غالوي يصفع بوش وبلير!

بقلم: سمير عبيد

"أنا أناضل لأجل أن تخرج قوات بلدي من العراق".
جورج غالوي
أعترف كنت من الناقمين على السيد جورج غالوي، وكنت أظنه يدعم الديكتاتورية في بغداد، وكنت أظن ما هو إلا نصابا باسم إغاثة الشعب العراقي، ويستغل معاناة الشعب العراقي لمكاسب شخصية، ولكن تبين أنه كان يضع مسافة بين النظام الحاكم في بغداد آنذاك والشعب العراقي، وحتى وأن كان يستلم النقود أو الكوبونات من صدام حسين فوالله حلال عليه، كونه أثبت إنه الصديق الوفي للشعب العراقي، وأثبت إنه أشجع بل أنظف من معظم السياسيين العراقيين الذين يطالبون ليل نهار ببقاء قوات الاحتلال في العراق، والذين سرقوا حتى أسلاك الكهرباء وصدروها إلى الدول المجاورة، لذا هل ما أخذه (فرضاً) جورج غالوي يساوي 1% من الذي أخذه أبسط مدير عام جاء وجلس في وظيفته بفعل المحاصصات الحزبية والطائفية والإثنية؟.. الجواب: لا طبعا، بل للآن لم يُثبَت أن غالوي أخذ أموالا أو كوبونات من صدام حسين، وللآن القضية مجرد فبركة سياسية وإعلامية، ولكن السؤال المنطقي:
أين الذين تاجروا واستماتوا بحجة دفاعهم عن الشعب العراقي أبان نظام صدام حسين من العرب والمسلمين، والذين بالفعل أخذوا أموالا من نظام صدام حسين؟ لقد اثبت هؤلاء انهم "تجار شنطة"، وهؤلاء الذين يجب أن تلاحقهم سلطات القانون والقضاء، ولكنهم يبدو تم إنضمامهم الى عصابات البنتاغون فأصبحت الأموال والكوبونات النفطية حلال عليهم أو أعطوا خمسها الى عصابات تلك الوزارة، نعم.. يجب أن يُحاسب هؤلاء وليس غالوي الذي ظهر عربيا أكثر من العرب، ومسلما أكثر من المسلمين، هذا الرجل الذي رفع رأس العراقيين والعرب والمسلمين في عقر المكان الذي يحكم العالم وهو الكونغرس، وما أجمل ترديده لكلمة "إن شاء الله" في عقر دارهم، هذه الكلمة المحببة للمسلمين، والتي يتاجر بها بعض رجال الدين والسياسيين هذه الأيام في العراق والمنطقة كلها، لقد ثبت أنه أشرف من هؤلاء الذين يتمايلون برقابهم الرفيعة والمتينة وبزيهم الديني ومسابحهم الخضراء والسوداء وهم يمسّدون ذقونهم داخلين وخارجين من مقرات الاحتلال الأميركية في العراق وغير العراق، هؤلاء الذين إن تقدم شخص أو جهة بنقدهم فلم ترى إلا هرولتهم نحو كبيرهم الذي لا نعرف ملامحه ولا صوته ولا حتى مدى ثقافته، ولم نعرف حتى سلامة لغته العربية، ليُخرج لهم "قصاصة" من الورق عبارة عن فتوى وسيف وسلطان.
نعم لقد قال لهم العربي الذي لم تنجبه الأمة العربية غالوي وبصوت جهوري وفي عقر حصنهم "أنتم تستحقون المحاكمة، وبوش وبلير يستحقون المحاكمة وسوف نحاكمهم فأنكم نهبتم خيرات العراق، ودمرتم دولة العراق، وقتلتم 100 ألف عراقي مدني بريء، وأنتم اغتصبتم العراقيين والعراقيات، ولا زلتم في السجون العراقية فأنتم السارقون وليس غالوي وسوف تخرجون أذلاء من العراق!"
أرادوها دعاية لهم فانقلبت كارثة عليهم، ونصر للشعب العراقي وللسيد غالوي ولجميع الأحرار في العراق والعالم، والذين يرفضون هيمنة أميركا وإسرائيل على العراق والعالم، فطوبى لك يا غالوي وبوركت خطواتك باسم شرفاء العراق، ولقد فرزك الزمان أنك الصديق المخلص والوفي إلى هذا الشعب المظلوم، والذي تآمر عليه بعض أبناءه للأسف الشديد قبل أعداءه، ولكن ميعاد عاصفة الحقيقة والحق بات يقترب ليقتلع حصونهم بعون الله.
لقد صفعت الرئيس الأميركي بوش والذي وصفته ذات يوم بالكاذب وفي عقر داره وبين رفاقه وأعمامه وأخواله في الكونغرس، وفي وسط اللوبي الصهيوني الذي يدعمه، وصفعت بلير الذي أراد أن (يتغدى بك قبل أن تتعشى) به كما يقول المثل، ولكنك عرفت كيف تزلزل الأرض تحت أقدامه، وفعلا كان (التسونامي الغالوي) الذي حتما سيقتلع توني بلير ويرميه خارج رئاسة الحزب والبرلمان، لقد أثلجت صدور كل الشعوب المظلومة من الولايات المتحدة وبريطانيا، ولكن أجمل ما في هذه الصفعة أنها جاءت باسم بغداد والقدس، وباسم الشعب العراقي والفلسطيني. .. فبوركت وبورك شاربك الذي يستحق الاحترام.

شافيز يصفع واشنطن ويواجه طالباني في البرازيل!

شافيز وما أدراك ما شافيز!
أنه الشريف الآخر..أنه الناصر للحق.
إنه الرئيس الفنزويلي الحالي، واليساري الشجاع الذي يناضل من أجل إضعاف الإمبريالية الأميركية، والذي تشبّع بأفكار المرحوم جيفارا والصامد كاسترو، وهو الذي تحدى ولازال يتحدى الولايات المتحدة، والفائز عليها بالنقاط لأنها خططت لعزله وإفشاله وحتى لقتله، ولكن الفقراء كانوا له سورا وأعادوه ليصفع بوش وإدارته التي تريد نفط فنزويلا، وتريد تنصيب عملائها هناك كما حصل في العراق، ولكن شافيز والفقراء لهم بالمرصاد.
لقد كسر الحصار وتحدى الولايات المتحدة وزار العراق وليبيا وإيران، ولم يكترث لتهديدات واشنطن ولندن، ولقد خاطب العرب مرارا تعالوا لنجتمع ولنتداول فأننا قادرون أن نكون قوة عالمية توقف الولايات المتحدة وأوربا، ولكن العرب كعادتهم يضعون القطن في آذانهم، وقال لهم تعالوا كي نقوي منظمة الأوبك النفطية ونجعلها غير خاضعة لأوامر واشنطن، ولكن أمارات الخليج وفي مقدمتها الكويت التي عملت ولازالت تعمل عكس برامج منظمة الأوبك لصالح الولايات المتحدة، وهكذا العربية السعودية أيضا فرحم الله الملك فيصل الذي كان شجاعا في عام 1973 حيث جعل النفط سلاحا في المعركة ضد إسرائيل، فنال احترام الأمة والشعوب الحرة، وبقي خالدا في عيون الأجيال العربية.
ولم يكترث السيد شافيز لتهديدات الولايات المتحدة فوهب كوبا نفطا بأسعار خاصة، ودعمها في المشاريع التنموية، لا بل دعم الطبقات الفقيرة في كوبا وفنزويلا وبعض دول أميركا اللاتينية، وما مؤتمر البرازيل الأخير إلا من أفكار السيد شافيز، فالبرازيل دولة مترامية الأطراف وكبيرة في سكانها وثرواتها ونظامها الديموقراطي، وهي التي تتقدم بخطوات واثقة نحو مقعد مجلس الأمن، فبدل أن يدعمها العرب راحوا مقاطعين مؤتمر برازيليا الأخير، ولم يحضر منهم إلا العراق وفلسطين وجيبوتي والجزائر وقطر وأمتنع الباقون بأوامر واشنطن، لذا فعندما ألقى السيد جلال الطالباني خطابه هناك بوصفه الرئيس الانتقالي للعراق مقدما شرحا ورديا عن الوضع في العراق، وهو يقلّد خطابات الرئيس بوش مستخدما عباراته في وصف الوضع العراقي، فلم يصمت الرئيس الفنزويلي وقال له "إن الولايات المتحدة تحتل العراق، وتهين العراقيين كل يوم، وأنها حرب غير شرعية" مما تولد شد وجذب بين شافيز والطالباني، ولكن الأول لجمه بالحقائق مما جعل الطالباني يعترف أنها قوات محتلهة ولكنها سترحل (حسب قوله).
لذا فمن حق الشعب العراقي أن يفرح، ومن حق بغداد أن تبتسم رغم حزنها كونها ترى مواقف صديقها شافيز، وفي أكبر تجمع عالمي وهي قمة برازيليا الأخيرة، وهو يصفع أميركا وبوش وكذلك يصفع شارون عندما قال أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية هي جرائم حرب واستهتار في العلاقات والمواثيق والقرارات الدولية.
نعم...لقد كان شافيز عربيا ومسلما أكثر من العرب والمسلمين، وغيورا على القضايا العربية أكثر من العرب والمسلمين، وهكذا كان السيد جورج غالوي أيضا.
لقد صفعتم معظم القادة العرب الذين أصبحوا كالنعام أمام بوش وبلير، لقد عريتم معظم الرؤساء والقادة العرب وأثبتم أنكم الأشجع والأقوى والأحرص على شعوبكم والشعوب المضطهدة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
إنكما بالفعل الفارسان اللذان لم تنجبهما الأمة العربية، ولكنكما أثبتم الفروسية والشجاعة في ميدان الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية العراقية والفلسطينية.
فشرف للعراقيين صداقتكم وبوركت جهودكم، والعار والشنار إلى مروجي التهم، وهم زعماء المافيا والقتل والنهب والاستيلاء في العراق والعالم، والعار والشنار إلى الشخصيات والجهات العراقية التي استولت على الأختام والأوراق والمؤسسات العراقية بعد سقوط للنظام العراقي السابق، وأصبحت تتهم من تشاء زورا وبطلانا، ومن خلال تلك الأختام والأوراق البيضاء التي أصبحوا من خلالها يلوحون بها ضد أي شخص وطرف ودولة لا تؤيد نهبهم وسلبهم للعراق، وبطريقة يجيدونها بشكل جيد، حيث هم خريجو مدارس التزوير والنهب والسلب وعلى المستوى الدولي!.
فلقد فرش المواطن العراقي والعربي الشريف في قلبه بساطا أحمر لشافيز وغالوي!. سمير عبيد
كاتب عراقي samiroff@hotmail.com