المال والمحسوبية ابرز محركات الانتخابات النيابية في لبنان

بيروت - من نجيب خزاقة
لمن ستصوت؟

منذ قيام دولة لبنان يشكل دفع الاموال والمحسوبية السياسية والتلاعب اضافة الى البنى العشائرية والطائفية ابرز محركات النجاح في الانتخابات العامة.
ويؤكد جودت حيدر (100 عام) "ان انصار بشارة الخوري المرشح لرئاسة الجمهورية بدعم من البريطانيين كانوا اول من استخدم المال بكثرة في الانتخابات النيابية التي جرت عام 1943" عشية استقلال لبنان.
ويضيف حيدر الذي كان حينها مرشحا عن البقاع (شرق) وفشل في الفوز "بعد ان امنوا لانفسهم غالبية في مجلس النواب تفوقوا على الرئيس المنتهية ولايته اميل اده" الذي كان يتمتع بدعم فرنسا التي كانت سلطة الانتداب في لبنان منذ عام 1920 لكن الاحتلال النازي اصابها بالضعف.
ويوضح حيدر الشاهد على تقاليد سياسية تعود الى عقود بعيدة "ان الاموال كانت تستخدم لشراء اصوات الناخبين ورشوة زعماء العشائر وتأمين خدمات الموظفين والضباط والمندوبين الموالين لفرنسا".
من ناحيته يؤكد سامي نيني، المتخصص في علم السياسة، ان نوابا من طائفة الروم الكاثوليك في البقاع (شرق) وفي جنوب لبنان كانوا وراء اعتماد عادة "الهبات الانتخابية" وشراء اصوات الناخبين.
وبسرعة كبيرة تبنت هذه العادات الطوائف الشيعية والسنية التي جمعت اموالها اما في افريقيا او في المملكة العربية السعودية.
ويقول المتخصص في علم الاجتماع ملحم شاوول "لاحقا قامت ركائز سياسية اساسية للنظام، من مسيحيين ومسلمين، بفرض مبالغ طائلة على مرشحين يرغبون بدخول الندوة النيابية لادراجهم على لوائح الفائزين المقربين من السلطة".
يذكر ان النواب الذين فازوا عام 1972 لولاية مدتها اربعة اعوام جددوا لانفسهم خلال سنوات الحرب (1975-1990) ولم تجر انتخابات جديدة الا بعد عامين على انتهاء الحرب، اي في 1992، مع بدء سيطرة سوريا بلا منازع على لبنان.
عندها تغيرت قواعد اللعبة الانتخابية جراء التدخل الواسع لاجهزة المخابرات السورية التي درجت على قبول "هدايا" كما يؤكد العديد من النواب ومن المرشحين الذين لم يسعفهم الحظ.
وقد امنت اخر انتخابات نيابية شهدها لبنان عام 2000 وصول غالبية ساحقة موالية لسوريا تضم اثرياء من ابرزهم رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير ونائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس اضافة الى رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي الذي يترأس امبراطورية في عالم الاتصالات.
يضاف الى هؤلاء العديد من الذين جمعوا ثرواتهم جراء الفساد والتهريب واستغلال النفوذ.
ويشير تقرير من الامم المتحدة الى "ان عمليات شراء الاصوات والتجاوزات معروفة (...) انما يصعب ايجاد البرهان عليها".
كما تستخدم الاموال التي تصرف في فترة الانتخابات لتمويل الحملات الدعائية التي لا قوانين خاصة لتنظيمها، ولتوفير كل الوسائل العملية تأمينا لنقل عشرات آلاف الناخبين من اماكن اقامتهم الى صناديق الاقتراع في مسقط رؤوسهم.
وحاليا يمتلك اقطاب السلطة على غرار رئيس مجلس النواب نبيه بري وعائلة الحريري وحزب الله الذي تدعمه ايران، وسائل اعلام خاصة بهم. ويمول لائحة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اثرياء من الطوائف المسيحية.
من ناحية اخرى سحب عدد من نواب المجلس الذي تشارف ولايته على الانتهاء ترشيحاتهم لدورة عام 2005 التي تبداء الاحد المقبل بذريعة "تلاعب واسع" ناجم عن حصرية تمثيل تيار الحريري في المعاقل ذات الاغلبية السنية او بسبب تحالف امل-حزب الله في المناطق ذات الاكثرية الشيعية.
فقد اعلن عمر كرامي رئيس الحكومة السابق الذي ينحدر من عائلة سياسية تملك ثقلا كبيرا تقليديا في لبنان الشمالي وحليفة لسوريا، انسحابه من الانتخابات متهما المعارضة باستخدام قوتها المالية، مشيرا الى "كتل مالية هائلة موضوعة في وجهنا، وقانون انتخاب جائر وتدخلات سافرة على كل صعيد".
ويقول الوزير الاسبق ميشال اده "اجراء الانتخابات يحدده تأثير العشائر والعائلات والانتماءات الطائفية والمال والمحسوبية".
ويؤكد ملحم شاوول ان السياسيين حولوا ادارات الدولة الى "خزان انتخابي حقيقي (...) فمن التحق بالقطاع العام مستندا الى وساطة وزير، عليه ان يظهر وفاءه في صناديق الاقتراع".