّمه عليها الدين ولم يمنعه الدستور. وربما يشهد المجلس الوطني الاتحادي الجديد، بعد أقل من عامين، الذي يضم أعضاء من كافة إمارات الدولة، عضوات لأول مرة في تاريخ دولة الإمارات، خاصة وأن ما حققته المرأة الكويتية من إنجاز مؤخراً قد أثار شهية الإماراتيات.
وفي المقابل تتواصل في دولة الإمارات ردود الفعل الإيجابية المرحبة بقرار منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية، معتبرة أن ذلك يمثل قفزة كبيرة للأمام في مجال الإنجازات التي تحققها المرأة الخليجية، وتتويجاً لمرحلة كفاح الكويتيات والاتجاهات المستنيرة في الكويت.
وتتابع وسائل الإعلام الإماراتية من إذاعة وتلفزيون وصحافة فرد مساحات واسعة للبحث في عمق ودلالات هذا الإنجاز التاريخي وتأثيراته على وضع المرأة الإماراتية والخليجية عموماً. فالكاتب عبدالله رشيد كتب يقول في صحيفة الاتحاد: حققت المرأة الكويتية إنجازاً عظيماً بحصولها على حق الاقتراع والترشيح في الانتخابات البرلمانية والبلدية، فألف مبروك للمرأة الكويتية هذا الإنجاز الكبير. أما ابن الديرة فكتب في صحيفة الخليج: الكويت، الآن، ستحلّق بجناحين، بعدما كان الجناح الآخر، النساء، مهيضاً ومنتوف الريش سياسياً.
وأكد الإعلامي محمد حسني ذياب (مجلة المرأة اليوم) أن التجربة الديمقراطية في الكويت تعد من أقدم التجارب الديمقراطية في المنطقة، وكان من المستغرب حقاً أن يبقى نصف المجتمع الكويتي بعيداً عن الممارسة الديمقراطية، وبعيداً عن أخذ دوره الطبيعي في المشاركة السياسية واتخاذ القرار، ولكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، وموافقة مجلس الأمة الكويتي في 16/5/2005 على حق المرأة الكويتية السياسي في التصويت والترشيح، كان قراراً تاريخياً، يفتح الباب على مصراعيه أمام المرأة الكويتية لتأدية دورها ومشاركة الرجل في صناعة مستقبل بلدها.
أما الإعلامية رائدة دعبول فترى أن المرأة الكويتية مثقفة.. واعية... جديرة بتحمل المسؤوليات، فلماذا يرفض البعض حصولها على حقها ومكتسبها في الانتخاب والترشيح للانتخابات البلدية، وإذا كان مجلس الأمة قد حسم الأمر، فلأنه أيقن أن مسألة استبعاد المرأة عن ساحة الانتخابات لن يُجدِ نفعاً، في ظل التغيرات الحاصلة ليس على مستوى الكويت فقط، إنما على مستوى الشرق الأوسط ككل، وفي ظل نشاط جمعيات حقوق الإنسان، إلى جانب الأصوات النسائية التي انطلقت عالياً. لكن بعد مخاض عسير استمر سنوات، و نقاشات أخذ بعضها منحى الحدة والعنف، حققت المرأة الكويتية حلمها الذي طالما انتظرته طويلاً، وذلك بوقوف 35 صوتاً إلى صفها، مقابل 23 صوتاً معارضاً، والمهم أن ما انتظرته المرأة الكويتية طويلاً وناضلت من أجله حققته اليوم ليكون بمثابة انتصار للحق، فهنيئاً لها وما عليها سوى إثبات فاعليتها في صناعة القرار السياسي، ونحن بانتظار امرأة تشغل منصباً وزارياً كما أشار رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح.
ورحبت الفعاليات النسائية في الإمارات بشدة بهذا الإنجاز النسائي الكويتي، فالشيخة عائشة بنت محمد القاسمي مدير دائرة شؤون التربية والتعليم في الشارقة، قالت إن إقرار القانون يعد بادرة خير للمنطقة ككل، بحيث يمكن للمرأة أن تقتحم هذه المجالس في بقية دول الخليج. وتوضح فاطمة السري، المنسقة الإعلامية بجمعية النهضة النسائية في دبي، بأنها عاصرت المرأة الكويتية بمراحلها، فهي طالبت بحقوقها منذ أكثر من أربعين سنة وها هي تحظى بما كانت تصبو إليه.
في النهاية فإن ما حدث من إنجاز كبير للمرأة الكويتية، وحصول المرأة على أحقيتها في الترشح للمناصب السياسية هو حق طبيعي، وبادرة خير لمنطقة الخليج بأسرها. وحقيقة تمكنت ابنة الإمارات من الحصول على أعلى الدرجات العلمية، وأثبتت وجودها في كل مجالات العمل.